كيف تحسم الحسابات الانتخابية الإسرائيلية قرار الحرب مع إيران في واشنطن؟

الرئيس الأمريكي ألمح في الأيام الأخيرة إلى تفضيله تجنب مواجهة عسكرية - الأناضول
الرئيس الأمريكي ألمح في الأيام الأخيرة إلى تفضيله تجنب مواجهة عسكرية - الأناضول
شارك الخبر
في ظل تصاعد الحديث عن اندلاع مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى واشنطن باعتبارها ساحة الحسم الفعلية لقرار الحرب، وسط ترجيحات بأن الحسابات السياسية قد تكون العامل الأبرز.

وأفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، نقلا عن الكاتب أمنون هاراري، أن المؤشرات الحقيقية على اندلاع الحرب لا تكمن في التحركات العسكرية أو إخلاء السفارات، بل في الحسابات السياسية داخل واشنطن، مؤكدة أن قرار الحرب سيكون مدفوعا باعتبارات انتخابية أكثر منه بدوافع أمنية استراتيجية.

وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يستند، بحسب التحليل، إلى اعتبارات أمنية بحتة في قراره خوض مواجهة مع إيران أو تجنبها، مشيرة إلى أن توقيت أي تصعيد قد يرتبط بحسابات الانتخابات المقبلة، سواء لاستثمار ما يمكن تقديمه بوصفه "انتصارا" أو لتفادي تبعات إخفاق محتمل، وأضافت أن مواقف نتنياهو، كما ظهر في حملات انتخابية سابقة، شهدت تغيرات مرتبطة بالاحتياجات السياسية.

وأشارت "هآرتس" إلى أن المشهد لا يختلف في الولايات المتحدة، حيث اعتبرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يتخذ قراراته المتعلقة بإمكانية جر بلاده إلى حرب واسعة انطلاقا من اعتبارات استراتيجية بحتة، بل من زاوية انعكاساتها على موقعه السياسي، ولا سيما قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل. ولفتت إلى أن حسابات الإرث السياسي والصورة أمام الناخبين قد تكون عاملًا حاسمًا في هذا السياق.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت الصحيفة أن من يبحث عن دلائل على اقتراب هجوم عسكري، فعليه مراقبة استطلاعات الرأي والبيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة، لا صور الرادار أو تحركات القطع البحرية. وذكرت أن خطاب ترامب الأخير عن حالة الاتحاد، الذي استمر 108 دقائق، لم يخصص سوى ثماني دقائق للملف الإيراني، في إشارة اعتبرتها دالة على ترتيب أولويات الإدارة الحالية.

وأكدت أن ترامب شدد خلال تلك الدقائق على ضرورة كبح البرنامج النووي الإيراني كشرط أساسي لأي اتفاق، وهو ملف أبدت طهران مرونة نسبية حياله، وفق ما أوردته الصحيفة، مضيفة أنه تطرق إلى مسألة الصواريخ الباليستية دون أن يجعلها شرطًا صريحًا للاتفاق، كما لم يعاود الحديث عن تغيير النظام في إيران.

وأشارت "هآرتس" إلى أن ترامب ركز في خطابه بصورة أساسية على ملفي الاقتصاد والهجرة، وهما القضيتان اللتان شكلتا محور حملته الانتخابية لعام 2024، إلا أنه يواجه فيهما تراجعًا في مستويات التأييد الشعبي، في ظل نتائج اقتصادية وُصفت بأنها دون الوعود، وتداعيات حوادث عنف مرتبطة بملف الهجرة.

وأضافت أن استطلاعا أجرته مؤسسة "يوغوف" ونشرته شبكة "سي بي إس" أظهر أن 27 بالمئة فقط من الأمريكيين يؤيدون هجومًا على إيران، مقابل 49 بالمئة يعارضونه، ما يعكس تحفظًا شعبيًا واسعًا إزاء خيار التصعيد.

وأكدت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي ألمح في الأيام الأخيرة إلى تفضيله تجنب مواجهة عسكرية، سواء في تصريحاته العلنية أو عبر مقربين منه، مشيرة إلى تقارير تحدثت عن تشكيك بعض القيادات العسكرية في فرص نجاح حملة من هذا النوع، دون أن يقابل ذلك برد فعل غاضب من ترامب.

واختتمت "هآرتس" بالإشارة إلى أن ذلك لا يعني استبعاد خيار الهجوم بشكل كامل، إذ قد يلجأ إليه ترامب – كما نتنياهو – في حال رأى أن الظروف السياسية الداخلية تفرض تغييرًا في جدول الاهتمامات العامة. لكنها شددت على أن المؤشرات الأهم لقراءة المشهد تبقى في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، لا في تحركات الطائرات المقاتلة أو اقتراب حاملات الطائرات من سواحل المنطقة.
التعليقات (0)