تتجه الأنظار في
ليبيا، الأربعاء، إلى مدينة
سرت، حيث تنطلق أعمال
المؤتمر الأول للأحزاب السياسية الليبية، بمشاركة قوى
وتيارات سياسية مختلفة، وسط آمال بأن يشكل اللقاء مساحة جديدة للحوار الوطني، ودفع
جهود
المصالحة، والبحث عن مقاربات سياسية تساعد على تجاوز حالة الانقسام التي
تعيشها البلاد منذ سنوات.
وقالت اللجنة التحضيرية للمؤتمر، في بيان
الثلاثاء، إن المصالحة الوطنية ستكون من بين المحاور الرئيسية المطروحة على جدول
أعمال المؤتمر، الذي يستمر يومين في مدينة سرت، تحت شعار: "رؤى الأحزاب
السياسية لمعالجة الأزمة الليبية".
وأضافت اللجنة أن المؤتمر يمثل "مساحة
وطنية جامعة للحوار والتشاور بين مختلف القوى السياسية الليبية"، انطلاقاً من
أهمية العمل السياسي السلمي في معالجة الأزمة الراهنة، وتعزيز ثقافة الشراكة
الوطنية والتداول السلمي للسلطة، بما يسهم في ترسيخ وحدة ليبيا وسيادتها
واستقرارها.
ومن المقرر أن يتضمن برنامج المؤتمر جلسة
افتتاحية، تليها جلسات نقاشية تتناول عدداً من الملفات، في مقدمتها دور الأحزاب
السياسية في معالجة الأزمة الليبية، والمصالحة الوطنية وبناء الثقة بين مختلف
الأطراف، إلى جانب جلسة حوار مفتوح لعرض المبادرات والرؤى السياسية، وصولاً إلى
صياغة توصيات وطنية قابلة للتنفيذ.
المصالحة في مواجهة الانقسام
ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت لا تزال فيه
ليبيا تواجه تحديات سياسية معقدة، على رأسها الانقسام المؤسسي والسياسي، وتعثر
الوصول إلى تسوية شاملة تفضي إلى انتخابات وطنية تنهي المراحل الانتقالية
المتعاقبة.
وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل جمع الأحزاب
والقوى السياسية في إطار واحد محاولة لفتح مسار موازٍ للحوار، يركز على دور
الفاعلين السياسيين المحليين في إنتاج حلول للأزمة، بدلاً من الاكتفاء بالمبادرات
التي تقودها المؤسسات الرسمية أو الأطراف الدولية.
وتكتسب قضية المصالحة الوطنية أهمية خاصة في
ظل استمرار آثار الصراعات التي شهدتها ليبيا منذ عام 2011، وما خلفته من انقسامات
سياسية واجتماعية وأمنية، فضلاً عن ملفات النازحين والمهجرين والعدالة الانتقالية
وجبر الضرر، وهي ملفات ظلت حاضرة في مختلف المبادرات الرامية إلى إعادة بناء
الدولة.
وتطرح المصالحة، بالنسبة إلى كثير من
الليبيين، باعتبارها أحد الشروط الأساسية لإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع،
غير أن مسارها ظل يواجه عقبات مرتبطة بالخلافات السياسية، وتباين الرؤى بشأن آليات
العدالة الانتقالية، وطبيعة المشاركة في أي تسوية وطنية شاملة.
وكانت مدينة سرت قد استضافت في السنوات
الماضية محطات مهمة من الحوارات الليبية، كما شهدت لقاءات عسكرية هدفت إلى دعم
مسار توحيد المؤسسة العسكرية، في مؤشر على المكانة التي باتت تحظى بها المدينة
باعتبارها نقطة تواصل بين شرق البلاد وغربها وجنوبها. وفي يوليو/تموز الجاري، رحب
المجلس الرئاسي باجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في سرت، واعتبر تعزيز
الحوار العسكري خطوة مهمة لدعم الاستقرار وتوحيد المؤسسة العسكرية.
لماذا سرت؟
وأوضحت اللجنة التحضيرية أن اختيار سرت
لاستضافة المؤتمر لم يكن اعتباطياً، مشيرة إلى ما تمثله المدينة من رمزية وطنية
وموقع جغرافي يتوسط البلاد.
كما ربطت اللجنة اختيار المدينة بذاكرتها
التاريخية، ولا سيما بمعركة القرضابية عام 1915، التي تعد من أبرز محطات مقاومة
الاحتلال الإيطالي، معتبرة أن استحضار هذه الرمزية يعكس فكرة وحدة الليبيين في
مواجهة التحديات الوطنية الكبرى.
