مقالات مختارة

أقنعة الإمارات تتساقط

عبد الناصر بن عيسى
جيتي
جيتي
شارك الخبر
وصل قطار الإمارات العربية المتحدة السريع، الذي يقوده الصهاينة إلى محطة اليمن، في محاولة أخرى لتفتيت بلاد عربية، أفنت العمر لأجل وحدة أراضيها. ولأنّ قائد القطار، الذي توقَّف في بلاد كثيرة من الصومال إلى السودان ومن ليبيا إلى مراكش، ما همّه التحالفات المعلنة بين الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي، فهو يريد أن يبُعد دولة الإمارات، عن ثالث اسمها “العربية” ويُقلّبه إلى “العبرية” وهو ما ظهر في الجنون الأخير، في محاولة تقسيم المقسّم وزرع في كل بلد عربي كيانا يصنع الفتن ويكبح أي نهضة أو وحدة.

أقنعة الإمارات العربية تتساقط مع كل حدث، فأينما مالت “العبرية” مالت “العربية”، حتى اختلطت الأحرف، فما صرنا نعرف لترتيب حرفي “الراء”و”الباء” موضعا.
أفقدت السياسة الغريبة للإمارات العربية، كل بلاد العرب والإسلام، صبرها.

أفقدت السياسة الغريبة للإمارات العربية، كل بلاد العرب والإسلام، صبرها. وما تعرّضت له السودان من قبل وتتعرض له اليمن حاليا وربما بلاد أخرى لاحقا، يتطلب وحدة عربية ضد “العربية المتحدة” التي ناءت بعيدا عن العرب وعن الاتحاد، واقتربت من أشد الناس عداوة للإنسانية جمعاء.

قد تكون للولايات المتحدة مزاعم عند تدخّلها في شؤون مختلف بلاد العالم، بنقل الديموقراطية، وإزاحة الطغاة، وقد يكون للكيان العبري ذريعة، بتحصين وجوده وتأمين شعبه، لكن ما تقوم به الإمارات العربية في الساحل الإفريقي وفي السودان واليمن وليبيا لم نجد له أي مسمّى أو سبب يُقنع حكام الإمارات قبل غيرها من بلاد العالم، وصمتُها المطبق بعد تحرك المملكة العربية السعودية في قضية محاولة تقسيم اليمن، دليلٌ على أن قائد القطار ليس إماراتيا، ولا هدف له سوى زرع الفوضى، كما حدث في العديد من البلاد التي طالتها الأيادي ذاتها.

لم تعد الخرجات “الخبط عشواء” التي تقوم بها دولة الإمارات العربية، تُغضب وتثير أهل المنطقة فقط، بل حتى الذين تقربت منهم بأفعالها أحرجتهم ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت أول من أدان الأفعال الإرهابية التي مورست في السودان بدعم من الإمارات التي منحت بأفعالها هدية العمر للصهاينة لم يمنحهم حتى “بلفور” مثيلا لها.

لقد عاش العرب في سنة 1977 مرارة معاهدة كامب ديفيد التي كانت مجرد وثيقة سلام مع الكيان، الذي جلب الحرب المزمنة إلى الشرق الأوسط، ولا أحد تصوّر ما بلغه التطبيع في دولة الإمارات، التي أوجدت للكيان الصهيوني حليفا لم يحلم به في حياته، ولم يجده حتى في وليّة نعمته المملكة المتحدة، ولا التي تدعمه ليكون شرطيا يراقب بلاد الحضارة والنفط والثروات، الولايات المتحدة، ولا أحد تمكّن من فك لغز هذا الانسجام وهذا الحب من طرف واحد الذي يُكنّه الكيان العربي، للكيان العبري.
ما حدث في اليمن السعيد قد يكون آخر الأقنعة التي سقطت من الإمارات الشقيّة، فإما أن تعود رشدها أو تبتعد نهائيا عن جيرانها الذين ضاقوا بها ذرعا وذاقوا منها سُمًّا.

الشروق الجزائرية
التعليقات (0)