في خضم التوتر المتصاعد
بين الولايات المتحدة وإيران، تتضح الأهداف الحقيقية للحملة العسكرية الحالية، حيث
لا يقتصر الهدف على تنفيذ ضربات عسكرية محدودة، بل يسعى التحالف الغربي لإضعاف النظام
الإيراني وإحداث ضغط استراتيجي يفتح المجال أمام تحركات شعبية محتملة داخل طهران.
وأكدت صحيفة معاريف
العبرية أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب الأخيرة بشأن تعليق الهجمات على محطات
الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام تمثل في الواقع خطوة تكتيكية محدودة ضمن مسار تصعيد
طويل، وليست مؤشرًا على تراجع شامل عن سياسته السابقة تجاه طهران.
وأشارت الصحيفة إلى
أن هذا التراجع كان متوقعًا، تنفيذ ترامب تنفيذ ضربات على محطات الطاقة، فإن نطاقها
كان سيكون محدودًا للغاية، مثل استهداف خزان وقود أو محول كهربائي، ما كان سينتج عنه
تأثير رمزي أكثر من كونه تغييرًا جوهريًا في المعادلة العسكرية.
وتابعت معاريف أن المسألة
الأكثر أهمية تكمن في إعلان الولايات المتحدة عن إجراء محادثات مع الإيرانيين، مشيرةً
إلى أن السؤال الحقيقي الآن هو: مع من؟ ففي الوقت الراهن، لا يوجد أي عنصر مؤثر داخل
النظام الإيراني يمتلك السلطة الكاملة لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن استمرار الحرب أو
وقفها. وأكدت الصحيفة أن محمد باقر قاليباف يظهر كأقوى شخصية حاليًا في إيران، فهو
المسؤول عن إدارة الأمور واتخاذ القرارات المتعلقة بعلاقاته مع الولايات المتحدة.
وأوضحت معاريف العبرية
أن الأهمية تكمن في ما إذا كان ما وصفته الصحيفة بـ "السلم الصغير" الذي
يمثله موقف ترامب الحالي، سيؤدي في النهاية إلى "السلم الكبير" الذي يفضي
إلى استسلام إيران الفعلي، وليس مجرد انسحاب أمريكي من الحملة.
وأكدت الصحيفة أن الولايات
المتحدة لا تستطيع إنهاء الحملة العسكرية دون تحقيق أهداف محددة، أبرزها: الحصول على
450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، الموافقة الكاملة على فتح مضيق هرمز، وتأسيس
آلية فعالة لمراقبة الصواريخ الباليستية. وبدون تحقيق هذه المعايير، أشارت معاريف إلى
أن إدارة ترامب لن تتمكن من إبرام أي صفقة أو وقف العمليات العسكرية.
اظهار أخبار متعلقة
فيما يتعلق بأهداف
الحرب، أكدت معاريف العبرية أن هدف العملية العسكرية لم يكن الإطاحة بالنظام الإيراني
بشكل فوري، كما ترددت بعض التقارير التي أشارت إلى تحريض
الموساد على ذلك.
ولفتت الصحيفة إلى
أن هذه المعلومات غير دقيقة، موضحةً أن جميع البيانات الرسمية من أجهزة الاستخبارات
الإسرائيلية تشير إلى أن الهدف الأساسي هو تقويض النظام وإضعافه وصدمه، وتهيئة الأرضية
أمام الشعب الإيراني للتحرك، وربما الانخراط في احتجاجات شعبية أو انقلاب محتمل.
وأضافت الصحيفة أن
أي عملية عسكرية، مهما بلغت قوتها، لن تمتلك القدرة على تغيير النظام بشكل مباشر، موضحةً
أن تغيير النظام يتطلب أولًا وجود بديل داخلي أو منفي قادر على إدارة السلطة بعد انهيار
الهيكل السابق. وأشارت معاريف إلى أن الحملة الحالية، سواء انتهت خلال أيام أو امتدت
لأسابيع، تهدف إلى خلق واقع يجعل النظام الإيراني تحت ضغط خارجي متزايد، بما قد يدفعه
لاحقًا لاتخاذ خطوات تصعيدية أو ثورية، وقد تستغرق هذه العملية شهورًا وربما سنوات
قبل أن تؤدي إلى تغيير حقيقي في السلطة.
وأكدت الصحيفة في ختام
تقريرها أن تقييم الموساد ووكالة أمان يربط بين الحرب العسكرية وبين الضغط الاستراتيجي
على النظام الإيراني، معتبرةً أن التغيير السياسي في طهران لن يكون سريعًا، بل عملية
طويلة ومعقدة تحتاج إلى وقت طويل بعد انتهاء الحرب لتحقيق أي نتيجة ملموسة.