حقوقيون تونسيون لـ"عربي21": منع زيارة السجون مؤشر على تنامي الانتهاكات

الحقوقيون قالوا إن قرار منع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان من زيارة السجون، يمكن أن يترتب عليه انتهاكات وتنامي الإفلات من العقاب- جيتي
الحقوقيون قالوا إن قرار منع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان من زيارة السجون، يمكن أن يترتب عليه انتهاكات وتنامي الإفلات من العقاب- جيتي
شارك الخبر
ندد حقوقيون تونسيون بقرار منع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان من زيارة السجون ووضع قيود عليها، باعتباره ذلك مؤشرا خطيرا على تراجع منظومة حقوق الإنسان وتنامي مخاطر الانتهاكات لحقوق المساجين.

وحذر الحقوقيون من القرار غير القانوني بمنع الرابطة من زيارة السجون، وما يمكن أن يترتب عليه، خاصة من انتهاكات ترتقي للتعذيب وحتى الموت المستراب (لأسباب غامضة)، وتنامي الإفلات من العقاب.

منع الرابطة ورد الوزارة

وقال عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان الشادلي الطريفي، إنه "تتكرر حالات منع فروعنا من زيارة السجون على خلاف مذكرة التفاهم مع وزارة العدل، وللتدقيق لم يتم إلغاء اتفاقية الزيارة ولكن تم إدخال تعديل جوهري يقضي بالترخيص المسبق لزيارة السجون وهو ما نرفضه".

وأكد في تصريح خاص لـ "عربي21"، أن "المنع ليس في مصلحة وزارة العدل ولا حتى الرابطة ولا قرابة 34 ألف سجين وصورة الدولة التونسية".

وأوضح: "بعثنا مراسلات عديدة للوزارة لأجل الجلوس والتحاور، ولكن كل المحاولات كانت تشترط الترخيص المسبق من وزارة العدل"، لافتا إلى أن "المنع كان واضحا خلال الشهرين الأخيرين، وخاصة بعد دخول عدد من السجناء السياسيين في إضرابات".

اظهار أخبار متعلقة


يشار إلى أن مذكرة التفاهم بين الرابطة والوزارة تنص على الإعلام المسبق لها ولهيئة السجون والسجن الذي ستتم زيارته قبل ساعات أو حتى أيام قليلة من الزيارة.

وفي بيان لها، نفت وزارة العدل ما تم تداوله في البيانات الصادرة عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وبعض فروعها الجهوية بخصوص وجود قرار إنهاء ضمني لمذكرة التفاهم المبرمة معها.

وقالت الوزارة: "إنها عاينت في مناسبات متكررة خرق الرابطة للالتزامات المحمولة عليها بموجب مذكرة التفاهم والمنصوص عليها بالفصلين الثامن والتاسع، وذلك من خلال ترويج معطيات مغلوطة بخصوص أوضاع بعض المساجين دون احترام الضوابط الإجرائية الواردة صلب المذكرة".

وأكدت، أنه "بقدر حرصها الشديد على ضمان احترام حقوق الإنسان داخل المؤسسات السجنية وتكريس الشفافية والممارسات الفضلى المعمول بها دوليا فإنها تدعو الرابطة إلى احترام الالتزامات المحمولة عليها بموجب مذكرة التفاهم المذكورة حرصا على مواصلة العمل بها".

تضييق وانتكاسة

وقالت المحامية وعضو هيئة المحامين بتونس سعيدة العكرمي، إن "أماكن الاحتجاز والسجون ومراكز الاحتفاظ ومراكز الإيواء قبل كانت قبل الثورة أماكن مظلمة بعيدة عن الرقابة يمارس فيها التعذيب وسوء المعاملة للمحتجزين، وفي سنة 2012 تم إمضاء مذكرات تفاهم بين جمعيات مدنية تعمل بمجال حقوق الإنسان و السجون والمساجين ووزارة العدل".

وأوضحت في حديث خاص لـ "عربي21"،" أن هذه التفاهمات "سمحت للجمعيات القيام بزيارات للسجون ورصد الانتهاكات و تضمين ذلك بتقرير به توصيات لإصلاح المنظومة السجنية والتنبيه على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية والقواعد النموذجية لمعاملة السجناء والمتمثلة في حقوق السجين في الأكل والنظافة والعلاج والاتصال بالعائلة وبمحاميه".

وتابعت: "سنة 2015 تم إنهاء العمل بمذكرات التفاهم ولم تجدد الإ للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والصليب الأحمر والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب".

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت أن "الرصد والزيارة والتوصيات التي تقوم بها الرابطة وغيرها ساهم كثيرا في الوقاية من التعذيب والممارسات غير الإنسانية كما ساهم في إصلاح المنظومة السجنية بتقديم المساعدة والتوصيات والتنبيه والرقابة والتثقيف على احترام حقوق السجين الذي يفقد حريته ولا يجب أن يفقد حقوقه".

وشددت على أن "منع الرابطة من الزيارة أو وضع قيود على زيارة السجون هو حلقة أخرى تضاف للتضييق على جمعيات المجتمع المدني وانتكاسة وتقليص من دور المجتمع المدني".

التستر على التجاوزات

بدوره، قال السياسي والمحامي سمير بن عمر، إن "السماح لجمعيات حقوق الإنسان من زيارة السجون يندرج في إطار سياسة الشفافية والذي يعد من مكاسب الثورة، وتكون بذلك السجون تحت رقابة منظمات حقوق الإنسان".

وأكد سمير بن عمر في تصريح خاص لـ"عربي21"،" أن الرجوع عن هذا المكسب "يعكس توجهات الحكومة الحالية في التحلل من كل آليات الرقابة عنها بما في ذلك إدارة السجون وكل هذا يتنافى مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية ".

وأضاف: "المنع يعكس الخشية من تسليط المنظمات الضوء على التجاوزات التي يمكن أن تحدث داخل السجون، وهو ما سيؤدي إلى تنامي التجاوزات على اعتبار أن أعوان الأمن والسجون سيصبح لديهم شعور بالإفلات من العقاب عند غياب الرقابة".

ولفت إلى "هناك رغبة بعدم تسليط الأضواء على ما يحصل داخل السجون وقطع المساجين عن المحيط الخارجي، وهذا يندرج في إطار تكميم الأصوات الحرة والتستر عن التجاوزات".

وأكد أن قرار المنع "ليس بمعزل عن إجراءات أخرى أبرزها مآلات شكاوى التعذيب والموت المستراب داخل السجون ومدى الجدية في البحث والتحقيق فيها".
التعليقات (0)

خبر عاجل