أمريكا: بين ماتشادو ورضا بهلوي… ومادورو وعمران خان!

عبد الله الشايجي
جيتي
جيتي
شارك الخبر
لا يمكن للمتابع والمراقب إلا أن يشعر بالاشمئزاز مما نشهده من تزلف وانبطاح كامل من ما يسمى زعماء المعارضة الذين يمنون النفس بالوصول إلى سدة الحكم في دولهم على ظهر الدبابة والقوة الطاغية الأمريكية، التي تستمر بفرض سطوتها ونفوذها على العديد من الدول لتحقيق أهداف ومصالح واشنطن ولو على حساب أمن واستقرار ومصلحة دولهم وشعوبهم!!

شهد التاريخ حالات طعنت شخصيات معارضة الخارج والمنفى شعوبهم للصعود للسلطة والحكم. في نمط سياسي متكرر. بتلويح المعارضات المنفية الفاقدة أغلبيتها لشرعية الداخل، باستعدادها لتلبية طموح ومطالب الولايات المتحدة. بما فيها المصادر الطبيعية (نفط وغاز والمصادر النادرة). يثبت التاريخ نجاح الولايات المتحدة بفرض العقوبات وإضعاف شرعية الحكومات، وحتى إسقاطها! بينما تفشل أمريكا بإعادة بناء تلك الدول تحت شعار الحريات والديمقراطية. وبالتالي تفشل المعارضات بعد عودتها بتحقيق ما تحاضر عليه، وتبرر الولايات تدخلات أمريكا بتحرير الشعوب، بنشر الحريات والديمقراطية الزائفة.. وحالات العراق وأفغانستان وليبيا وغيرها شاهدة!!

ونشهد التزلف السياسي لكسب رضا ترامب بوصفه رجل سلام-وحتى التنازل له بجائزة نوبل للسلام، برغم حروبه على فنزويلا وإيران وسوريا والصومال ونيجيريا والقرصنة في الكاريبي وسرقة نفط فنزويلا وإدارة شؤونها!

بينما في إيران يروج لابن الشاه المنفي أن ترامب محرر ولا يعتدي على الإيرانيين!! والصادم قادة المعارضة يدعمون ويبررون التدخل والعدوان الأمريكي أنه «تحرير وليس احتلالا»

ونشهد اليوم تفاعل حالتين في فنزويلا وإيران عودة للتزلف والتقرب بأي ثمن للظفر برضا ودعم ترامب. نقاط التشابه والاختلاف بين زعيمة المعارضة الفنزويلية التي منحت ترامب جائزة نوبل للسلام برغم معارضة لجنة نوبل للسلام إعطاء الجائزة لشخص آخر وتزلفها وتقربها من ترامب الذي تصفه برجل سلام برغم اعتدائه على دولتها وقتل حوالي 80 شخصا بين عسكري ومدني واختطاف الرئيس مادورو في عملية قرصنة وعدوان فاضح وخرق لسيادة دولة واستباحة نفطها والإعلان عن إدارته لها وحتى تحديث وإضافة تعريف ترامب الشخصي.

«القائم بأعمال رئيس فنزويلا» وبين رضا شاه ابن شاه إيران المنفي منذ فرار وسقوط نظام والده، يتبنى ويروج لقرب سقوط النظام. ويصف نظام خامنئي «بالحيوان الجريح» وأن الشعب يرفض النظام ويطالب بنظام جديد. ويدعم انضمام إيران للاتفاق الإبراهيمي ويصفه اتفاق سيروس في تزلف وتقرب وتبعية لترامب..

المشترك بين فنزويلا وإيران النفط!! والطاقة. تملك فنزويلا أكبر احتياطي نفط في العالم 300 مليار برميل، وتخضع لعقوبات قاسية. وتملك إيران ثالث أكبر احتياطي بـ200 مليار برميل نفط!!

