رئيس وزراء قطر الأسبق: التهدئة الحالية تحتاج إلى أسس دائمة للاستقرار

شدد بن جاسم على أن الشرق الأوسط لا يزال يواجه تحديات كبيرة واستحقاقات معقدة، داعيا إلى تعزيز التنسيق والعمل الجماعي بين دول المنطقة لمواجهة المخاطر المحتملة.
أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن الدبلوماسية القطرية لعبت دورا مهما في تقريب وجهات النظر والمساهمة في التوصل إلى الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، مشيدا في الوقت ذاته بالجهود التي بذلتها عدة دول إقليمية، بينها السعودية ومصر وتركيا وباكستان، لدعم مسار التهدئة وإنجاح المفاوضات.

وقال بن جاسم، في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ستفرض تحديات واستحقاقات سياسية وأمنية تتطلب من دول المنطقة قراءة متأنية لمتغيراتها والتعامل معها برؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وأشار إلى أن الدبلوماسية القطرية أدت دورا فاعلا في حسم الخلافات وتقريب المواقف بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن هذا الجهد جاء بتوجيهات مباشرة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي عمل خلال الأسابيع الماضية على دعم مسارات التهدئة والحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.

وأوضح أن أمير قطر "عمل بعزم لا يكل لتهدئة المواقف وإخماد النيران التي أشعلتها أطراف خارجية في منطقتنا بغير إرادة أهلها"، في إشارة إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة التي قادتها الدوحة خلال الفترة الأخيرة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.

كما أعرب بن جاسم عن تقديره للدور الذي قامت به المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا، مشيرا إلى أن هذه الدول ساهمت عبر جهود وصفها بالبناءة في تهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى الاتفاق، إلى جانب باكستان التي قال إنها قامت بدور مثمر في دعم المساعي الرامية إلى تخفيف حدة التوترات.

ويأتي حديث المسؤول القطري السابق في أعقاب الإعلان عن تفاهمات أمريكية إيرانية أنهت مرحلة من التصعيد العسكري والسياسي الحاد، بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجيه ضربات عسكرية لإيران وعودة قنوات التفاوض إلى الواجهة بدعم إقليمي ودولي.

ورأى بن جاسم أن الاتفاق الحالي، إذا ما أعقبته تفاهمات أخرى، يمكن أن يشكل مدخلا لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، إلا أنه حذر من أن المنطقة ستكون أمام واقع إقليمي جديد يفرض على دولها استخلاص الدروس من الأزمات السابقة والاستعداد للتعامل مع تداعيات المرحلة المقبلة.

وأضاف أن ما تحقق حتى الآن لا ينبغي النظر إليه باعتباره نهاية للأزمة أو ضمانة دائمة للاستقرار، مشددا على أن الاتفاقات المؤقتة وتمديد الهدن لا تكفي وحدها لإرساء سلام مستدام في المنطقة.

وقال إن الظروف الإقليمية والدولية الراهنة سمحت بالتوصل إلى الاتفاق الحالي، لكنه يحتاج إلى جهود سياسية ودبلوماسية متواصلة لوضع أسس أكثر صلابة لتفاهمات طويلة الأمد قادرة على معالجة جذور الأزمات وليس فقط احتواء تداعياتها الآنية.

وأشار إلى أنه سبق أن حذر من الاكتفاء بسياسة "تمديد الهدن المؤقتة"، معتبرا أن الاستقرار الحقيقي يتطلب معالجة شاملة لمصادر التوتر والصراعات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وفي ختام تدوينته، شدد بن جاسم على أن الشرق الأوسط لا يزال يواجه تحديات كبيرة واستحقاقات معقدة، داعيا إلى تعزيز التنسيق والعمل الجماعي بين دول المنطقة لمواجهة المخاطر المحتملة.

وأكد أن التجارب الأخيرة أظهرت مدى هشاشة الأوضاع الإقليمية وإمكانية عودة المواجهات العسكرية في أي وقت، محذرا من أن النيران التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية قد تتكرر إذا لم تتوافر إرادة جماعية لبناء منظومة أمنية أكثر استقرارا وقدرة على احتواء الأزمات.

وتعكس تصريحات بن جاسم تقديرا متزايدا للدور الذي لعبته الوساطات الإقليمية خلال الأشهر الأخيرة في احتواء التوتر بين واشنطن وطهران، كما تسلط الضوء على الرهان الخليجي المتزايد على الحلول الدبلوماسية باعتبارها الخيار الأكثر قدرة على حماية المنطقة من تداعيات الصراعات المفتوحة.