مركزية الإنسان في مشروع العدل والإحسان.. أولوية التربية والتكوين (2 من2)

إذا كانت مركزية الإنسان تمثل الركيزة النظرية العميقة في مشروع العدل والإحسان، فإن أولوية التربية تبرز باعتبارها الترجمة المنهاجية المباشرة لهذه المركزية، والشرط العملي الذي به تنتقل من مستوى التصور إلى أفق التحقق. فاعتبار الإنسان محورا لكل فعل تغييري يقتضي جعل بنائه وتزكيته وتأهيله المدخل المؤسس الذي تنتظم فيه مختلف مسالك التغيير، بما يجعل الاشتغال عليه اشتغالا على جوهر الفعل التغييري ذاته، ويمنح التربية موقعها باعتبارها فعلا ناظما يعاد من خلاله ترتيب العلاقة بين الإنسان ومعنى وجوده وغاية مصيره.

04-May-26 10:13 AM

مركزية الإنسان في مشروع العدل والإحسان.. أولوية التربية والتكوين (1من2)

يعد سؤال التغيير من القضايا المركزية في الفكر الإصلاحي المعاصر، لارتباطه الوثيق بشروط النهوض الحضاري وإمكانات تجاوز أوضاع الاختلال والتبعية نحو أفق من التحرر والعدالة والكرامة. غير أن وجاهة هذا السؤال لا تكتمل إلا بصياغته في مستوى أكثر جذرية، يتعلق بتحديد منطلقات التغيير وحدوده؛ على نحو من أين يبدأ التغيير؟ هل يبدأ من الدولة ومؤسساتها؟ أم من الاقتصاد وآلياته؟ أم من إعادة ترتيب البنيات السياسية والاجتماعية؟ أم أنه يبدأ قبل ذلك كله، من الإنسان نفسه، باعتباره أصل الفعل الحضاري، ومصدر العمران، وحامل القيم، ومركز الاستخلاف في التاريخ؟

02-May-26 12:08 PM

طه عبد الرحمن يعيد وصل ما انقطع.. "الكتاب والحكمة" في مواجهة العقل الأداتي

في المشرق، حيث احتدمت السجالات الفكرية بين جورج طرابيشي وخصومه، وارتفعت أصوات نقد البنى السياسية والثقافية مع برهان غليون، بدا المشهد وكأنه ينزاح بثبات نحو عقلنةٍ جذرية، لا ترى في التراث إلا مادةً للتفكيك أو عبئًا ينبغي تجاوزه. غير أن طه عبد الرحمن اختار موقعًا مغايرًا: لا في ضفة القطيعة، ولا في ضفة التقديس الساذج، بل في تخومٍ ثالثة، حيث يُعاد بناء العلاقة بالتراث على أساس الائتمان لا الامتلاك، والتخلق لا الاستهلاك.

16-Apr-26 07:57 AM

قراءة في تعثر النهضة العربية.. حديث عن أبي الأعلى المودودي وجماعته (7)

لقد أنشأ أبو الأعلى المودودي “جماعته الإسلامية" في عام 1941 في لاهور، وقد استهدف إعادة إقامة الخلافة الإسلامية في الهند، وقد كان لأبي الأعلى المودودي علاقة وثيقة بالعالم العربي، لذلك أثرت كتاباته في المنطقة العربية، واستفاد منها العاملون في الساحة الإسلامية، كما استفادوا من مسيرة جماعته، لذلك درست تجربته الفكرية والجماعية في نطاق النهضة العربية لأنها أثرت تأثيراً كبيراً في مسيرة العاملين في المنطقة العربية أفراداً وجماعات، ومما ساعد على ذلك أن جماعته احتوت على دائرة مختصة بالترجمة إلى العربية، مما ساعد القراء في العالم العربي على التعرف على أفكار أبي الأعلى المودودي ومتابعة أخبار جماعته.

03-Apr-26 10:24 AM

قراءة في تعثر النهضة بقيادة الفكر القومي العربي.. وجهة نظر نقدية

من الواضح المؤكد أنه لم تتحقق النهضة، وأننا في تأخر في كل المجالات: مجال الاقتصاد والسياسة والزراعة والتربية والعلم والجامعات والصناعة إلخ..، وأظن أنه لا حاجة لحشد الأدلة، واستحضار الإحصائيات التي تدل على ذلك، فهذا الواقع يشاهده الجميع ويقر به الجميع، لكن السؤال الأهم هو: لماذا تعثرت النهضة؟ وللإجابة على هذا السؤال سندرس تعثر النهضة من خلال الفكر القومي العربي ومنهجيته التي طرحها بعد قيام الثورة العربية الكبرى وفي دولة العراق بالتحديد.

