احذروا الرئيس الذَّكَر بعد سبع إناث!

أحمد عمر
"ليس ترامب هو الرئيس الوحش الوحيد، فلا تخلو أمةٌ من رئيسٍ وحش، بل إن لكل عصرٍ رئيسا وحشا"- جيتي
"ليس ترامب هو الرئيس الوحش الوحيد، فلا تخلو أمةٌ من رئيسٍ وحش، بل إن لكل عصرٍ رئيسا وحشا"- جيتي
شارك الخبر
يقول البروفيسور الأمريكي جيفري ساكس: "خلص أطباء نفسيون إلى أنَّ ترامب يعاني من اضطرابٍ نفسيٍّ حادٍّ، واصفين إيَّاه بأنَّه شخصيةٌ اندفاعيةٌ ومصابةٌ بجنون العظمة والارتياب، وغير قادرةٍ على التفكير العقلاني، مما يدفع الولايات المتحدة نحو حربٍ كارثية".

هل أفشى البروفيسور سرّا مجهولا وفضائح ترامب وسوأته كثيرة؟

لم يذكر البروفيسور نشأة ترامب الأولى، فرئيس أقوى دولةٍ في العالم قادمٌ من عالم المراهنات والقمار والمصارعات وملكات الجمال والإعلام، ولا شأن له بالسياسة. إن حال البروفيسور مثل قول الدكتور صلاح أبو العزم في لتاجر الكيف لسليم البهظ في فيلم الكيف: أنت سيكوباتي!

السيكوباتي نشر أمس شتيمة سوقية لا تليق بالأعراف السياسية، على وسيلته تروث سوشال، ذلك لأنه رئيس مدلل وبرتقالي ومخلّص أمريكا المنتظر، وقد رأيناه يؤم صلاة جماعية مرة، ومرة أخرى يُرقى رقية شرعية من العين الحسود!

وحتى ينجلي معنى أن يأتي إعلاميٌّ إبستينيٌّ إلى السياسة، يمكن شرحه بمثال شاعر، جاء إلى عالم الشعر الحديث الذي ليس له قواعد ولا بحور ولا إملاء ولا نحو، تمتلئ قصيدته بكلماتٍ وافدة مثل كاتدرائية، الوحدة، الهارميتاح، وكان وحيدا على تسع بنات، وتعلم خلطة الشعر الحديث في سبع ساعاتٍ من غير معلم، فبات يعامل أصحاب الشرف والمكانة في الشعر والعلوم الأدبية بأسمائهم الأولى من غير كلفة، ويقتحم المجالس والمؤتمرات، بل ونال جوائز أدبية تُمنح بكرمٍ كبير في عالم الحداثة المستجلبة.

لقد عومل ترامب في أمريكا بعد فوزه على الرئيس بايدن، معاملة الذكر الوحيد على سبع بنات، وكان بايدن الهرم ينوي تحويل خرائط الجينات البشرية، وقلب الذكور إلى إناث والإناث إلى ذكور بعملياتٍ جراحيةٍ مكلفة، بمن فيهم أطفال دون السادسة، وتفضيل السود على البيض مؤسسي أمريكا، فسخط عليه البيض المؤسسون.. هذا أصل الحكاية.

لقد فضل الأمريكيون رئيسا يريد تحويل الخرائط الجغرافية على رئيس يريد تغيير الخرائط الوراثية، وهم يذوقون عاقبة الاختيار.

ليس ترامب وحده الرئيس الفحل الذي جاء بعد سبع بنات، فلا يخلو حيٌّ من أمٍّ مئناث، يقع عليها غالبا في الأعراف والتقاليد، وغالبا ما يأتي البطن السابع بالذَّكَر بعد نذورٍ ووصفاتٍ طبيةٍ وعشبيةٍ، وسريريةٍ غير إكلينيكية!

ليس ترامب هو الرئيس الوحش الوحيد، فلا تخلو أمةٌ من رئيسٍ وحش، بل إن لكل عصرٍ رئيسا وحشا، يأتي بعد سبع بنات أو سبع بقرات عجاف، أخضر مثل "هالْك"، الشخصية الخيالية في أفلام هوليود، أو برتقاليا مثل ترامب، لكن "هالكنا" الذي جاء بعد عصرٍ أعجف، هو عصر بايدن الذي أوجس الأمريكان منه خيفة، ولدى رويبضة أمريكا البرتقالي الذي يشرف على الثمانين، قنابل نووية مدمرة.

بوتين أيضا وحش، و"هالك" ورجل أصفر، جاء بعد عصرٍ يشبه عصور السبع بنات، فوحد الأمة وأعاد أمجاد القياصرة، لكنه علق يا حبة عيني في وحل أوكرانيا، علقة الأعرابي في صلاة التراويح.