ويحمل انعقاد المؤتمر في سرت، وفق هذا
التصور، رسالة سياسية مفادها أن المدينة يمكن أن تكون مساحة للقاء بين الأطراف
الليبية المختلفة، وأن الجغرافيا التي قسمت البلاد خلال سنوات الصراع يمكن أن
تتحول إلى نقطة تجمع للحوار وبناء التوافق.
تنافس أبناء حفتر على النفوذ؟
وفي خضم هذه التحركات، تحدثت مصادر ليبية
رفيعة المستوى لـ
"عربي21"، طالبة عدم الكشف عن هويتها، عن أن انعقاد
المؤتمر يأتي في سياق تنافس متصاعد بين نجلي قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، صدام
حفتر وخالد حفتر، على تثبيت مكانة كل منهما في مستقبل المشهد السياسي والعسكري في
البلاد.
وبحسب المصادر، فإن هذا التنافس يأخذ، من
بين أوجهه، شكل تحركات تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي والاجتماعي لكل من الرجلين،
مشيرة إلى أن صدام حفتر أفرج، وفق تقديرها، عن نحو 250 معتقلاً سياسياً في سجون
بنغازي من المعارضين السياسيين، في حين بدأ خالد حفتر، وفق المصادر ذاتها، خطوات
لإعادة بيوت عدد من الليبيين المعارضين الذين يعيشون خارج البلاد.
وترى المصادر أن هذه التحركات لا يمكن فصلها
عن صراع أوسع على النفوذ داخل معسكر شرق ليبيا، في ظل التساؤلات المتزايدة حول
مستقبل ترتيبات الحكم في البلاد، والدور الذي يمكن أن يؤديه كل من صدام وخالد حفتر
في المرحلة المقبلة.
وتشير هذه المعطيات، وفق المصادر، إلى أن
التنافس بين الرجلين لا يقتصر على المجال العسكري، وإنما يمتد إلى محاولة بناء
شبكات نفوذ سياسية واجتماعية، وإظهار قدرة كل طرف على تقديم نفسه باعتباره جزءاً
من أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بإدارة الدولة أو إعادة تشكيل المشهد السياسي الليبي.
ومع ذلك، لم يتسن لـ
"عربي21"
التحقق بشكل مستقل من جميع المعلومات التي أوردتها المصادر بشأن أعداد المفرج عنهم
أو إجراءات إعادة الممتلكات، كما لم يصدر، حتى الآن، تعليق رسمي من صدام حفتر أو
خالد حفتر بشأن هذه التحركات.
سرت.. نقطة التقاء بين الشرق والغرب
ويأتي انعقاد المؤتمر في مدينة سرت في ظل
تحركات سياسية وعسكرية متسارعة تشهدها المدينة، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة
إلى نقطة التقاء بين أطراف من شرق ليبيا وغربها، في مشهد يعكس محاولة توظيف موقعها
الجغرافي والرمزي في دفع مسارات الحوار والتقارب بين الأطراف المتنافسة.
وكانت سرت قد استضافت في 12 يوليو/تموز
اجتماعاً ضم رئيس أركان القيادة العامة في شرق البلاد خالد حفتر، ورئيس الأركان
العامة في المنطقة الغربية صلاح النمروش، إلى جانب أعضاء لجنتي (5+5) و(3+3)،
وبحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في خطوة قُدّمت باعتبارها جزءاً من
جهود توحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز التنسيق بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد
وغربها.
ويضيف تزامن المؤتمر السياسي مع هذه
التحركات العسكرية بعداً آخر إلى أهمية اختيار سرت لاستضافة اللقاء، إذ تأتي
المدينة في مرحلة تشهد فيها محاولات لإعادة ترتيب العلاقات بين القوى الليبية
المختلفة، بالتوازي مع جهود دولية ومحلية لدفع العملية السياسية نحو تسوية تنهي
الانقسام.
وفي ظل هذا السياق، تبرز تساؤلات حول طبيعة
المؤتمر الأول للأحزاب السياسية الليبية، والجهات التي جرى توجيه الدعوات إليها،
ومدى تمثيله لمختلف التيارات والقوى السياسية في البلاد، خصوصاً أن المعلومات
المنشورة حتى الآن لا تتضمن قائمة تفصيلية شاملة بأسماء الأحزاب المشاركة.
