ليبيا.. مخاض التغيير السياسي ومحركاته

السنوسي بسيكري
لقد كان حضور مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا الأيام القليلة الماضية مثيرا للاهتمام ويشير إلى تقدم الموقف الأمريكي خطوة صوب إدارة الأزمة الليبية أو التأثير في اتجاه أي مقاربة لاحتوائها.. الأمم المتحدة
لقد كان حضور مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا الأيام القليلة الماضية مثيرا للاهتمام ويشير إلى تقدم الموقف الأمريكي خطوة صوب إدارة الأزمة الليبية أو التأثير في اتجاه أي مقاربة لاحتوائها.. الأمم المتحدة
شارك الخبر
المراقب للمشهد السياسي في ليبيا والمتتبع للحراك الدولي والإقليمي وللتصريحات الرسمية وآراء النخبة النشطة يصل إلى نتيجة ان تغييرا سياسيا يمكن أن يقع في ليبيا، فلم يعد السؤال هو إمكان وقوع تغيير، بل تحديد اتجاهه وتقدير حجمه.

المؤشرات الدالة على إمكان وقوع تغيير عديدة منها الدولي ومنها الإقليمي، بالإضافة إلى المؤشرات المحلية.

التغيير سيكون حتمي إذا تطابق الحراك الإقليمي مع التحرك الدولي او لنقل الأمريكي ، وهو ما لا يمكن الجزم بوقوعه، وقد يكون الحراك الإقليمي تعبيرا عن قلق من نتائج السياسة الإماراتية واستغلالا لهامش بسبب التدافع الدولي عقب السياسات والقرارات التي اتخذها البيت الأبيض والتي قادت إلى توترات دولية وصدع ضمن الحلف الغربي، الأمريكي الأوروبي.
لقد كان حضور مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا الأيام القليلة الماضية مثيرا للاهتمام ويشير إلى تقدم الموقف الأمريكي خطوة صوب إدارة الأزمة الليبية أو التأثير في اتجاه أي مقاربة لاحتوائها، ومعلوم أن بولس يشرف على مسار تفاوضي موازي لتفاوض الأجسام الليبية المعنية بالبحث عن مخرج من الأزمة، والمقصود المسار التفاوضي بين حكومة الوحدة الوطنية ممثلة بمستشار الأمن القومي، إبراهيم ادبيبة، ونائب القائد العام للجيش التابع لمجلس النواب، صدام حفتر، والذي بات يعلق عليه الآمال باعتبار أنه يعكس قوى الأمر الواقع التي تتحكم في القرار فعليا.

ولم يكن حضور مستشار ترامب لجلسة مجلس الأمن لمجرد الإحاطة أو المتابعة، ويفيد كلام المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، عن الدور الأمريكي إلى حضور لافت للإدارة الأمريكية ضمن جهود البحث عن مخرج من النزاع الراهن.

الدور الأمريكي يدفع باتجاهات ثلاث تقرها البعثة الأممية ويوافق عليها المنتظم الدولي والإقليمي وهي:

ـ  التوافق على حكومة موحدة.

ـ ⁠توحيد الميزانية والبداية بتنفيذ اتفاق الإنفاق التنموي الموحد.

ـ ⁠ترتيبات أمنية وعسكرية تثبت وقف إطلاق النار وتمهد لتوحيد المؤسسة العسكرية.

اجتماعات باريس وروما تصب في خانة الاتفاق على حكومة موحدة ودعم مقاربة الانفاق التنموي الموحد، والمناورات التي تتكرر للمرة الثالثة والتي تجمع قوات من الغرب بجانب نظيرتها من الشرق  تحت إشراف القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (افركوم)، تخدم المسار الأمني والعسكري.

على المستوى الإقليمي فإن نتائج التفاهمات بين الأقطاب الإقليمية الثلاث، تركيا ومصر والسعودية، يمكن ان تظهر في ليبيا في شكل تطورات سياسية مهمة، فالتفاهمات بين تلك القوى لن تقتصر على لجم دولة الإمارات وتقييد يديها فيما يتعلق بتدخلاتها في مناطق حساسة، فمن الطبيعي ان تشتمل التفاهمات على معالجات لأوضاع الدول التي كانت منطقة نفوذ وتدخل اماراتي، ذلك ان لتلك القوى الإقليمية مصالح حيوية في ليبيا.

الحاضر الغائب هو المجتمع الليبي بمكوناته الحيوية والذي بات شبه مشلول ويترقب تغييرا تحدثه قوى الخارج أو صفقات قوى الأمر الواقع المحلية، دون أي فعل مؤثر للمجتمع صاحب المصلحة الأكبر.
محليا فقد خطت حكومة الوحدة، أو لنقل رئاستها خطوات تجعلها قريبة من إعلان تغيير حكومي الهدف منه الاستدراك على التشكيلة الحكومية التي فرضتها حوارات تونس-جنيف، وارسال رسالة للقوى الخارجية المؤثرة في الملف الليبي عن استعداد الحكومة بقيادة ادبيبة، للتناغم مع المسارات التي تدعمها الأطراف الخارجية.

بالمقابل فإن التغيير الذي أحدثه حفتر في قيادة الجيش يلائم التطورات ويسعى للتماهي مع الضغوط الخارجية ، ولا ينفي ذلك مسعى القيادة إلى احتواء تنافس ضمن البيت الداخلي قد يرتقي إلى خلافات.

التغيير سيكون حتمي إذا تطابق الحراك الإقليمي مع التحرك الدولي او لنقل الأمريكي ، وهو ما لا يمكن الجزم بوقوعه، وقد يكون الحراك الإقليمي تعبيرا عن قلق من نتائج السياسة الإماراتية واستغلالا لهامش بسبب التدافع الدولي عقب السياسات والقرارات التي اتخذها البيت الأبيض والتي قادت إلى توترات دولية وصدع ضمن الحلف الغربي، الأمريكي الأوروبي.

الحاضر الغائب هو المجتمع الليبي بمكوناته الحيوية والذي بات شبه مشلول ويترقب تغييرا تحدثه قوى الخارج أو صفقات قوى الأمر الواقع المحلية، دون أي فعل مؤثر للمجتمع صاحب المصلحة الأكبر.
التعليقات (0)