05-Jan-26 10:55 AM

الخشت والغزالي.. العقل المنضبط بين الوحي والفلسفة في مواجهة فخ الاستشراق

أكد الدكتور الخشت، أن تجديد الخطاب الدينى المعاصر لن ينجح ما لم يَعُد الاعتبار للعقلانية البرهانية، وما لم يُربط الإيمان بالأخلاق دون مصادرة دور العقل أو تعطيل قوانين الطبيعة.

27-Dec-25 08:19 AM

كيف يمكن توسيع مفهوم "العدل" ليستوعب أبعادا تربوية وروحية؟

تتقدّم مقدّمة كتاب "العدل: الإسلاميون والحكم" للمفكّر والإصلاحي المغربي عبد السلام ياسين ـ والمقالُ يشتغل ضمنَها وفي إطارها ـ باعتبارها نصا يستنطقُ واقعَ الأمة ويستشرفُ مصيرَها، ويُحدّد من داخل جراحها الأفق الذي ينبغي أن يُنظرَ منه إلى العدل لا بوصفه مطلبا سياسيا، وبرنامجَ حكمٍ فحسب، بل بكونه رسالةً إيمانية.

20-Dec-25 05:22 AM

تفنيد الخرافة العرقية في البلاد المغربية "نحن الأصلاء" وأنتم الدخلاء!؟

إذا كان الذي تقصدونه هو الأصل البيولوجي السلالي، فإن كل بني آدم وجد على هذه الأرض كان وجوده دون اختيار، ولكنه آمن بالله واعتنق دين الحق بكل إرادة ودون إجبار بناء على قول موجد الدين ذاته القائل "لا أكراه في الدين!؟".

05-Dec-25 07:39 AM

الكليات في أطروحة الريسوني.. مسار اجتهادي لتطوير العقلية الفقهية والأصولية

الحقيقة أن كتب الريسوني الأولى حول المقاصد كانت أقرب ما تكون لبناء النظرية أو اكتشافها، وبيان جدوها وأبعادها، ومحاولة استقراء عناصرها ومكوناتها عند الإمام الشاطبي، لتأتي الأدبيات اللاحقة، وتركز على الفكر المقاصدي وقواعده وأساسياته، إذ كان القصد عل ما يبدو لفت الاهتمام بهذا النوع من التفكير المنهجي، ومحاولة إحداث خلخلة لدى العقل المسلم، تروم توجيهه إل حلق حالة مقاصدية عامة، لا تقتصر علت فكر النخبة، وإنما تتحول إلى ثقافة عامة، يتعاطاها حتى من هم دون النخبة.

31-Oct-25 07:41 AM

طه حسين بين العقل والاعتقاد.. جدل الإيمان والحداثة في مشروع النهضة العربية

امتاز الدكتور طه حسين ، رحمه الله، بذكاء اجتماعي وسياسي عجيب، كان يحسب جيدا موازين القوى والتأثير في الحياة الثقافية أو السياسية، ثم يختار خطوته الجديدة بناء على ذلك الحساب الدقيق، والغريب أنه نجح في كل تلك الحسابات، وحقق قفزات كبيرة وسريعة في مسيرته العلمية والاجتماعية ثم السياسية، في جميع الحقب السياسية والاجتماعية التي مر بها، منذ الحقبة الخديوية، إلى فترة الملك فؤاد، ثم الملك فاروق، ثم عبد الناصر، ثم السادات.

28-Oct-25 05:46 AM

مفكر فرنسي: نقد إسرائيل ليس معاداة لليهود وحرب غزة تكشف إخفاقات الغرب

اعتبر المفكر الفرنسي اليساري باسكال بونيفاس، الخبير الدولي في الجيوسياسة والتحولات الإقليمية، أن الحرب المستمرة على فلسطين، والسياسات الغربية المنحازة لإسرائيل، كشفت عن إخفاقات استراتيجية وسياسية وثقافية في التعاطي مع العالم العربي والإسلامي، محذرًا من استمرار الخلط بين الإسلاموفوبيا والعداء لإسرائيل، ومن تحول النقد المشروع لسياسات الاحتلال إلى شيطنة للشعوب العربية والمسلمين، داعيًا إلى إعادة النظر في دور الإعلام والسياسات الغربية لتفعيل مسار السلام وتحقيق دولة فلسطينية مستقلة.

