الناجون من جزيرة الشيطان “إبستين”

عبد الناصر بن عيسى
جيتي
جيتي
شارك الخبر
ليست بطولة أبدا، أن لا يدخل بعض الأثرياء والساسة والفاعلين في العالم، تلك الجزيرة القذرة التي أسست بنيانها الصهيونية العالمية، في أحطّ طرق الابتزاز التي عرفتها البشرية، فذاك من طبيعة الأشياء، لكن الذين دخلوها فرادى وجماعات هم الآثمون، وفي بعض أنواع الجرائم خاصة المتعلقة بالابتزاز، يكون فيها الضحية بنفس درجة جلاّده، الذي اقتاده لطمعه ولنزواته ثم جعله لقمة جاهزة لآكلي الأرض والعرض.

الخير ثابت والشر ثابت، والشيطان أيضا لا يتغير، وكما بدأت الحياة الدنيا بالابتزاز والطمع والاستكبار والشهوات في قصة آدم، عليه السلام، وزوجه حواء وابني آدم وإبليس والملائكة، تواصلت عبر القرون، وأخذت في الزمن الحالي مسار انحراف، خلع عنها الثوب الإنساني نهائيا، منذ أن تبنت الفساد، الصهيونية العالمية.

لا أحد بإمكانه أن يتصور مصير البشرية بعد أن بلغت هذا المستوى من الحضيض، ولا أحد استوعب ما كان يحدث في جزيرة إبستين، وإن كانت لمن اقترفوا فيها تلك الجرائم، إنسانية، أو حتى مشاعر الحيوانات، لكن مع ذلك اكتشف الناس في كل بلاد العالم، حقيقة الذين دمّروا العراق وأفغانستان وساهموا في دمار ليبيا وسوريا ولبنان وفلسطين والكثير من بلاد العالم، ليس حقدا على الإسلام فقط، وإنما حقد على الإنسانية جمعاء.

خلال حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية الدائرة حاليا بناحية ميلانو في إيطاليا، واجه الوفد الأمريكي مثل الصهيوني، عاصفة من صافرات الاستهجان، من جمهور وُصف بالراقي الذي يتابع الرقص الكلاسيكي والتزحلق الفني على الثلج والجليد، لا عربي فيه ولا إفريقي ولا حتى من أبناء جنوب إيطاليا الفقراء، وكان من الصعوبة أن يتفادى التلفزيون الإيطالي الذي بث صور الحفل، تلك الصافرات المدوية، التي يبدو أنها كفرت بأمريكا، وبما يأتي منها، كما كفرت بالدولة العبرية التي زعمت ذات ربيع من سنة 1948 بأنها قادمة لرفع مستوى الشرق الأوسط، فتحولت إلى وحش ضرب الإسلام والمسيحية وحتى اليهودية والإنسانية جمعاء.

ما يُطمئن القلب، أننا لم نظلم أحدا في سنوات الحرب العالمية على الخير، التي أعلنها الشيطان الأكبر، وزبانيته من أبالسة الإنس في العصر الحديث، ففي كل فضيحة مدمّرة للقيم، تسقط أقنعة غلمان الشيطان الأكبر.

وما يطمئن أكثر أن الجزائر لم تظلم قطّ بعض العرب، من المحيط إلى الخليج، عندما تبرّأت منهم برا وبحرا وجوا، فكشفتهم جزيرة الشيطان، وتأكد من كان في قلبه شك، عبر يقين أحداث الجزيرة المرعبة.

كل الحضارات التي عرفتها البشرية وأخذت أشكالا وألوانا عاشت سنوات وقرونا، كانت نهايتها عندما تنهار القيم فيها، وتصبح المادة هي هدفها الأول والوحيد، وتكثر فيها المظالم والظلمات، وتقترب من النهاية عندما تنكشف للعالم صورة وصوتا، كما حدث في جزيرة الشيطان إبستين، التي ورّطت من حمل جينات الخُبث، وأنجت من طاب أصله ومسعاه.

الشروق الجزائرية
التعليقات (0)