وغالبا ما تُعلَّق النذور للذكر الطفل، وأخطر ما يكون الرئيس الذكر أن يستقر ويجمد في حال الطفل المدلل، فلا يكبر من الدلال والأشعار والهدايا والجوائز، وكلما زار العائلة الميمونة ضيف تباهى أبوه بفحولة ابنه وأمره أن يظهر "برهانه" للضيف، فيكشف سوأته، فيضحك الضيف، فهو فعل مضحك، ثم يقول له: بوس عمك، فيبصق عليه فيضحك الضيف.

انظر حولك، ستجد كثيرا من الرؤساء الأطفال؛ كل رؤسائنا جاؤوا بعد سبع بنات، أو عصرٍ يشبه عصر السبع بقرات، وتقع صناعة استطفالهم على قدم وساق في الإعلام.

وقد جاء الفحل الأمريكي ترامب بنسبةٍ انتخابية غير معهودة، بعد رئيسٍ في أرذل العمر، مصابٍ بالزهايمر، ففرحت به العائلة الأمريكية الكبيرة البيضاء بعد تأنيثٍ طويل، والتأنيث لينٌ مرذول.

أما الرجل الأصفر بوتين، فوثب على الحكم وانتزعه انتزاعا، فكان ذكرا بعد يلتسين السكير المؤنث، وغورباتشوف الضائع بين الشيوعية والرأسمالية.

وكذلك فعل الرئيس المصري الفصيح الذي يصفه إعلامه بذكر البط، وقد جاء بعد رئيسٍ تقيٍّ ورع؛ والتقوى في الدين غيرها في السياسة، وهو في غير محله ضعفٌ ولينٌ، ولم تنفعه صلاته وصيامه في الإمساك بدفة السفينة، فسقط سقوطا مريعا، ولم يحظَ حتى بجنازة، وهي أدنى الحقوق البشرية منذ أن قتل قابيل هابيل. فالطغمةُ المصريةُ الحاكمةُ خشيت من تقواهُ وورعِه، وخشي الفنانون من خسران القبلةِ السينمائية، وجاء الرئيسُ الدَّكَر (بالدال عند المصريين)، وهو عند خصومه أنثى في ثيابِ ذكر، فكلُّ تصريحاته المتوعِّدة رخيةٌ ناعمةٌ كأنها مواعيدُ عاطفية: قل والله والله والله (لأبيه أحمد)، ويناجي مع الملأ من قومه "أبيه" ترامب (وهو جالسٌ وخاشع): من فضلك يا سيادة الرئيس ترامب: أعطِنا خبزَنا كفافَ يومِنا، أنت الوحيد، أبانا الذي في أمريكا، القادرُ على إيقاف الحرب في غزة، أنت الوحيد القادر على وقف الحرب في إيران وإعادة النور إلى الشوارع المصرية. فعهدُ مرسي يعادل السبعَ بناتٍ لدى الطغمة التي خشيت على نفوذها.

والأمرُ نفسه يجري على رئيس كرد سوريا في مملكة روج آفا، السيد مظلوم عبدي وشريكته في الصور التذكارية إلهام أحمد، هو ذكرٌ وحيدٌ لم تنتج الأمةُ الكرديةُ مثله قط، وإن كان من حزبٍ تركيٍّ ثوري وافد، فهي المرةُ الأولى في العصر الحديث التي يتولى كرديٌّ حكمَ منطقةٍ تعادل مساحتُها أضعافَ لبنان، ويحكمها ويحوز على ثرواتها، ويُدفع شبابُها إلى الفرار منها كرها، لكنهم ثاروا من أجل كيانٍ كردي لأن رئيسه هو الولدُ الوحيد بعد سبع بنات.

طيف الذَّكرُ الوحيد بعد سبع بنات شائعٌ في وسائل التواصل التي جعلت كلَّ ناشطٍ ذكرَا جاء بعد سبع بنات، وهو الثعلب الذي في ذيله سبع لفّات.

الذَّكرُ "المنتظر" الوحيد بعد سبع بنات، يمكث طفلا، وغالبا ما تستمر طفولتُه طويلا، وسكرة السلطان أشد سكرة من الشراب.

الخلاصة: وقد جرفنا علم السياسة المعقد إلى حكاية أسرة محرومة من الذكور؛ إن أمريكا التي كانت توصف بأنها طائرة من غير طيّار، قد اختزلت إلى فرد صمد، شتام، بذيء، يظهر "برهانه" للضيوف، وأن إيران التي تُتهم بأنها دولة المعصوم، هي دولة فداء، ومؤسسات، وشورى.

x.com/OmarImaromar


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)