ويكتسب هذا التساؤل أهمية أكبر بالنظر إلى
الانقسام السياسي والمؤسسي المستمر في ليبيا، وإلى حساسية أي تحرك سياسي جديد قد
يُنظر إليه باعتباره أقرب إلى أحد معسكري الصراع من الآخر. كما أن غياب قائمة
معلنة بشكل كامل بأسماء المشاركين يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات بشأن طبيعة
التمثيل السياسي للمؤتمر، وما إذا كان سينجح في تقديم نفسه كمنصة وطنية جامعة، أم
سيُنظر إليه باعتباره جزءاً من إعادة ترتيب موازين القوى داخل المشهد الليبي.
وفي هذا الإطار، فإن المعيار الأهم لقياس
نجاح المؤتمر لن يكون فقط في طبيعة الشعارات التي يرفعها أو التوصيات التي يصدرها،
وإنما في مدى قدرته على إثبات شمولية تمثيله، وتحويل المصالحة الوطنية من عنوان
سياسي إلى مسار عملي يشارك فيه مختلف الفاعلين، بعيداً عن الاصطفافات التي عمقت
الانقسام خلال السنوات الماضية.
الأحزاب تبحث عن دور في الأزمة
وبحسب اللجنة المنظمة، فإن المؤتمر يستهدف
جمع الأحزاب السياسية الليبية بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية، وتقريب وجهات
النظر بينها، ودعم جهود المصالحة الوطنية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الشباب والمرأة
في الحياة السياسية.
كما يتناول المؤتمر آليات دعم الاستقرار
والتنمية وترسيخ قيم الديمقراطية والحوار، في وقت تواجه فيه الأحزاب الليبية
تحديات تتعلق بضعف تأثيرها في المشهد السياسي العام، مقارنة بثقل المؤسسات الرسمية
والقوى المحلية والعسكرية والاجتماعية.
ويأتي ذلك في ظل دعوات متكررة إلى توسيع
قاعدة المشاركة السياسية في أي ترتيبات مستقبلية تخص ليبيا، وهو ما عبّر عنه
المجلس الرئاسي في يونيو/حزيران الماضي عندما دعا إلى إشراك جميع الأطراف والقوى
السياسية والاجتماعية الفاعلة في المبادرات السياسية المقبلة، بهدف الوصول إلى
توافقات وطنية أوسع وإنهاء حالة الانقسام.
وسيظل نجاح أي مسار سياسي في ليبيا مرتبطاً
بقدرته على تجاوز الاصطفافات التقليدية، وإشراك القوى التي تمتلك حضوراً اجتماعياً
وسياسياً حقيقياً، بما يسمح بإنتاج تفاهمات تحظى بقبول أوسع ولا تبقى رهينة
للتوازنات بين مراكز القوة المتنافسة.
الانتخابات.. العقدة المستمرة
ويأتي المؤتمر أيضاً في وقت تتواصل فيه
الجهود الرامية إلى معالجة الإطار القانوني والمؤسسي للانتخابات الليبية، التي
تمثل أحد أبرز الملفات العالقة في الأزمة السياسية.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد
أعلنت في منتصف يوليو/تموز أن الاجتماع المصغر المنبثق عن المسار الأممي حدد
الأسبوع الأول من أغسطس/آب موعداً لاستئناف اجتماعاته، بهدف استكمال التوافق على
الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية، بعد التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد
من النقاط العالقة.
وتعكس هذه التطورات استمرار البحث عن أرضية
توافقية تتيح إجراء انتخابات وطنية، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن القواعد
الدستورية والقانونية وشروط الترشح وتوزيع الصلاحيات من أبرز العقبات أمام
الانتقال إلى مرحلة سياسية أكثر استقراراً.
ومن هنا، فإن مشاركة الأحزاب السياسية في
نقاشات من هذا النوع قد تكون عاملاً مساعداً في توسيع دائرة النقاش حول مستقبل
البلاد، خصوصاً إذا تمكنت القوى الحزبية من تقديم رؤى تتجاوز الحسابات الضيقة،
وتضع مسألة بناء المؤسسات وتوحيد الدولة في صدارة أولوياتها.
