هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لقد مثلت عملية التشذيب الانتخابي في مجملها هذه المرة انتقالا استراتيجيا في تشكيل موازين القوى المستقبلية في البرلمان، وفي المشهد القيادي الحزبي، قبل بدء الانتخابات، من قبل هؤلاء المسؤولين. ولا يمكن اعتبار أن هذه الاستراتيجية اعتباطية ذات دوافع انتخابية فحسب.
لعل الجدل الذي أثارته مؤخراً شائعة مرض الرئيس التونسي قيس سعيّد يكشف، في حد ذاته، جانباً من الأزمة التي تعيشها تونس. فعندما تتحول شائعة تتعلق بصحة رئيس الدولة إلى مناسبة للشماتة من طرف، وللتخوين والاتهام من طرف آخر، فإن المشكلة لا تعود في الشائعة ذاتها، بل في المناخ السياسي والاجتماعي الذي يسمح لها بأن تتحول إلى مصدر للقلق والانقسام.
عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، عبد الإله بنكيران، إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعد انتقادات وجهها إليه الصحفي علي لمرابط، استعاد خلالها تفاصيل لقاء جمعهما قبل سنوات، وتحدث عن موقف بنكيران من جماعة العدل والإحسان، قبل أن يوسع انتقاداته لتشمل تجربة الحزب في تدبير الشأن العام خلال فترة توليه قيادة الحكومة. وتأتي تصريحات لمرابط في وقت يسعى فيه بنكيران إلى إعادة تنشيط حضور حزبه واستعادة موقعه في المشهد السياسي المغربي، قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المرتقبة، ما يمنح هذه الانتقادات بعداً سياسياً يتجاوز الخلاف الشخصي، ويفتح مجدداً النقاش حول حصيلة تجربة «العدالة والتنمية»، وعلاقته بباقي التيارات الإسلامية، وحدود الخطاب السياسي والإعلامي الموجه ضد زعيم الحزب.
كشفت توجيهات داخلية منسوبة إلى جماعة الحوثي عن رفع مستوى الإجراءات الأمنية والاحترازية داخل صفوفها، مع دعوة قيادات الصفين الثاني والثالث إلى تعزيز تدابير الأمان الشخصي وتخزين مواد غذائية جافة تكفي لنحو ستة أشهر، في خطوة لم توضح الجماعة أسبابها المباشرة، لكنها تأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متزايداً وتوترات متصاعدة بين الحوثيين والسعودية، بالتزامن مع تهديدات مرتبطة بإغلاق مضيق باب المندب وفرض حصار على السعودية. وبينما لا تتوافر حتى الآن معطيات مستقلة تؤكد أن هذه الإجراءات ترتبط مباشرة بخطة عسكرية محددة أو بقرار وشيك للتصعيد، فإن مضمون التعميم، وفق ما نقله الصحفي فارس الحميري، يعكس حالة استنفار داخلية واستعداداً لاحتمالات أمنية أو عسكرية غير معلنة، ويفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة في اليمن والمنطقة، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية لباب المندب وانعكاس أي اضطراب فيه على حركة الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر.
اتجه رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام إلى إعادة تشكيل حكومته، في محاولة للجمع بين الاستمرارية والتغيير، والإبقاء على عدد من الوجوه البارزة في حكومة سلفه كير ستارمر، مقابل الدفع بشخصيات جديدة إلى مواقع مؤثرة في ملفات الاقتصاد والسياسة الخارجية والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي. ويعكس التشكيل الجديد أولويات بيرنهام السياسية، ولا سيما رغبته في إعادة ضبط العلاقة مع أوروبا، وتعزيز التعاون الأمني والدفاعي، وحماية المصالح التجارية البريطانية، مع الاستجابة في الوقت نفسه للضغوط الداخلية المرتبطة بالهجرة والاقتصاد والخدمات العامة. ويبرز بين أبرز التغييرات تعيين هاميش فالكونر وزيراً لأوروبا خلفاً لنيك توماس-سايموندز، وعودة جوني رينولدز إلى منصب وزير الأعمال، في وقت يرث فيه بيرنهام أجندة سياسية واقتصادية بدأها ستارمر، لكنه يسعى إلى منحها زخماً جديداً وإعادة ترتيب أولوياتها بما يتناسب مع رؤيته لحكم البلاد.
