خطورة تحالف التطرف الإسرائيلي والهندي: من غزة إلى كشمير

عبد الله الشايجي
منصة إكس
منصة إكس
شارك الخبر
بادر بنيامين نتنياهو قبل زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، للإعلان عن سعيه لتشكيل تحالف «إقليمي سداسي» هلامي في المنطقة، بعضوية دول عربية (لم يذكرها) ـ والهند واليونان وقبرص، ودول أفريقية وآسيوية.

وقد يكون من بينها جمهورية أرض الصومال التي أعلنت اسم أول سفير تم ترشيحه لتل أبيب، بعدما أصبحت إسرائيل الدولة الوحيدة التي اعترفت بجمهورية أرض الصومال المنشقة عن جمهورية الصومال!!

وبرغم كون التحالف فضفاضا ولا يرتقي لتحالف عسكري وملزم حسب نظرية الأمن الجماعي، لكن تشكيله وتوظيفه يعمّق الانقسامات والاستقطاب الإقليمي ضمن سياسة المحاور والمحاور المضادة. ويهدف بالدرجة الأولى لتعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي دون تطوره لتحالف عسكري ملزم للدول الأعضاء كحلف الناتو.

أخطر أركان التحالف المزعوم، تحالف اليمين الصهيوني واليمين الهندوسي المتطرفين لحزب بهاراتها جاناتا بقيادة حزب رئيس الوزراء الهندي مودي، وأكثر حكومة احتلال تطرفاً بقيادة نتنياهو. بشيطنة ومحاربة «الإسلام المتطرف»-لتبرير القبضة الحديدية ومحاربة الإسلام والمسلمين من غزة وفلسطين إلى كشمير والأقلية المسلمة في الهند؟

تفكيك الأبعاد السياسية، والأمنية، والأيديولوجية، تظهر أسباب تميّز العلاقة الإسرائيلية ـ الهندية. فلماذا علينا أن نقلق من العلاقة بين التطرف اليميني الصهيوني والهندوسي اليميني المتطرف؟!! وفكرة هيمنة اليمين الهندي المتطرف على مكونات وفئات المجتمع الهندي.

المقلق تجذر تحالف إيديولوجيتين اليمين الصهيوني المتشدد واليمين الهندوسي المتطرف. وتبني أيديولوجيا وأفكار (الهندوتفا)-الخطيرة بتعزيز فكرة «الهند دولة هندوسية أولًا». وتقاطعها مع الفكر الصهيوني-إسرائيل دولة يهودية!! ترى كلتا العقيدتين المتطرفتين، «في مسلمي الهند ـ 14 في المئة من الشعب، يصل لحوالي 250 مليون مسلم-عنصرًا ديمغرافيًا يقلق الأغلبية الهندوسية ويجب تهمشيه». ويتعامل مع ولاية كشمير الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة بقبضة حديدية وقمعية أمنية، مستنسخا ممارسات النموذج القمعي الصهيوني في غزة والضفة الغربية.

والواضح انقلاب العلاقات الإسرائيلية-الهندية من دعم للقضية الفلسطينية تحت حكم غاندي وحزب المؤتمر وتشكيل «مجموعة دول عدم الانحياز». إلى التحالف المقدس بين عقيدتين متطرفتين. وأذكّر بموقف المهاتما غاندي المعروف بدعم للفلسطينيين وحقوقهم منذ عام 1939 وتأكيده أن «فلسطين للعرب مثلما إنكلترا للإنكليز، وفرنسا للفرنسيين»».واعتبر محاولات فرض وطن قومي لليهود في فلسطين غير أخلاقية، ورفض تقسيم فلسطين. وشدد على ضرورة تعايش اليهود مع العرب بسلام دون دعم من «حراب البنادق».

وكانت الهند من أوائل الدول غير العربية التي اعترفت بدولة فلسطين في 18 نوفمبر 1988. وسبق الاعتراف إقامة علاقات بين الهند ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1974.
تتعاون الهند وإسرائيل في شتى المجالات العسكرية والتكنولوجية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي لنشهد خلال العقدين الماضيين تطور العلاقات إلى شراكة استراتيجية على مختلف المستويات. وخاصة بتقاطع العقيدتين القوميتين.


