عند جهينة الخبر اليقين

عمار يزلي
جيتي
جيتي
شارك الخبر
طبول الحرب التي تقرع في الشرق الأوسط، وسط قراع سلاح “السلم” في غزة من واشنطن، يؤكد الوصول إلى النقطة الفارقة التي باتت على الأبواب. كل المؤشرات تقول إن موعد الصبح ليس ببعيد، وإن خيار الحرب قد اتخذ كخيار أوحد إن فشلت المفاوضات التي تفشل كل يوم. غير أن هذا القرار، لا يمكن لأحد أن يعرف ما إذا كان سيُتَّخذ فعلا أم إنه قد يؤجَّل أو يعدَّل أو يلغَى في آخر لحظة، حتى الرئيس الأمريكي نفسه. الأمور مرتبطة بما قد يحدث في الأيام القليلة أو حتى الساعات القليلة المقبلة.

إيران، يبدو أنها تدرك حجم الضغوط والمناورات التي هضمتها سابقا، وتعرف أن المستهدَف هذه المرة، هو النظام ككل وليس فقط البرنامج النووي. الكيان، يضغط بكل ثقله من داخل البيت الأبيض والكونغرس ومن داخل الكيان، ويؤكد أنه لا “سلام” في غزة من دون إنهاء النظام في إيران وتحييده، إما عبر إملاءات الكيان على لسان الأمريكان، من أجل تغيير النهج الإيراني في التعاطي مع القُدرات الصاروخية والنووية واعتبار الكيان عدوًّا أبديًّا مسجَّلا ضمن مشروع الزوال.

إيران، من جهتها، تعتبر أن ذلك ضربٌ من ضروب فرض بنود الاستسلام للكيان عبر وساطة أمريكية، وهذا ما يصعِّب المفاوضات، خاصة أمام التحشيد والتهديد والوعيد بلا هوادة بالتدمير الشامل لمقدرات البلد وإسقاط النظام واستبداله بكيان شبيه بما قبل ثورة الخميني: نظام الشاه: أمران أحلاهما مرٌّ بالنسبة إلى إيران، وإلى الكيان والحليف الاستراتيجي له في واشنطن على حد سواء.
الصِّدام العسكري قادمٌ لا محالة، لكن متى وكيف؟

الصِّدام العسكري قادمٌ لا محالة، لكن متى وكيف؟ هذا ما لا يعرفه حتى المقدمون عليه، ولو أنهم يهدِّدون ويتوعَّدون بأن الضربة وشيكة إن لم تقبل إيران بالمطالب الأمريكية المتمثلة أساسا في تصفير التخصيب وتخفيضه إلى ما دون معدل ما قبل إلغاء ترمب للاتفاق النووي مع إيران، الذي كان في حدود 03.67% مع تخفيض ترسانة الصواريخ، لاسيما بعيدة المدى وتحديد مداها بـ300 كلم كأقصى حد، بما يضمن عدم استهدافها للكيان مستقبلا. هذا مع منع كل تهديد للكيان عبر الامتناع عن تقديم الدعم لمحور المقاومة بشكل عامّ.

مقابل هذا، تُرفع العقوبات عن إيران تدريجيًّا وتُفتح لها أسواقٌ واستثمارات غربية أمريكية وأوروبية وتنخرط إيران في لعبة السوق الدولية بزعامة الغرب الأمريكي، وبالطبع الابتعاد عن الحلف الروسي الصيني. هذه شروط تعجيزية، كما تبدو وكما هي الحال وكما تراها إيران. وعليه، فخيار الحرب يبقى واردا جدا، أو حتى وشيكا بعد أن استُنفدت كل وسائل الضغط والتهديد والوعيد.

خياراتُ إيران بهذا الشأن، تبدو ظاهريا ليست بالكثيرة، فإما الانصياع للأوامر أو الدفاع عن سيادتها بكل ما أوتيت من قوة ودعم عسكري ولوجستي. لا أحد يعرف مدى قدرة إيران على مجابهة الحلف الصهيوني الأمريكي، في ظل قلة المعلومات بشأن القُدرات العسكرية الإيرانية، خاصة بعد عملية قصف المفاعلات. غير أن إيران على الرغم مما أظهرته من قوة في الرد على عدوان الكيان، والألم الذي سبَّبته له من حيث لم يحتسب، إلا أن إيران لم تفصح عن كل قُدراتها الصاروخية والدفاعية، وتركت الباب مواربا أمام التأويلات والتحاليل التخمينية والتسريبات غير الرسمية بشأن حصولها على دعم عسكري صيني وروسي، لاسيما في مجال الدفاعات الجوية بعد واقعة العدوان الأمريكي على مفاعلات إيران في جوان 2025.

الحرب إذا فجَّرها الكيان بدعم وتمويل الأمريكان ستكون وبالا على المنطقة كلها، وستضاف إلى قائمة حروب الكيان على المنطقة، غير أنه “عند جهينة الخبر اليقين”.

الشروق الجزائرية
التعليقات (0)