قال نائب الرئيس المصري الأسبق محمد
البرادعي إن ما يجري في القضية
الفلسطينية يكشف وفق تعبيره حجم الاختلال في موازين العدالة الدولية، منتقدا الخطاب الإسرائيلي والمواقف العربية والدولية، ومتهكما على الطروحات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بشأن مستقبل قطاع
غزة.
وكتب البرادعي عبر صفحته على منصة “إكس”، منشورا ساخرا باللهجة المصرية، صاغ فيه مشهدا مركبا يلخص من وجهة نظره تطور المواقف من فلسطين، بدءا من الطرح الإسرائيلي القائم على اعتبار الأرض “حقا تاريخيا” يمتد “من النهر إلى البحر”، وصولا إلى ما وصفه بعجز المجتمع الدولي وارتهانه للقرار الأمريكي.
ونقل البرادعي في منشوره ما اعتبره خطابا إسرائيليا يقوم على القول إن “الأرض من النهر إلى البحر” هي أرض إسرائيل وحدها، وإنها “موعودة بها منذ ثلاثة آلاف سنة”، مضيفا في سياق السخرية أن هذا الخطاب ينفي وجود دولة فلسطينية من الأساس، ويهدد الفلسطينيين بأنهم سيجبرون على الرحيل “بالذوق أو بالعافية”، وأن من يعترض “ستكون نهايته سيئة”.
وفي مقابل ذلك، أشار البرادعي إلى ما اعتبره ردا عربيا وإسلاميا تقليديا، يتمثل في التنديد “بأشد العبارات” واعتبار هذا الخطاب “ظلما ومخالفة للتاريخ والقانون”، إلى جانب تكرار المطالبة المستمرة للمجتمع الدولي بـ”تحمل مسؤولياته”، وفق ما جاء في المنشور.
اظهار أخبار متعلقة
كما سخر البرادعي من موقف المجتمع الدولي، معتبرا أنه يقر بصحة الاعتراضات العربية لكنه يكتفي بحسب وصفه بإصدار “قرارات وبيانات”، قبل أن ينتهي إلى القول إن الملف “خرج من أيديهم” وأصبح في يد الولايات المتحدة، و”مجلس السلام” التابع لرئيسها.
وتطرق البرادعي في منشوره إلى تصريحات ومقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، واصفا إياها بأنها تقوم على فكرة تهجير سكان القطاع بدعوى أنه أصبح “خرابا”، والبحث لهم عن دول في أفريقيا للعيش فيها، مع تقديم “بعض المال”، على حد تعبيره.
وأضاف أن البرادعي أشار إلى أن الضفة الغربية “عين إسرائيل عليها منذ زمن”، وفق صياغته الساخرة، قبل أن يورد ما وصفه بـ”خبر سار” يروج له ترامب، وهو تحويل غزة إلى منطقة سياحية “أروع من الريفييرا”، حتى لو لم ير الفلسطينيون ذلك، بحسب نص المنشور.
وختم البرادعي منشوره بآية قرآنية: “وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ”.
وتعود جذور الصراع إلى عام 1948، حين أقام الاحتلال الإسرائيلي على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر ودفعت إلى تهجير مئات آلاف الفلسطينيين، قبل أن تحتل لاحقا بقية الأراضي الفلسطينية، وتواصل حتى اليوم رفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كثّف الاحتلال اعتداءاته في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة رسميا.