خطورة الحرب على إيران وأمريكا ودولنا الخليجية!

عبد الله الشايجي
مواقع عبرية
مواقع عبرية
شارك الخبر
تتجلى “اللاعقلانية” في الحروب بقيام التابع والحليف الصغير (إسرائيل) بتوريط الحليف الأقوى(الولايات المتحدة) بشن حرب غير قانونية-ضد(إيران)، بالتحريض والشراكة معها. لم يُقرها مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع. ولم يصادق عليها الكونغرس حسب الدستور الأمريكي، الذي يمنح حق إعلان الحرب للكونغرس، ويقيد صلاحيات الرئيس بقانون الحرب لعام 1973.

والواقع الحرب هي حرب اختيار وأجندات، وليست حرب ضرورة، لأنه برغم ادعاء ترامب “تشكل إيران تهديدا وشيكا”، لا يسنده الواقع، وتقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية. كما أن الحرب بلا أهداف واضحة وبلا أفق للانتصار. بل حرب مسيسة تخدم أجندة ضيقة يراها الحليف الصغير فرصة تاريخية قد لا تتكرر لإسقاط النظام بالضربة القاضية باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار قادة الصف الأول.

وقد نجا المرشد الجديد مجتبى خامنئي برغم إصابته بالضربة الأولى. ولاحقا اغتيال قيادات تبقت من الصف الأول وعلى رأسهم علي لاريجاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي ووزير الاستخبارات وقائد البسيج- قوات التعبئة. وبذلك تصر إسرائيل على تصفية جميع الشخصيات التي يمكن أن تلعب دورا في التفاوض مع الولايات المتحدة وعلى رأسهم علي لاريجاني أكثر قياديي النظام خبرة، لرفضها أي حل بعد فشل إسقاط النظام.

تتحول الحرب إلى اللاعقلانية بسقوطها في “فخ التصعيد”-عندما تتحكم وتتجاوز أهداف الحرب السياسية الحسابات المنطقية على أمل تحقيق نتائج صعبة، وأحيانا غير قابلة للتحقيق. وترتكز على استراتيجيات أقرب للأمنيات وأوهام تحقيق انتصار سريع كما يتوقع ويتمنى ترامب ونتنياهو. بينما هدف إيران الرئيسي البقاء برفع كلفة الحرب وذلك يعد انتصارا. لذلك يصعد الطرفان مع بدء الأسبوع الرابع للحرب.

في نظرية “فخ التصعيد، يلجأ طرفا الصراع للتصعيد لتكبيد الطرف الآخر كلفة أكبر. وذلك لاقتناع الطرفين بالمعادلة الصفرية. ترى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل توفر فرصة لا تتكرر بإسقاط النظام وتنصيب نظام دمية والسيطرة على مقدرات إيران من نفط وغاز في تكرار لنموذج السيطرة على فنزويلا في يناير الماضي واعتقال رئيسها وسوقه لمحاكمته في نيويورك. وكذلك التحكم بمصادر الطاقة والمصادر الطبيعية، وثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم بعد فنزويلا والسعودية. ولكن واضح اليوم أقتنع كل من ترامب ونتنياهو بصعوبة إسقاط النظام بالضربات الأولى، وبتحريض على انتفاضة وثورة داخلية وانشقاقات.

وتتسبب العقلانية في الحرب بالسقوط بفخ سوء التقدير وحسابات وتداعيات غير محسوبة وخاطئة. بتوسيع كرة النار وإغلاق مضيق هرمز، وقصف منشآت النفط والغاز وتهديد مصادر وممرات والمضائق وتهديد استقرار ونمو الاقتصاد العالمي، بسبب الارتفاع الهائل لأسعار النفط والغاز والكهرباء وسعر الوقود في محطات الوقود في أوروبا وخاصة في الولايات المتحدة. وحتى ارتفاع أسعار الأسمدة للزراعة.

كما يستفز الرئيس ترامب الحلفاء المقربين، ويتهجم على قادة حلف الناتو بوصفهم بـ”الجبناء ونمر من ورق ولن ننسى خذلناهم” لرفضهم المشاركة مع القوات الأمريكية بتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز. بعد عرقلة إيران المرور عبره. وهو ما لم يتوقعه ترامب، كما لم يتوقع قصف إيران أهدافا حيوية ونفطية في دول مجلس التعاون الخليجي، وسماحه لبيع نفط إيران مؤقتا على ناقلات النفط في البحار لتهدئة الهلع العالمي وطمأنة أسواق النفط!! في سوء تقييم وتقدير من مخططي الحرب. ولكن هذا حل مؤقت. لا يطمئن الأسواق والناخبين الأمريكيين ما لم تتوقف الحرب ويفتح مضيق هرمز ويتوقف قصف المنشآت النفطية والغاز وتصدير النفط والغاز الخليجي العالق.

كما أن خصوم أمريكا يستغلون حرب ترامب/نتنياهو على إيران وخاصة روسيا لتحقق أرباحا تاريخية بسبب ارتفاع سعر برميل النفط لأكثر من 110 دولارات للبرميل- واضطرار إدارة ترامب لرفع العقوبات عن النفط الروسي- والأهم والصادم رفع الحظر على تصدير النفط الإيراني في ناقلات نفط لتوفير مئات ملايين براميل النفط، لمنع ارتفاع أسعار النفط أكثر.

مبررات ترامب بشن الحرب لم تقنع الكونغرس والرأي العام الأمريكي. وتعارض أغلبية الرأي العام الأمريكي-60 في المئة الحرب لتداعياتها السلبية على حياتهم بسبب ارتفاع كلفة المعيشة وارتفاع سعر الوقود لأربعة دولارات لغالون البنزين منذ بدء الحرب. وهذا خط أحمر للأمريكيين الغاضبين والمستائين من حرب تضربهم في جيوبهم. تُضاف لرفع الرسوم الجمركية. وسينعكس ذلك سلبا على ترامب وحزبه الجمهوري بتراجع شعبيتهم وخسارتهم أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم!! وبذلك يفقد ترامب وحزبه أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ. وتقيد مناورات وتحقيق الرئيس ترامب أجندته. وحتى غير مستبعد تشكيل لجان تحقيق في فساد ترامب وعائلته وتعييناته وحتى ملفات إبستين الفاضحة.

على دول مجلس التعاون الخليجي إرسال رسالة واضحة للرئيس ترامب وإدارته ومستشاريه، كما أشار الوسيط النشط وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي في مقال رأي في مجلة ذي ايكونومست البريطانية بعنوان: “فقدت الدولة العظمى السيطرة على سياستها الخارجية. وعلى أصدقاء أمريكا مساعدتها لإخراجها من حرب غير مشروعة… وما تقوم به إيران بضرب ما تزعمه أهداف أمريكية على أرض جيرانها كان حتمياً، برغم كونه ردا مؤسفا وغير مقبول إطلاقاً”

يبدأ ذلك بكف يد نتنياهو عن استهداف المنشآت الحيوية الإيرانيةـ وفتح مضيق هرمز وتصدير النفط والغاز الخليجي. لتحقيق التوازن وطمأنة الأسواق وإعادة الثقة للناخب الأمريكي. ووقف انهيار شعبية ترامب وحزبه في الانتخابات القادمة. على دول مجلس التعاون الخليجي التأكيد على سردية التهدئة والاستقرار.

القدس العربي
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)