اتفاقيات النفظ والغاز في ليبيا مهمة.. ولكن!!

السنوسي بسيكري
"تحريك عجلة التنمية في ليبيا وإطلاق المشروع الاستراتيجي النهضوي ينبغي أن يشتمل على دفعة قوية لقطاع النفظ والغاز"- الأناضول
"تحريك عجلة التنمية في ليبيا وإطلاق المشروع الاستراتيجي النهضوي ينبغي أن يشتمل على دفعة قوية لقطاع النفظ والغاز"- الأناضول
شارك الخبر
أزعم أنني متحرر من كثير من العقد فيما يتعلق بالموقف من الآخر المخالف، وأجتهد أن لا يجرمني شنآنه في أن أعدل أو أُنصف، كما أنني تحيطني الغبطة من كل مكان عند رؤية أو سماع منجز له قيمة مادية أو معنوية للبلاد والعباد، فالتقدم في مسار مشروعات التنمية وما رافقها من برامج واتفاقيات مستحسن عندي ويدعو للسرور، والتحفظ على ما هو مشاهد من مشروعات وبرامج تنموية ليس لأنها وقعت على يد المخالف، بل لأنها أنشئت على غير الأسس الصحيحة من تخطيط ودراسة وتنفيذ مكتمل المعايير والمواصفات.

من حيث المبدأ وبالعموم فإن الاتفاقيات التي أُبرمت مع شركات عالمية في مجال الطاقة اتجاه صحيح للخروج من بوتقة التأزيم وكسر طوق حالة الصراع، والولوج إلى فضاء التنمية الواسع، ويتفق أهل الخبرة والاختصاص على أن تحريك عجلة التنمية في ليبيا وإطلاق المشروع الاستراتيجي النهضوي ينبغي أن يشتمل على دفعة قوية لقطاع النفظ والغاز، باعتباره شريان حياة الاقتصاد الوطني، دون إهمال للمرتكزات الأخرى للإصلاح الاقتصادي والتي يأتي في مقدمتها تنويع مصادر الدخل.

لا ينبغي أن يكون هذا التطور مجافيا للتخطيط السليم والتقدير الصحيح لجدواه وعوائده وطرق السير فيه، وأن لا يكون على حساب السيادة الليبية، وخصما من المصالح الاقتصادية والاجتماعية

لقد كان من بين أهم مظاهر الأزمة الليبية خلال العقد ونصف العقد الماضي هو عزوف الشركات العالمية في مختلف المجالات عن الدخول للسوق الليبي، فأن يرفع هذا العزوف، وتعود الشركات، خاصة الكبرى منها، إلى استكشاف وإنتاج النفط والغاز، وتشييد المباني وشق الطرق والكباري، فهذا تحول ينبغي تقديره ودعمه والبناء عليه.

ولكن، لا ينبغي أن يكون هذا التطور مجافيا للتخطيط السليم والتقدير الصحيح لجدواه وعوائده وطرق السير فيه، وأن لا يكون على حساب السيادة الليبية، وخصما من المصالح الاقتصادية والاجتماعية، أو تحميل أعباء قد تنوء بها ظهور الأجيال القادمة من الليبيين بسب سوء تقدير أو فساد من قبل صناع القرار اليوم.

صحيح أن الوضع الراهن لا يساعد على تحقيق المصالح الاقتصادية والاجتماعية للدولة الليبية والشعب الليبي بشكل كامل، ذلك أن تجاوز عقبة ضعف الدولة وهشاشة مؤسساتها وتغول قوى غير نظامية ولا منضبطة وتأثيرها على القرار السياسي والاقتصادي وحالة الصراع حول الموارد المالية؛ تقلل من فرص تحقيق المكاسب وتعيق التفاوض المنطلق من أرض صلبة، ولكن ما لا يُدرك كله لا يترك جله، وهامش المناورة في حفظ حقوق الليبيين وتأمين مصالحهم ينبغي أن لا يكون محدودا وضيقا، والاستحقاقات ينبغي أن لا تكون ثقيلة.

ثار جدل، كما هي العادة في أجواء النزاع، حول الاتفاقية التي أشرفت على توقيعها حكومة الوحدة مع شركات كبرى في مجال الطاقة، ونقلت مواقع صحفية عن مسؤولين كلاما يقدح في الاتفاقية من جهة أنها تغيير في حصص وامتيازات الشركات الشريكة في الاتفاقية، خلافا لقانون النفط وبالمخالفة لقرار مجلس النواب الذي يقضي بوقف أي إجراءات أو تعاقدات جديدة أو إجراء تعديلات على اتفاقات سابقة فيما يتعلق بالثروات السيادية مثل النفط والغاز والذهب. وينسحب هذا حتى على الاتفاقية التي تم توقيعها مع شركة إيني الإيطالية العام 2023م.

حكومة الوحدة اكتفت بالإشادة بالاتفاقية التي تم توقيعها بين شركة الواحة للنفط، بالشراكة مع توتال إنرجيز الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وإنتاج إضافي يصل إلى 850 ألف برميل نفط في اليوم، وعوائد تصل إلى 375 مليار دولار مع نهاية عمر الاتفاقية البالغ 25 عاما، وأن الاستثمارات ستكون من خارج الميزانية.

الأرقام مشجعة جدا، ولكن ما لم تذكره الحكومة هي البنود المهمة في الاتفاقية والتي في مقدمتها مسؤوليات والتزامات الشريك في الاستثمارات، وحصص الشركاء

والحقيقة أن الأرقام مشجعة جدا، ولكن ما لم تذكره الحكومة هي البنود المهمة في الاتفاقية والتي في مقدمتها مسؤوليات والتزامات الشريك في الاستثمارات، وحصص الشركاء، وهل وقع تعديل في حصص الشريكين في الإنتاج خلافا لما هو معهود، أيضا هامش المناورة الذي تحركت من خلاله الحكومة، وإذا ما كان مبررا!

الأسئلة بل علامات الاستفهام الكبرى التي طرحتها صحف إلكترونية ونوه لها مسؤولون في القطاع وغيره؛ لم تقابَل بإجابات شافية وردود شفافة من الحكومة، وهذا يعزز من حالة الشك ويقوي من الغموض الذي أشار إليه البعض فيما يتعلق بهذه الاتفاقيات. والأسئلة التي تنتظر إجابات من الجهات المختصة كما يلي:

- ما هي الالتزامات المالية ضمن الاستثمارات المقدرة لكل شريك في الاتفاقية؟

- ما هي مصادر التمويل الليبي في هذه الاتفاقية؟

- ما هي حصص الشركاء من الإنتاج في الاتفاقية؟

- ما هي المبررات والمسوغات القانونية لتجاوز التشريعات النافذة بالخصوص؟
التعليقات (0)