عام ترامب العاصف: انقسامات في الداخل وتصعيد في الخارج!

عبد الله الشايجي
البيت الأبيض
البيت الأبيض
شارك الخبر
مع نهاية عام ترامب الأول في رئاسته الثانية والأخيرة ـ يترسخ التغيير الجذري في السياسة الأمريكية على المستويين الداخلي، والخارجي. ترامب رئيس غير تقليدي عاد بروح الانتقام من خصومه الذين حاكموه ووجهوا له اتهامات. ويكرر برغم خسارته انتخابات الرئاسة عام 2020 لجو بايدن أن الانتخابات سُرقت منه.

نجح ترامب في السنوات الأربع السابقة ـ بحشد قاعدته العريضة من السياسيين والأتباع تحت مظلة «MAGA» ـ القاعدة الرئيسية التي ساهمت على مدى الأعوام الماضية بحشد قواها وإيصال ترامب إلى البيت الأبيض مرتين. وبرغم الانقسامات والتشققات داخل حركته بسبب نشر ملف فضائح إبستين، وتواطؤ أمريكا بدعم حرب إبادة نتنياهو وزمرته المتطرفة على غزة في عامها الثالث. واستمرار خرق اتفاق أكتوبر لوقف الحرب. 

وترامب الذي يفاخر ترامب بكونه أكثر رئيس قدم خدمات لإسرائيل، أكثر من أي رئيس أمريكي آخر. ويعترف ويشيد نتنياهو بتنازلات ودعم ترامب في اجتماعاته الستة وآخرها الأسبوع الماضي في ميامي، في عام واحد محطما الرقم القياسي لاجتماع ترامب مع مسؤول عام 2025. بالمقارنة اجتمع ترامب مع الرئيس الروسي بوتين والرئيس الصيني مرة واحدة!

أكد الرئيس ترامب في خطاب تنصيبه قبل عام أنه رئيس سلام ويرغب بإنهاء الحروب الدائمة للفوز بجائرة نوبل للسلام. ويفاخر بتكرار أنه أنهى ثماني حروب (لكن في الواقع لم ينه أي حرب بشكل كامل بل أوقف التصعيد ولو مؤقتاً) وبعض تلك الحروب لم تكن حروبا بل مناوشات أو خلافات خاصة بين مصر وأثيوبيا وبين الهند وباكستان وبين صربيا وكوسوفو!!

ولكن ما يراوغ ويزعج ترامب فشله كما كان يروج له قبل فوزه بالرئاسة ـ بقدرته على إنهاء حرب روسيا على أوكرانيا خلال أيام وحتى قبل أن تبدأ رئاسته في البيت الأبيض. ليعترف لاحقا أنه اكتشف أن حرب روسيا على أوكرانيا أصعب وأعقد مما توقع. واليوم مع نهاية عامه الأول ـ لا تزال حرب أوكرانيا تتصاعد بلا أفق أو حل. برغم انحياز ترامب إلى الموقف والسردية الروسية على حساب الضحية أوكرانيا.
كما فشِل ترامب برغم وقف إطلاق النار في غزة ـ بوساطة أمريكية ـ قطرية ـ مصرية ـ تركية، وبرغم ضغوطه المصطنعة والمنسقة على نتنياهو وإسرائيل وإظهار تباين حول نزع سلاح حماس والانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة!

وبرغم زيارة ترامب الخليجية ـ في أول زياراته الخارجية التي شملت السعودية وقطر والإمارات وحصد تريليونات الدولارات من استثمارات على مدى سنوات ترامب الأربع في البيت الأبيض ـ إلا أن ما يناقض أهمية منطقة الخليج العربي التي روج لها ترامب في زيارته الخليجية وزيارة ولي العهد السعودي والقمة مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض ـ واستقباله كرئيس دولة ـ وتعهد ولي العهد أنه سيرفع قيمة الاستثمارات السعودية إلى ألف مليار دولار… لكن ما يناقض ذلك هو ما ورد في وثيقة استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي التي صدرت الشهر الماضي. تخفض أهمية ومكانة منطقة الخليج العربي وإنهاء مبدأ الرئيس كارتر (1980) لأهمية ومكانة والاستعداد للدفاع عن منطقة الخليج لأهميته للمصالح الحيوية للولايات المتحدة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. والعودة لمبدأ مونرو(1823) ـ الأولوية لحديقة أمريكا الخلفية ـ أمريكا اللاتينية، لوقف تصدير المخدرات واللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين.

