أثار صدور حكم جديد
بالسجن ضد رئيس حركة النهضة راشد
الغنوشي موجة انتقادات حقوقية، في ظل تحذيرات من توظيف
القضاء في الصراع السياسي الدائر في البلاد منذ إجراءات الرئيس قيس سعيّد الاستثنائية.
وأعلن الحقوقي
التونسي
والوزير السابق
كمال الجندوبي أن الحكم الصادر مؤخرًا بالسجن ثلاث سنوات مع خطية مالية
يرفع إجمالي العقوبات السجنية المحكوم بها على الغنوشي إلى 48 عامًا، معتبرًا أن هذا
التطور يعكس مسارًا تصعيديًا في التعامل مع المعارضة السياسية.
وأوضح الجندوبي، في
رسالة نشرت على الصفحة الرسمية للغنوشي، أن الحكم صدر في غياب ما وصفه بالحد الأدنى
من الإجراءات القانونية، مشيرًا إلى أن الغنوشي لم يتم إعلامه رسميًا بالتهم، ولم يُمنح
فرصة الدفاع عن نفسه أو الحضور أمام المحكمة.
واعتبر أن تراكم الأحكام
القضائية بحق زعيم حركة النهضة لم يعد مرتبطًا بوقائع قانونية منفصلة، بل يأتي ضمن
سياق سياسي أوسع يستهدف قوى معارضة بعينها، وعلى رأسها الحركة الإسلامية، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن القضايا
المرفوعة ضد قيادات معارضة تتسم، بحسب وصفه، بتشابه لافت في طبيعتها، حيث تعتمد على
تهم عامة وغير محددة، وترافقها فترات احتجاز مطوّلة وإجراءات قضائية مطولة، ما يثير
تساؤلات حول استقلالية السلطة القضائية.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن ما تشهده
حركة النهضة لا يمكن فصله عن المشهد السياسي العام في تونس، محذرًا من أن هذه السياسات
قد تمتد لتشمل أي فاعل سياسي أو مدني خارج دائرة السلطة، في ظل غياب ضمانات فعلية لحرية
التنظيم والتعبير.
وفي ختام رسالته، دعا
الجندوبي إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي دون شروط، معتبرًا أن
هذا الملف يمثل اختبارًا حقيقيًا لإمكانية تجاوز الأزمة السياسية الراهنة، واستعادة
أسس دولة القانون والمؤسسات.
وتأتي هذه التطورات
في سياق مسار قضائي متصاعد ضد راشد الغنوشي، إذ كانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا
الإرهاب بمحكمة الاستئناف في تونس قد أصدرت، فجر الثلاثاء ، أحكامها في ما يعرف
بملف “التآمر 2”، وشملت عددًا من القيادات السياسية والإعلامية.
وقضت المحكمة حينها
بالترفيع في العقوبة السجنية الصادرة بحق الغنوشي إلى 20 عامًا، بعد أن كان محكومًا
عليه ابتدائيًا بالسجن 14 عامًا، في خطوة اعتبرتها جهات حقوقية تصعيدًا لافتًا في التعامل
القضائي مع زعيم حركة النهضة.
وشملت الأحكام شخصيات
أخرى أُحيلت بحالة فرار، من بينها معاذ الغريجي نجل الغنوشي، والمستشارة الرئاسية السابقة
نادية عكاشة، وقيادات سياسية وإعلامية سابقة، حيث صدرت بحقهم عقوبات سجنية مشددة وصلت
إلى 35 عامًا مع النفاذ العاجل، إلى جانب إخضاعهم لإجراءات مراقبة إدارية.
ووجّهت المحكمة للمتهمين
جملة من التهم الثقيلة، من بينها تكوين تنظيم ذي صلة بجرائم إرهابية، والتآمر على أمن
الدولة الداخلي، والتحريض على العنف، ومحاولة تغيير هيئة الدولة، إضافة إلى اتهامات
تتعلق بالتجنيد والتدريب داخل تونس وخارجها.
في المقابل، أعلنت
هيئة الدفاع عن الغنوشي رفضها التعاطي مع مجريات المحاكمة، معتبرة أن القضايا ذات طابع
سياسي، وأنها افتقرت إلى شروط المحاكمة العادلة، لا سيما في ظل عقد الجلسات عن بُعد
وغياب أدلة مادية، بحسب ما أكدت الهيئة.