وفي التنسيق العسكري والأمني ومحاربة التطرف الإسلامي. وصفقات الأسلحة والانخراط في صراع ديني ووصم المقاومة والتحرر من الاحتلال بالإرهاب وخرق وقمع حقوق الإنسان والقانون الدولي بشكل ممنهج. ويتقاطع ذلك تبرير نتنياهو أن التحالف السداسي يستهدف مواجهة تطرف الإسلام الشيعي والسني معاً في المنطقة، بتشكيل تحالف ينسق ويتبادل المعلومات الأمنية والخبرات والتجارب.

ويعزز التحالف الصهيوني-الهندوسي، خصوصية العلاقة الشخصية بين نتنياهو ومودي. بكونهما زعيمين شعبويين. وتجلى ذلك بحفاوة استقبال نتنياهو والكنسيت الإسرائيلي الحار والحافل لرئيس الوزراء مودي الأسبوع الماضي. ليصبح مودي أول رئيس وزراء هندي يلقي خطابا في الكنيست الإسرائيلي.

ونافست حفاوة استقبال نواب الكنيست له، استقبال الرئيس ترامب في أكتوبر الماضي، وسط تصفيق حار وتقديم رئيس الكنيست أرفع وسام تقديرا للعلاقة مع مودي. وخاصة بعد إشادة مودي بإسرائيل ووقوفه معها ومساندتها. وفي انحياز واصطفاف كامل أكد مودي في كلمته في الكنيست الإسرائيلي أن الهند وقفت إلى جانب إسرائيل بقناعة كاملة. و«الجميع يعلم أن إسرائيل هي أرض الآباء، والهند الأرض الأم، والروابط التي تجمعنا مكتوبة بالدماء والتضحيات». وعبّر عن إعجاب الهند «بعزيمة إسرائيل وشجاعتها وإنجازاتها».!! (برغم ارتكاب جرائم حرب إبادة)!! إضافة لتوقيع 16 اتفاقية تعاون في شتى المجالات. ما يساهم بكسر عزلة إسرائيل ونتنياهو!!

والواضح أن نتنياهو ومودي يوظفان الصراع الخارجي لتعزيز شرعية نظاميهما في الداخل. في المقابل بالمقارنة مع اليمين الصهيوني في إسرائيل الذي يرى في الفلسطينيين تهديدًا ديمغرافيًا وأمنيًا، ويرفض الحلول السياسية القائمة على المساواة. ويروّج لفكرة «الدولة القومية اليهودية»
ويشترك التطرف الهندوسي مع التطرف الصهيوني بالتشابه البنيوي وبشعار «محاربة الإرهاب والتطرف الإسلامي». لذلك يسهل قبول العقاب الجماعي، وشيطنة الإسلام والمسلمين وممارسة قمع جماعي للمسلمين في كشمير. وإلغاء الهند الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به ولاية كشمير، وممارسة قمع ممنهج وغير مسبوق بحق الأغلبية المسلمة بحرب إبادة إسرائيل منذ أكتوبر 2023-على غزة والضفة الغربية-وقبله سياسة التضييق والحصار، والاستيطان والتهويد. وذلك بدعم وتفهم وحتى شراكة الغرب.

ويجد نتنياهو المأزوم في الداخل، في مودي شريكًا دوليًا غير غربي يكسر العزلة السياسية عنه. بينما يجد مودي في إسرائيل نموذج دولة أمنية-تكنولوجية قابلة للاستنساخ في السياق الهندي والاحتلال ليطبقها في كشمير.

وتتعاون الهند وإسرائيل في شتى المجالات العسكرية والتكنولوجية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. حيث تعد إسرائيل المصدر الثالث لصفقات الأسلحة إلى الهند. ولا تكتفي الهند بصفقات الأسلحة الإسرائيلية، بل تطلب نقل المعرفة وتوطين التصنيع المشترك. ما يرسّخ العلاقة الاستراتيجية طويلة الأمد. لذلك ارتفع حجم التبادل التجاري السنوي بين الهند وإسرائيل لحوالي 8 مليارات دولار، مع العمل على زيادته إلى 10 مليارات دولار مستقبلاً.

من الواضح أن الهند هي حجر الزاوية في مشروع تحالف نتنياهو السداسي. بكون الهند رابع أكبر اقتصاد عالمي، وأول دولة بعدد السكان، وللعلاقة الشخصية والاستراتيجية والاشتراك بمحاربة العدو المشترك «التطرف الإسلامي» من فلسطين إلى كشمير!!
التعليقات (0)

خبر عاجل