وأثناء كتابة هذا المقال صباح السبت ـ ترد أنباء عن بدء حرب ترامب الجديدة والأولى في عهده بمشاركة مباشرة للقوات الأمريكية على فنزويلا ـ تنفيذا لتهديده بعد حشده أكبر ارمادا بحرية عسكرية منذ عقود وحصار فنزويلا. بدأ حربه بقصف قواعد عسكرية وميناء على البحر الكاريبي دون مصادقة الكونغرس التي يطالب بها ثلاثة أرباع الأمريكيين. بهدف إسقاط نظام مادورو اليساري وتعزيز وجود اليمين المتشدد. وتنصيب حكومة موالية برئاسة ماريا ماتشادو التي مُنحت جائزة نوبل للسلام. وتُحرّض لغزو أمريكي لبلادها ـ بعدما فرت هاربة إلى النرويج للاحتفال بفوزها بجائزة نوبل للسلام تمهيدا لتنصيبها رئيسة موالية لواشنطن.

تصوروا لو مُنح ترامب جائزة نوبل للسلام! بشراكته حرب إبادة الأبرياء في غزة، ودعمه مجرم الحرب نتنياهو بمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية!! ويشن حربا بلا مبرر قانوني ويخالف القانون الدولي على فنزويلا لا تهدد أمريكا. لأنها تمتلك أكبر دولة احتياطيات نفط في العالم وتثير لعاب شركات النفط الأمريكية!
أخطر ما شهدنا في عام ترامب الأول، تعزيزه الانقسامات والاستقطاب الداخلي بين الجمهوريين والديمقراطيين

أخطر ما شهدنا في عام ترامب الأول، تعزيزه الانقسامات والاستقطاب الداخلي بين الجمهوريين والديمقراطيين وحتى داخل اليمين وحركة ماغا وداخل حزبه الجمهوري. صوتت أغلبية النواب وأعضاء مجلس الشيوخ بإصدار قانون نشر ملفات ووثائق وصور وفيديوهات مرتبطة بفضيحة إبستين. وابتزازه مسؤولين وسياسيين ورجال مال وأعمال ومحامين زبائن أقاموا علاقات مع قاصرات لسنوات عديدة. وتعمد وزارة العدل التعتيم والتسويف خشية من اكتشاف اسم ترامب في قائمة العار. احتفظ بها إبستين المرتبط بعلاقة مع الموساد ـ الاستخبارات الإسرائيلية. وتم سجنه لشبكة المتاجرة بالقاصرات. ووجُد منتحرا في زنزانته عام 2019، وبشبهة تصفية!

كما يبرز تباين وشرخ واضح داخل الحزب الجمهوري وحركة (MAGA) ـ حول الدعم بلا سقف لإسرائيل وتمويل حربها وتبني سرديتها ومواقفها. شهد عام 2025 انشقاق النائبة المؤثرة مارجوري تايلور غرين المقربة من ترامب بعدما انتقدته حول تسويفه نشر قائمة إبستين ودعمه اللامحدود لإسرائيل ـ واتهامها ترامب بتخليه عن مبادئ حركة ماغا ـ أمريكا أولا وليس إسرائيل أولا! ومتى ستلتفت لأمريكا بعد استقباله الأسبوع الماضي زيلنسكي يوما وبعده بيوم نتنياهو؟! وتساءلت متى تهتم بأمريكا؟! ويبرز دور إعلاميين مؤثرين مثل تاكر كارلسون وكانديس أوين، وفيونتس ـ ينشرون الوعي ويحذرون من خطورة كلفة دعم إسرائيل بلا حدود!

وسط غضب واستياء شعبي مع استمرار تجاهل ترامب معاناة الأمريكيين وإنهاء دعم الحكومة الفيدرالية للتأمين الصحي للأمريكيين. وارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة بعد رفع ترامب للرسوم والتعريفات بحرب تجارية على الخصوم يدفع كلفتها الناخب الأمريكي! وتثير غضب الحلفاء!

القدس العربي
التعليقات (0)