إبستين غيث

عمار يزلي
عربي21
شارك الخبر
الفضائح بالجملة التي نُشرت عبر ملايين الوثائق والصور والأفلام، لما يسمى فضيحة “جيفري إبستين”، لا تفضح فقط صاحبها ومن معه في “الفُلك” وفي جزيرته الخاصة، بل تعرّي وتكشف عن سوءة النخب التي تقدِّم نفسها اليوم للعالم الحديث، على أنها ممثلة للديمقراطية ولحقوق الإنسان والأخلاق السياسية وحتى الدينية والإنسانية. إنها فضيحة تعري الوجه القبيح للغرب الرأسمالي الحديث وما بعد الحداثة. كل هذا، وما خفي أعظم، فما نُشر إلا ما سُمح بنشره، وما لم يُنشر وما لم يُكشف اليوم سيُكشف غدا وسيبدو العالم على حقيقته أمام الأجيال الجديدة التي تراهن على التغير وعلى وأد هذا العالم المتهالك الذي يعدّ أيامه الأخيرة.

هذه ليست نبوءات أو تنبؤات غيبية، بل هي وقائع حالية تنتج عنها وقائع مستقبلية حتما، وغير مستبعد أن تنكشف لنا وقبل صائفة هذه السنة مزيدٌ من الفضائح التي ستزلزل عدة كيانات في الغرب ومن يتبعهم أو يميل إلى هواهم ويتنفس هواءهم.

العالم يتغير، وهذا ما ذكرناه أكثر من مرة وأشرنا إلى أن التغيير قادم ولن يكون في صالح النظام العالمي الحالي، الذي بدأ يتآكل من الداخل وينكشف أمام الشعوب التي ستكون لها كلمة الفصل في تقبل هذا الفساد الأخلاقي منه والمالي ونزعة التوحش والميكيافيلية البهيمية والانخراط في ممارسات وطقوس شيطانية أساسها الرذيلة، أو في رفضه. الأكيد أن الرفض سيكون الموقف العامّ من هذه النخب التي استولت، ليس على الثروة فحسب، بل على القانون الدولي وعلى حق القتل بلا ذنب والظهور بمظهر الذئب القاضي بعد افتراس القطيع. قطعا هذا سيحصل، إن لم يكن في القريب العاجل ففي القريب الآجل، وخلال سنة أو سنتين، سنرى التغيير قد بدأ يعطي ثماره، التي لا نعرف طبيعتها، لكنها لن تكون أبدا في صالح الوضع القائم، بل حجرة لبناء عالم جديد مغاير ومختلف.

كل التحاليل، وحتى تلك التنبؤات التي لا دليل على مدى صحتها، تبشر بأن السنة المقبلة ستكون مختلفة عن هذه السنة التي ستكون بداية لما بعدها، أو مقدمة رمزية لما يليها: يبدو ذلك واضحا من خلال الوضع العالمي الحالي: فوضى في كل مكان، انخراط جميع القوى العالمية وحتى الإقليمية في حروب توسعية مجنونة وغير محسومة العواقب قد تنذر بخراب في كل العلاقات الدولية وخراب في النظام الذي بشّر به بعد حقبة الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما نتج عنهما من أهوال في قلب العالم المتحضِّر: أوروبا الحضارة.
سيعرف الملف تطورا رهيبا وكاشفا لزيف الحضارة الغربية وزيف الادعاءات باحترام القوانين والأخلاق والضمير

ملفات الفضائح بالجملة، ستغذيها فضائح أخرى قبل هذه الصائفة في تقديرنا، وسيعرف الملف تطورا رهيبا وكاشفا لزيف الحضارة الغربية وزيف الادعاءات باحترام القوانين والأخلاق والضمير، وسنكشف كل من يدير هذه الكوكب اليوم من قيادات ورجال أعمال ومشاهير وسياسيين وفنانين وكبار المنافقين في كل المجالات، بما فيها الكنيسة، على حقيقتهم النتنة، وسيعلم الجميع، لاسيما في الولايات المتحدة، كيف كان إبستين عميلا للموساد وكيف جُنِّد وكيف قام الكيان باستغلاله أحسن استغلال من أجل جمع أدلة دامغة ضد الجميع في الولايات المتحدة في كل العواصم العالمية وحتى العربية للأسف، من أجل إخضاعهم وابتزازهم لغاية في نفس “يعقوب”.

هذا الزلزال، ليست إلا مجرد هزة أولى، ستتبعها الرادفة، وموجاتٌ ارتدادية تبدأ في واشنطن لكنها لا تنتهي عند حدود القارة الجديدة، بل ستلاحق اللعنة أصحابها وكلَّ الدوائر المرتبطين بها، في كل عواصم القارة العجوز، التي أنتجت وأنجبت هذه الحضارة المادية المبنية على قانون الربح بلا قيود.

الشروق الجزائرية
التعليقات (0)