26-Sep-25 05:03 AM

سجن الغنوشي والفضاء الديمقراطي في تونس.. مأساة المشروع الفكري وصراع التيارات

لقد تم تحويل القضاء إلى أداة لتصفية الخصوم، وافتعال قضايا "التآمر على أمن الدولة"، في سرديات مهزليّة استهدفت طيفًا واسعًا من المعارضة من السياسيين والصحفيين والنشطاء من كل الإتجاهات وتؤكد شهادات المحامين وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية أن هذه المحاكمات تفتقر لأبسط شروط العدالة، حيث تعتمد في الغالب على "وشايات كاذبة من شاهد سرّي محجوب الهوية" وتغيب فيها الأدلة المادية والإثباتات القانونية

06-Sep-25 12:12 PM

راشد الغنوشي.. الرجل الذي لا يُسجن لأن التاريخ قد اتسع له

راكم راشد الغنوشي على امتداد أكثر من نصف قرن رصيدًا هائلًا من الفكر والنضال والمواقف والمبادرات السياسية، جعله من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تونس، ومن أبرز رموز الفكر السياسي الإسلامي المعاصر. تلك هي ثروته الحقيقية: الرمزية، والتأثير، والقدرة على الإلهام والتوجيه.

04-Sep-25 11:28 AM

العدالة الاجتماعية كأداة للتحول.. رؤية "العدل والإحسان" للدولة والمجتمع المغربي

تعتبر العدالة قضية محورية في الفكر السياسي والاجتماعي لأي مجتمع يسعى إلى التنمية والاستقرار، فهي الرابط بين المبادئ الأخلاقية العليا ومتطلبات الحياة اليومية للمواطنين، وتتسم مسألة العدالة في السياق المغربي، بتحديات متعددة، تتعلق بالاختلالات المؤسساتية، والتفاوتات المجالية والاجتماعية، وغياب الشفافية والمساءلة.

02-Sep-25 12:17 PM

ما بعد الطغيان.. في راهنية الطيب تيزيني ومشروع العقل التحرري (3)

سوريا ما بعد البعث ليست فقط ساحة لصراع جيوسياسي، بل معملٌ لصياغة وعي جديد، وميدان لبعث مشروع فكري ظلّ مؤجلاً. هناك، في عمق الجراح، تتشكل بذور فكرٍ لا يهرب من التراث ولا ينغلق فيه، بل يحاوره بجرأة، ويستنهض منه إمكانيات التنوير، كما فعل الطيب تيزيني، وكما واصل، بطريقته، الدكتور برهان غليون.

07-Aug-25 06:49 AM

من نقد التاريخ إلى نقد اللاهوت.. صادق جلال العظم وتفكيك العقل الديني

بين الجنوب السوري، حيث الأصالة مرادف للمقاومة، وحيث تتجذر الهوية في الحكايات والأهازيج لا في الشعارات، وبين إنتاج الفكر بوصفه فعلًا تحرريًا، تنبثق سيرة صادق جلال العظم كمثال على مفكرٍ خرج من رحم هذه الأرض ليشتبك معها من موقع السؤال لا التسليم، ومن موقع النقد لا الامتثال. وإذا كان هشام جعيّط قد دشّن مسارًا نقديًا بطرح أسئلته حول العلاقة بين النبوة والسلطة، فإن العظم، دون أن يفارق الانتماء، ذهب أعمق، ليفكّك البنية اللاهوتية الكامنة في العقل العربي، تلك التي تشرعن الخضوع باسم المقدّس، وتُغلّف الاستبداد بلغة الطاعة. هكذا يتحول مشروع العظم إلى لحظة فارقة في التيار النقدي الجذري، لا بوصفه عداءً للتراث، بل باعتباره تحريرًا للعقل من وصايته، وفتحًا لأفق عربي جديد، يبدأ من نقد المقدس نفسه كشرط لكل تحررٍ فكريٍّ حقيقي.

31-Jul-25 06:29 AM