يحظى حقل
بارس الجنوبي الذي أعلنت
إيران عودة ثلاث
منصات بحرية فيه إلى الإنتاج، باهتمام عالمي واسع، خاصة بعد الأضرار الذي تعرضت له
منشآت
الغاز في
الشرق الأوسط خلال الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على طهران وما تلاها
من ردود إيرانية بالمنطقة.
يعد حقل بارس شريان الطاقة الأكبر في العالم، ويقع
في مياه الخليج العربي وهو حقل غاز مشترك عابر للحدود البحرية بين دولتين (
قطر
وإيران)، ويُعرف باسم حقل "الشمال" من الجانب القطري ويغطي مساحة تقارب
6000 كيلومتر مربع، وحقل "بارس الجنوبي" من الجانب الإيراني ويغطي مساحة
تقارب 3700 كيلومتر مربع.
⬛ أكبر حقل غاز في العالم: يحتوي الحقل بأكمله على احتياطيات هائلة تُقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب، (أي
ما يقارب 51 تريليون متر مكعب) من الغاز الطبيعي القابل للاستخراج.
⬛ الكفاية العالمية: يضم الحقل وحده ما يقرب من 10% إلى 13% من إجمالي احتياطيات الغاز المؤكدة في
العالم، وهي كمية كافية لتلبية الطلب العالمي على الغاز لعدة سنوات.
الأهمية الاستراتيجية لإيران وقطر
يمثل "بارس الجنوبي" الرئة الأساسية
لإيران ويغطي نحو ثلثي إنتاج الغاز المحلي الإيراني (أكثر من 60 بالمئة)، ويستخدم
لتوليد الكهرباء وتدفئة المنازل عبر شبكات أنابيب ضخمة تصل للقرى، إضافة إلى تغذية
مجمعات البتروكيماويات في منطقة عسلوية (المدينة الغازية الصناعية الكبرى في
إيران).
أما بالنسبة لقطر فإنها تعتمد عليه لتكون أحد أكبر
مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، بقدرات تصديرية ضخمة، تصل في مجمع رأس لفان
لقرابة 80 مليون طن سنويا، ويمثل الحقل مصدرا حيويا وموثوقا لإمدادات الطاقة
المتوجهة إلى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.
ورغم العقوبات الدولية، وقعت طهران عام 2025
اتفاقيات وعقودا ضخمة لحفر آبار جديدة وتطوير المراحل المتبقية، بهدف رفع مستويات
الإنتاج وتفادي نقص الطاقة المحلي.
لكن تعرضت منشآت الحقل ومصافيه بالجانب الإيراني لهجمات
وضربات إسرائيلية خلال عام 2025، وأيضا في آذار/ مارس 2026، وذلك في إطار الحرب
التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران.
وأثارت هذه الاستهدافات إدانات واسعة، ووصفتها قطر
بأنها "خطوة خطيرة وغير مسؤولة تهدد أمن الطاقة العالمي"، وحذرت دول
المنطقة كالإمارات من تداعياتها على البيئة والإمدادات، وتسببت تلك الأحداث في
تذبذب أسواق الطاقة ووصول أسعار النفط إلى ارتفاعات غير مسبوقة.
أبرز حقوق الغاز في المنطقة
تضم منطقة الشرق الأوسط أضخم احتياطيات الغاز
الطبيعي في العالم، وتتوزع هذه الاحتياطيات بين حقول بحرية عملاقة في الخليج
العربي وشرق البحر المتوسط وحقول برية ضخمة، وتاليا أبرز أربعة الحقول إلى جانب
حقل بارس.
أولا: حقل الجافورة في السعودية
يُعد حقل الجافورة أكبر حقل للغاز الصخري (غير
التقليدي) في الشرق الأوسط، ويقع في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية.
بدأت السعودية بضخ استثمارات هائلة لتطوير مراحله
الإنتاجية المتتالية، ولا تقتصر أهمية الحقل على توفير الغاز الطبيعي لشبكة
الكهرباء والصناعات المحلية فحسب، بل يمثل حجر الأساس لإنتاج وتصدير الهيدروجين
الأزرق والبتروكيماويات ضمن رؤية المملكة لتنويع مصادر الطاقة.
ثانيا: حقل كيش وحقل بارس الشمالي في إيران
إلى جانب الحقل المشترك مع قطر، تمتلك إيران حقولا مستقلة
ضخمة جدا في مياه الخليج، ومنها:
⬛ حقل كيش: حقل غاز عملاق يقع بالقرب من جزيرة كيش، ويحتوي على احتياطيات ضخمة تُقدر بعشرات
التريليونات من الأقدام المكعبة.
⬛ حقل بارس الشمالي: يقع شمال حقل بارس الجنوبي، وهو حقل مستقل واعد تسعى إيران لتطويره لزيادة قدراتها
التصديرية المستقبلية.
ثالثا: حقل ظُهر في مصر
على الرغم من وقوعه في شمال إفريقيا، إلا أنه يُصنف
استراتيجياً ضمن منظومة شرق المتوسط والشرق الأوسط، ويقع في مياه البحر الأبيض
المتوسط.
يُعد أكبر حقل غاز جرى اكتشافه في البحر المتوسط عام
2015، ويقدر الاحتياطي الأصلي القابل للاستخراج بنحو 30 تريليون قدم مكعب، ويمثل
نحو ربع إلى ثلث إجمالي إنتاج مصر من الغاز الطبيعي.
رابعا: حقل ليفياثان وحقل تمر شرق البحر المتوسط
حقول غاز رئيسية تقع في حوض الشام (الليفانت) في شرق
البحر المتوسط:
⬛ حقل ليفياثان: حقل بحري عملاق بدأ الإنتاج
التجاري الفعلي نهاية عام 2019، ويستخرج الاحتلال الإسرائيلي الغاز الطبيعي من هذا
الحقل، ويقوم بتدصير النسبة الأكبر من غازه حاليا إلى مصر والأردن عبر شبكات
الأنابيب.
⬛ حقل تمر: يقع في شرق البحر الأبيض المتوسط مقابلا لسواحل سورية ولبنان وقبرص وفلسطين المحتلة
ومصر، اكتشف الغاز الطبيعي فيه في منطقة تمر تبعد نحو 80 كيلومتر من حيفا على عمق
نحو 1700 متر تحت سطح البحر. ويعتبر حقل تمر أكبر حقل للغاز الطبيعي يكتشف في
المنطقة.