بعد يومين فقط من اجتماع رئيس وزراء الاحتلال
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مارالاغو، بدأت خطوات عملية لإعادة بناء قطاع
غزة، دون إعلان عام، ودون إطار تعاقدي واضح، وبدون أي ذكر لنزع السلاح.
وجاء في مقال للكاتبة الإسرائيلية آنا بارسكي ونشرته صحيفة "معاريف" أن صندوق
قطر للتنمية أعلن استئناف العمليات في مستشفى حمد لإعادة التأهيل والأطراف الصناعية في شمال قطاع غزة، وفي الوقت نفسه افتتاح فرع جديد في جنوب غزة، وهي خطوة تثير تساؤلات جدية في "إسرائيل" بشأن الاتفاقات الضمنية المحيطة بالانتقال الفعلي إلى المرحلة الثانية في غزة.
وأوضح المقال أن "استأنف المستشفى، الذي يحمل اسم والد أمير قطر والأمير السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عملياته بعد ما وصفه القطريون بـ"التوقف القسري" عقب العمليات العسكرية الإسرائيلية في أيلول/ سبتمبر 2025، وذكر البيان الرسمي أن المؤسسة استأنفت تقديم خدماتها لضحايا الحرب وذوي الإعاقة، مع إعادة تشغيل جهاز التصوير المقطعي المحوسب - وهو الجهاز الوحيد من نوعه في شمال قطاع غزة".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أنه "من المقرر أن تعمل الأقسام الرئيسية الثلاثة في المستقبل: قسم الأطراف الصناعية، وقسم السمع والتوازن، وقسم إعادة التأهيل البدني، إلى جانب العيادات الخارجية والاستشفاء لإعادة التأهيل لجرحى الحرب وضحايا السكتة الدماغية والإصابات والأمراض العصبية العضلية".
وذكر أنه "في الوقت نفسه، أُعلن عن افتتاح فرع جديد في جنوب غزة، في خطوةٍ قُدّمت كاستجابةٍ لـ"التدهور الحاد في النظام الصحي" وتزايد احتياجات السكان. ومنذ افتتاحه في نيسان/ أبريل 2019 وحتى تشرين الأول/ أكتوبر 2025، عالج المستشفى نحو 52 ألف مريض، وحصل نحو 100 مريض على أطراف صناعية منذ آذار/ مارس الماضي".
وأكد فهد حمد السليطي، رئيس مجلس إدارة المستشفى والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر للتنمية، أن استئناف النشاط تم "على الرغم من التحديات الصعبة التي خلقتها الحرب.. وأن المهمة الإنسانية للمستشفى ومسؤوليته الأخلاقية أثبتت أنها أقوى من أي ظرف آخر".
أكد أن قطر تعمل على حشد كافة الموارد المتاحة لضمان حصول سكان غزة على خدمات صحية عالية الجودة. كما شدد بيان المؤسسة على أن استمرار عمليات المستشفى وتوسعته "يعكس التزام دولة قطر الراسخ بدعم الشعب الفلسطيني".
واعتبر المقال أنه "مع ذلك، في إسرائيل، يُشار إلى التوقيت - القريب بشكل واضح من اجتماع نتنياهو وترامب - على أنه "ضوء أخضر فعلي" لخطوة يمكن لجميع الأطراف التعايش معها ظاهريًا".
ونقل عن مصدر في الحكومة الإسرائيلية: "يُصوَّر الأمر على أنه عمل إنساني بحت، لذا يصعب الاعتراض عليه. لكن علينا أن نتذكر: في الماضي، استخدمت حماس أيضاً البنية التحتية للمستشفى القطري لأغراض عملياتية. فقد حُفرت أنفاق في الجوار، واستُخدم الموقع فعلياً كقاعدة عمليات".
وذكر أنه "بحسب مصادر سياسية، لا تقتصر المشكلة على مؤسسة طبية واحدة، ويقول المصدر: هناك إنشاء تدريجي لشبكة بنية تحتية هنا.. يتجنب الإعلان القطري عمداً ذكر إسرائيل أو أي تنسيق أمني، ويُقدّم هذه الخطوة كجزء من اهتمام إنساني بحت بإعادة إعمار فلسطين. في الواقع، هذه إعادة إعمار فعلية - دون نقاش حول نزع سلاح القطاع أولاً، ودون عودة المدني المختطف ، الراحل ران غويلي ، ودون اتفاقيات سياسة عامة".
اظهار أخبار متعلقة
ونقل المقال تحذيرات خبراء من التداعيات الأوسع نطاقاً لهذه الخطوة، ويوضح الدكتور أرييل أدموني ، الباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، أن قطر "تستغل ببراعة صورتها الدولية كقوة إنسانية في مجالي التعليم والطب لدفع عملية إعادة الإعمار، وهو ما يرى أنه في الواقع يُقوّي حركة حماس".
يقول أدموني: "يحدث هذا بموافقة أمريكية، لأن ترامب ينظر إلى قطر كطرف يخدم مصالحه في المنطقة. وفي ظل هذه المعادلة، تجد إسرائيل نفسها مضطرة للموافقة على مثل هذه الخطوات للحفاظ على مجال للمناورة بشأن قضايا المرحلة الثانية الأخرى".
ويقر الاحتلال الإسرائيلي بأنّ "معارضة هذه الخطوة معقدة: فما دام الأمر يتعلق بمستشفى ومساعدات طبية، يصعب على إسرائيل أن تُصوَّر على أنها تمنع علاج الجرحى. لكن في الخفاء، يتزايد القلق من أن الإجراءات التي تُصنَّف على أنها إنسانية بحتة تتحول تدريجياً إلى واقع ملموس على الأرض، وترسم واقعاً جديداً في غزة، حتى قبل التوصل إلى اتفاقات سياسية وأمنية واضحة، وفي حين لا تزال قضايا التسريح وإعادة الجثث عالقة".