من الحوار إلى التنفيذ
وتراهن اللجنة التحضيرية للمؤتمر على أن
تنتهي أعماله بتوصيات وطنية قابلة للتنفيذ، وهي نقطة قد تكون الأهم في تقييم نتائج
اللقاء، إذ لطالما شهدت ليبيا مؤتمرات وملتقيات ولقاءات سياسية متعددة انتهت إلى
بيانات وتوصيات، لكن كثيراً منها اصطدم لاحقاً بصعوبة الانتقال من مرحلة التوافق
النظري إلى التنفيذ العملي.
ويطرح ذلك تحدياً أمام المشاركين في مؤتمر
سرت: هل سيتمكنون من صياغة توصيات تحظى بتوافق واسع، وتحديد آليات واضحة لتنفيذها،
أم سيبقى المؤتمر محطة جديدة ضمن سلسلة طويلة من المبادرات السياسية التي لم تتمكن
من إحداث اختراق حقيقي؟
ويبدو أن الإجابة عن هذا السؤال ستتوقف، إلى
حد كبير، على قدرة الأحزاب المشاركة على تحويل المؤتمر من مناسبة للحوار إلى منصة
لإنتاج مبادرات عملية، خصوصاً في ملفات المصالحة الوطنية، وبناء الثقة، وتوسيع
المشاركة السياسية، ودعم مسار الانتخابات.
فرصة جديدة للمصالحة
وتبقى المصالحة الوطنية واحدة من أكثر
الملفات حساسية في ليبيا، نظراً إلى ارتباطها المباشر بملفات الذاكرة الجماعية
والضحايا والمهجرين والعدالة الانتقالية وجبر الضرر.
وكانت مساعي المصالحة الوطنية قد شهدت خلال
السنوات الماضية مبادرات متعددة، بينها جهود قادها المجلس الرئاسي، فيما واجهت بعض
التحركات عقبات حالت دون عقد مؤتمر وطني جامع في المواعيد التي كانت مقررة سابقاً.
وتظهر هذه التجربة أن المصالحة في ليبيا لا تتطلب فقط اتفاقاً سياسياً بين النخب،
وإنما تحتاج إلى مسار طويل يشارك فيه المجتمع المحلي وممثلو المناطق والمدن
والمكونات الاجتماعية، ويضمن معالجة أسباب النزاع وآثاره.
وفي هذا السياق، قد يمثل مؤتمر الأحزاب في
سرت فرصة لإعادة طرح المصالحة بوصفها مشروعاً وطنياً يتجاوز الاستقطاب السياسي، لا
مجرد ملف تفاوضي بين الأطراف المتنافسة على السلطة.
كما أن نجاح أي مسار للمصالحة سيظل مرتبطاً
بقدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة وضرورات الاستقرار، بما يضمن عدم
تحول المصالحة إلى وسيلة لتجاوز حقوق الضحايا، وفي الوقت ذاته عدم استخدامها ذريعة
لإدامة الانقسام وتعطيل بناء الدولة.
اختبار للأحزاب والقوى السياسية
ومن المنتظر أن يكون المؤتمر اختباراً أيضاً
للأحزاب والقوى السياسية المشاركة، في ظل الحاجة إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي
المنظم، وتقديم بدائل مدنية قادرة على المنافسة في أي استحقاقات انتخابية مقبلة.
فالأزمة الليبية لم تكن، في جانب منها، أزمة
مؤسسات فقط، بل كانت أيضاً أزمة ثقة في قدرة الطبقة السياسية على إدارة الخلافات
سلمياً، وتقديم مشروع وطني يتجاوز الانقسامات الجغرافية والمناطقية والأيديولوجية.
وعليه، فإن نجاح المؤتمر لن يقاس فقط بعدد
المشاركين أو طبيعة البيانات الصادرة عنه، وإنما بمدى قدرته على بناء قنوات تواصل
مستمرة بين الأحزاب، وتحويل التوصيات إلى مبادرات سياسية قابلة للتطبيق، والمساهمة
في خلق مناخ يساعد على استعادة الثقة بين الليبيين.
ويحمل المؤتمر، في هذا الإطار، عنواناً
يتجاوز الأحزاب نفسها، إذ يطرح سؤالاً أكبر حول قدرة القوى السياسية الليبية على
الاتفاق على رؤية مشتركة لمعالجة الأزمة، في بلد أنهكته سنوات الانقسام والصراع،
وأصبح بحاجة إلى مسار سياسي يفضي إلى مؤسسات موحدة واستقرار مستدام.