في البطولات الكبرى لا تحضر المنتخبات إلى الملاعب وحدها، وإنما يحضر معها هويتها وتاريخها، وذاكرتها الوطنية، والصور التي صنعتها الحروب والأزمات السياسية القديمة والحديثة، ولهذا تأخذ بعض المباريات معنى يتجاوز المنافسة الرياضية، خاصة عندما يكون بين الطرفين ماضٍ ثقيل أو قضية ما تزال حاضرة في الوعي الجمعي العام.
لم تصبني الدهشة وأنا أتابع مشروع مستقبل مصر ـ الذي هبط علينا من سلاح الجو في القوات المسلحة ليستولي على الأراضي الزراعية والمشاريع القائمة وينسب لنفسه استصلاحها وهي مستصلحة ومنتجة في الأساس ـ وحرص الجنرال السيسي عبر مجلس النواب على تمرير القانون الذي ينسب المشروع إليه ويضعه ضمن خزائنه كرئيس للبلاد لكي يحصل المشروع على ختم الشرعية وهي منه براء، فالمشروع هو تعبير فج عن الدولة الموازية التي يرغب السيسي في بنائها بعيدا عن الدولة المصرية الموجودة عبر آلاف السنين.
تتجه الأنظار في ليبيا، الأربعاء، إلى مدينة سرت، حيث تنطلق أعمال المؤتمر الأول للأحزاب السياسية الليبية، في وقت تتقاطع فيه دعوات المصالحة الوطنية مع تحركات سياسية وعسكرية متسارعة لإعادة ترتيب المشهد الليبي، وسط انقسام مؤسسي وسياسي مستمر وتعثر مسار الانتخابات. ويأتي المؤتمر، الذي يرفع شعار «رؤى الأحزاب السياسية لمعالجة الأزمة الليبية»، في ظل تساؤلات حول طبيعة الجهات المشاركة ومدى تمثيلها لمختلف التيارات والقوى السياسية، بالتزامن مع تحركات لافتة داخل معسكر شرق ليبيا، وتنافس متزايد بين نجلي قائد قوات شرق البلاد خليفة حفتر، صدام وخالد، على تثبيت حضورهما ومكانتهما في مستقبل ليبيا، وفق مصادر ليبية رفيعة المستوى تحدثت لـ«عربي21» وطلبت عدم الكشف عن هويتها.
وصل في يونيو 2025 إلى مطار القاهرة مئاتُ المتضامنين من أربعين دولة. أطبَّاء من فرنسا، محامون من أستراليا، طلَّابٌ من الولايات المتَّحدة، متقاعدون من هولندا. لم يحملوا سلاحًا ولا شعارًا محظورًا؛ حملوا حقائب ظهرٍ وأحذية مشيٍ ونيَّةً واحدة: السير من العريش إلى معبر رفح، على أرضٍ مصريَّةٍ خالصة، للمطالبة بإدخال الغذاء إلى شعبٍ يموت جوعًا خلف البوَّابة.
منذ حصول المغرب على الاستقلال عام 1956م، ظل مطلب الإصلاح السياسي حاضرا في خطاب مختلف القوى السياسية والفكرية، غير أن الحصيلة العامة تكشف أن كل المشاريع التي رفعت هذا الشعار واشتغلت تحته، بدون استثناء، منذ المهدي بنبركة إلى عبد السلام ياسين، لم تنجح في إحداث تحول سياسي مستقر ومتراكم؛ فكيف ولماذا؟
مع اقتراب خروجه من مقر رئاسة الوزراء البريطانية، يواجه كير ستارمر سؤالاً طالما واجه رؤساء الحكومات السابقين: ماذا بعد السلطة؟ فالرجل الذي قاد حزب العمال إلى العودة للحكم بعد سنوات من الاضطراب الداخلي، وأمضى فترة ولايته بين ملفات داخلية معقدة وحضور دولي مكثف، يستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بعد. وبينما يمزح مقربون منه بشأن احتمالات بعيدة عن السياسة مثل تعلم الطبخ أو الاهتمام بالحدائق، يرجح حلفاؤه أن تقوده خبرته وعلاقاته الدولية إلى أدوار تتجاوز حدود بريطانيا، في وقت يحاول فيه أيضاً تحديد شكل إرثه السياسي وما إذا كان سيُذكر باعتباره الرجل الذي "أنقذ حزب العمال" أم رئيس الوزراء الذي بقي تأثيره ممتداً بعد مغادرته داونينغ ستريت.
