أظهر تحليل أجرته "شبكة "
بي بي سي" وقوع سلسلة من الهجمات الأمريكية
الإسرائيلية على أهداف داخل أحياء سكنية في
طهران، ما أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين القاطنين في محيطها.
وتطرق تقرير الشبكة الإخبارية إلى الهجوم الذي استهدف حي رسالت شرق طهران في 9 آذار/ مارس، والذي أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين عقب تهدم مبانٍ سكنية، حيث انتظر السكان أيامًا وهم يأملون أن يتمكن عمال الإنقاذ من الحفر وسط الركام لانتشال الجثث من تحت الأنقاض.
ويؤكد سكان للشبكة أن فرق الدفاع المدني لا تملك أعدادًا كافية من العناصر لإخراج أبنائهم من بين الدمار، وهو ما خلّف آثارًا مدمرة على المدنيين الذين يعيشون بالقرب من المواقع التي تتعرض لعمليات قصف مستمرة.
قنابل حرّمت الأمم المتحدة استخدامها
تُظهر صور أقمار صناعية التُقطت في الأيام التي تلت الغارة التي استهدفت الحي السكني شرق طهران تدمير ما لا يقل عن أربعة مبانٍ خلال فترة زمنية قصيرة، وهي لقطات قال فريق الـ"بي بي سي آي" إنه تحقق من صحتها.
اظهار أخبار متعلقة
وقال خبراء عسكريون لفريق "بي بي سي آي" إن من المرجح أن سلاح جو جيش
الاحتلال الإسرائيلي يستخدم قنابل كبيرة من سلسلة "مارك 80" في أنحاء طهران، وهي قنابل تُزوَّد غالباً بأنظمة توجيه دقيقة.
وأضافوا أن حجم واتساع نطاق الدمار الذي لوحظ في حي رسالت يتوافق مع استخدام قنبلة "مارك 84"، وهي الأكبر في هذه السلسلة، ويبلغ وزنها نحو 2000 رطل (907 كيلوغرامات)، كما جرى تصوير قنابل غير منفجرة من هذا النوع داخل المدينة.
وكانت الأمم المتحدة قد دعت سابقاً الدول والجماعات المسلحة خلال النزاعات إلى تجنُّب استخدام القنابل شديدة القدرة في المناطق المكتظة بالسكان، لما تمثّله من خطر على حياة المدنيين.
وتحدث فريق "بي بي سي آي" إلى خبيرين في القانون الإنساني الدولي، رجّحا أن استخدام قنبلة بهذا الحجم في منطقة مأهولة قد يكون غير متناسب، نظراً للأضرار المحتملة على المدنيين، وربما غير قانوني.
3600 قنبلة.. حصة طهران من القصف
منذ اندلاع الحرب، قال الجيش الإسرائيلي إنه ألقى أكثر من 12 ألف قنبلة في أنحاء إيران، بينها 3600 قنبلة على طهران وحدها، في المقابل، تقول القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت أكثر من 9 آلاف موقع داخل إيران.
وتزعم كل من أمريكا ودولة الاحتلال أن الغارات كانت تستهدف مراكز شرطة، ومقار ميليشيا الباسيج، وقيادات أمنية، وجامعات عسكرية وشرطية، ومنازل آمنة، ومساكن لعناصر في الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى مخازن ذخيرة محتملة ونقاط تفتيش، ولكن غالباً ما تقع هذه الأهداف داخل أحياء مدنية مكتظة.
أكد سكان لفريق "بي بي سي آي" إن الضربات التي تستهدف المناطق السكنية باتت تعمّق مشاعر الاستياء، حتى لدى من كانوا ينتقدون النظام الإيراني سابقاً، وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، بمقتل 1464 مدنياً، بينهم ما لا يقل عن 217 طفلاً، في إيران خلال الشهر الأول من النزاع.
انتقاد تدابير السلامة
في طهران، انتقد سكان طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع الحرب، وقالوا لـ"بي بي سي" إنه لم تكن هناك إجراءات واضحة لتوفير تدابير السلامة الأساسية، مثل الملاجئ العامة، أو دعم الإجلاء، أو توفير سكن مؤقت للنازحين.
وأشار عدد ممن تحدثوا للفريق الإخباري إلى أنهم لم يتلقوا أي إرشادات بشأن أماكن اللجوء أو كيفية حماية أنفسهم أثناء الهجمات، وقال أحد السكان: "لا توجد صفارات إنذار، ولا تحذيرات... كل ما تسمعه هو الانفجار".
اظهار أخبار متعلقة
وفي ظل غياب تواصل واضح، ومع استمرار انقطاع الإنترنت، وصف كثيرون شعورهم بأنهم مكشوفون، وبحالة من عدم اليقين، إذ لا يعرفون متى أو أين قد تقع الضربة التالية، كما لم تعلن الحكومة الإيرانية بشكل واضح عن أي بروتوكولات وطنية للدفاع المدني استجابةً لهذه الهجمات.
تدعي الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما تستهدفان بنية الدولة الإيرانية، لكن في مدينة تتجاور فيها هذه البنية مع المنازل والمتاجر والمدارس، تمتد آثار الضربات إلى ما هو أبعد بكثير من الأهداف المعلنة.