تتمثل الحالة الفنزويلية بماريا ماتشادو زعيمة المعارضة الفنزويلية-تضغط واشنطن ومعها المجتمع الغربي-لتقديمها وتلميعها في الإعلام الأمريكي قائدة لفنزويلا الجديدة. وطالبت وحرضت الرئيس ترامب على الغزو والاعتداء على دولتها، واختطاف الرئيس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته. فرت من بلادها بدعم وتدبير أمريكي، إلى النرويج-لاستلام جائزة نوبل، متغلبة على الرئيس ترامب منافسها-على الجائزة!! ما تسبب بغضب ترامب من لجنة جائزة نوبل للسلام-خاصة أن ترامب يرى نفسه-أكثر مسؤول يستحق نيل الجائزة «لأنه أوقف ثماني حروب في عام».

لذلك في صدمة حقيقية أهدت ماتشادو في لقائها الأول الأسبوع الماضي «جائزة نوبل للسلام» للرئيس ترامب !! ما تسبب بصدمة حقيقة. وذلك برغم إصدار لجنة جائزة نوبل للسلام بيانا واضحاً» «إذا أُعلن اسم الفائز بالجائزة، لا يمكن سحبها، أو مشاركتها أو تجييرها للآخرين»!! وبرغم ذلك رحب الرئيس ترامب بالجائزة التي حلم بها منذ رئاسته الأولى، من ماتشادو وذلك لإقناع ترامب المتردد بقدرتها على قيادة فنزويلا والخضوع لمطالبه..

تتعهد زعيمة المعارضة الفنزويلية من المنفى ومن واشنطن التي يقبع الرئيس الفنزويلي في زنزانة في نيويورك بانتظار محاكمته، تقديم قائمة تنازلات تضعف سيادة وحرية قرار فنزويلا في تبعيتها لإدارة ترامب-وخاصة السماح بعودة عصر الإمبريالية وإنهاء حق تأميم النفط والطاقة وسيطرة الشركات الغربية على صناعة النفط التي دامت لعقود.
واضح التشابه الكبير بين المشهدين الفنزويلي والإيراني في التقارب والتبعية وعرض تقديم تنازلات للرئيس ترامب

نشهد تلميع ابن شاه إيران رضا بهلوي-الذي يعيش في المنفى مذ فرار والده الشاه مع نجاح الثورة الإسلامية بقيادة الخامنئي بالإطاحة به عام 1979. وبرغم افتقاده للشعبية يقول طُلب مني العودة وقيادة إيران. وذلك برغم دعمه لحرب أمريكا وإسرائيل على إيران!! ويؤكد «أن الشعب الإيراني يحب أمريكا. وبعد سقوط النظام الإيراني وبدلا من سماع شعار الموت لأمريكا-سيكتشف العالم أن إيران ترى أمريكا صديقا حقيقيا»! في انقلاب جذري من إيران العدو، إلى الصديق والحليف. بإغراء ترامب وإسرائيل لدعم قيادته لإيران للانضمام تحت حكمه للاتفاق الإبراهيمي.

واضح التشابه الكبير بين المشهدين الفنزويلي والإيراني في التقارب والتبعية وعرض تقديم تنازلات للرئيس ترامب. لإدراك قادة الدول حول العالم بنقاط ضعف ترامب بالإشادة به ومدحه ورشوته بجائزة لا يستحقها.

والأهم تقديم صفقات واستثمارات ليفاخر ترامب أنه الرئيس الأفضل ـ بتحقيق السلام ووقف الحروب وجذب تريليونات الدولارات للاقتصاد الأمريكي أكثر من أي رئيس أمريكي آخر!!

لكن يبقى الهدف الثروات والمصالح، وليس زيف نشر الحريات والديمقراطية. وفشل المعارضات المنفية العائدة لتحكم، لارتهانها للخارج، ببناء أنظمة ناجحة على أنقاض الأنظمة الذي أسقطت أمريكا حكمها لرفضها التعاون!! وآخرهم مادورو ـ فنزويلا وعمران خان-باكستان!

القدس العربي
التعليقات (0)