انتُخب عمدة مانشستر الكبرى السابق آندي بيرنهام زعيما جديدا لحزب العمال، تمهيدا لتوليه رئاسة الوزراء يوم الاثنين المقبل خلفا لكير ستارمر، متعهدا بفتح صفحة جديدة في قيادة الحزب ومواجهة ما وصفه بـ"اليمين البريطاني الجديد". وأكد بيرنهام، في أول خطاب له بعد انتخابه، أن البلاد "تصرخ طلبا لسياسة جديدة"، داعيا إلى تجاوز الانقسامات الداخلية، وتعزيز اللامركزية، ودعم الاقتصاد والإسكان، في وقت يستعد فيه لتشكيل أول حكومة له وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
منذ وصوله إلى زعامة حزب العمال تمهيداً لتوليه رئاسة الوزراء، يسعى آندي بورنهام إلى رسم ملامح مرحلة سياسية جديدة تقوم على مراجعة الخيارات الاقتصادية والسياسية التي حكمت بريطانيا منذ ثمانينيات القرن الماضي. وفي أول خطاب له بصفته زعيماً للحزب، يتعهد بورنهام بقيادة حكومة "عمالية بلا اعتذار"، تضع العدالة الاجتماعية، وإعادة التوازن بين الأقاليم، وإصلاح الخدمات العامة في صدارة أولوياتها، في خطاب يعكس قطيعة معلنة مع إرث النيوليبرالية الذي بدأ في عهد مارغريت تاتشر، ويؤشر إلى محاولة إعادة تعريف دور الدولة والاقتصاد قبل انتقاله رسمياً إلى مقر رئاسة الحكومة في "داونينغ ستريت" الأسبوع المقبل.
شككت منظمة "شعاع" لحقوق الإنسان في مصداقية تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن ترحيبه بالمعارضة وحق المواطنين في انتقاد السلطة، مؤكدة أن الواقع الحقوقي في البلاد يشهد استمرار ملاحقة المعارضين والناشطين والصحفيين، واحتجاز أكثر من 200 معتقل رأي، فضلاً عن استمرار القيود المفروضة على الأحزاب والجمعيات ووسائل الإعلام.
في آخر أيامه على رأس حزب العمال ورئاسة الحكومة البريطانية، اتخذ كير ستارمر خطوات سياسية لافتة لتثبيت إرثه قبل انتقال السلطة إلى خلفه أندي بورنهام، أبرزها وضع شركة "بريتيش ستيل" تحت الملكية العامة بعد سنوات من الجدل حول مستقبلها، بالتزامن مع زيارة إلى العاصمة الأوكرانية كييف للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في تحركات تعكس محاولة الحكومة المنتهية ولايتها الجمع بين حماية الصناعة الوطنية وتعزيز موقع بريطانيا في الملف الأوكراني.
محمد خير موسى يكتب: إن الخروج من هذه القولبة يبدأ باستعادة التصور الإسلامي الكامل؛ تصورٍ يرى الدين مرجعيةً للحياة كلها؛ فيرى السياسة مجالاً أخلاقياً وشرعياً محكوماً بالوحي، والمصلحة مصلحةً منضبطةً بالوحي، والقُطر ثغراً قريباً داخل أمةٍ واحدة، والمؤسسة الفقهيّة أداةَ بيانٍ وبناءٍ وتحرير، والجماعة الإسلامية خادمةً لمعنى الأمة وليست نسخةً متدينةً من الأحزاب الوطنيّة