ومع انطلاق أعمال المؤتمر الأربعاء، ستكون
الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه النقاشات، وما إذا كان المشاركون سيتمكنون من
صياغة أرضية مشتركة حول المصالحة الوطنية والحوار السياسي والانتخابات، أو أن
الخلافات العميقة ستظل تحول دون بلورة رؤية وطنية جامعة.
وفي كل الأحوال، فإن انعقاد المؤتمر في سرت،
تحت شعار "رؤى الأحزاب السياسية لمعالجة الأزمة الليبية"، يعكس استمرار
البحث عن مسارات ليبية للحل، في وقت تتقاطع فيه جهود القوى المحلية مع المسار
الأممي الرامي إلى دفع العملية السياسية نحو الانتخابات وإنهاء المرحلة
الانتقالية. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه المسارات المتعددة إلى توافق وطني
قابل للحياة، يضع حداً للانقسام ويعيد بناء مؤسسات الدولة على قاعدة الشراكة
والاستقرار.
اظهار أخبار متعلقة
مبادرة المؤتمر والجهات الداعمة
وفيما يتعلق بخلفيات الدعوة إلى عقد المؤتمر، قالت مصادر تحدثت لـ
"عربي21" وطلبت عدم الكشف عن هويتها، إن المؤتمر يأتي بمبادرة من "حزب الحركة الوطنية الشعبية"، الذي كان مصطفى الزايدي من أبرز مؤسسيه، وهو أحد رموز النظام الليبي السابق وأحد أبرز الوجوه المرتبطة بحركة اللجان الثورية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الزايدي طرح مبادرة عقد لقاء للأحزاب السياسية الليبية في مدينة سرت على قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، الذي أبدى تأييده للمبادرة ووفّر، وفق المصادر، الترتيبات الأمنية اللازمة لانعقاد المؤتمر.
وتحدثت المصادر عن خلفية سياسية للزايدي تعود إلى فترة النظام السابق، مشيرة إلى أنه كان من أبرز المنتمين إلى حركة اللجان الثورية، كما اتهمته بالضلوع في ممارسات قمعية وعمليات تعذيب خلال تلك المرحلة.
وأضافت المصادر أن الزايدي، المقيم في بنغازي، كان من أبرز الداعمين لحملة قوات حفتر العسكرية على العاصمة طرابلس عام 2019، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات بشأن طبيعة القوى السياسية التي يُتوقع حضورها في المؤتمر، ومدى تمثيله لمختلف التيارات السياسية الليبية.
وبحسب المصادر، فإن غالبية المشاركين المرتقبين في المؤتمر تنتمي إلى أحزاب وقوى محسوبة على النظام السابق أو داعمة لمعسكر حفتر، فيما لن تحضر، وفق تقديرها، أحزاب أو تيارات سياسية محسوبة على ثورة فبراير أو على مشروع الدولة المدنية.
وترى المصادر أن هذه التركيبة، في حال تأكدت، قد تطرح تساؤلات حول مدى شمولية المؤتمر وقدرته على تمثيل الطيف السياسي الليبي بمختلف توجهاته، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.
كما اعتبرت أن الأحزاب المتوقع مشاركتها لا تمتلك، في تقديرها، وزناً سياسياً أو شعبياً كبيراً، وأن المؤتمر قد يعكس بصورة أساسية تحالفات أو تيارات قريبة من معسكر حفتر وقوى «الكرامة» وشخصيات مرتبطة بالنظام الليبي السابق، أكثر مما يعكس تمثيلاً واسعاً للمشهد الحزبي والسياسي في البلاد.
وفي المقابل، فإن حسم طبيعة المؤتمر ومدى تمثيله السياسي يتطلب الاطلاع على قائمة المشاركين الرسمية، والجهات التي وُجهت إليها الدعوات، ومعرفة ما إذا كانت مختلف التيارات السياسية الليبية قد أُتيح لها حضور المؤتمر والمشاركة في صياغة مخرجاته.
وتفتح هذه المعطيات الباب أمام سؤال أوسع بشأن الجهة التي تقف وراء المؤتمر، وما إذا كان يمثل مبادرة حزبية مستقلة تهدف إلى إعادة تفعيل الحياة السياسية، أم أنه يأتي في سياق إعادة ترتيب المشهد السياسي داخل معسكر شرق ليبيا، خصوصاً في ظل الرعاية الأمنية التي تقول المصادر إن قوات حفتر وفرتها لانعقاده.
اظهار أخبار متعلقة