لعبة القط والفأر في البحر.. كيف تفلت الناقلات من أنياب القطع البحرية؟

السفن تطفئ بياناتها لإخفاء هوياتها- Gemini
على الرغم من فرض الولايات المتحدة حصار على الموانئ الإيراني،  إلا أن مواقع رصد حركة الملاحقة حول العالم، تتحدث بصورة دائمة عن إفلات سفن وناقلات إيرانية من القطع الحربية الأمريكية في المنطقة، ووصولها إلى مناطق بعيدة أو إلى وجهاتها التصديرية دون الإمساك بها.

وتواجه عمليات الحصار البحري، ظروفا معقدة، وطرقا عديدة يمكن الالتفاف عليها، ومرور السفن من بين أنياب القطع الحربية والفرقاطات، دون التعرف على أنها السفن المطلوبة للاستيلاء عليها، كما حدث مع ناقلة نفط غادرت إيران ووصل إلى مناطق بعيدة في شرق آسيا.

فكيف تفلت السفن من الحصار البحري؟


أسطول الظل

يعتمد الحصار الحديث في البحر، على مزيج من دوريات سريعه، ورادارات رصد للسفن، وطائرات بدون طيار وصور أقمار صناعية ومروحيات، وعند الاشتباه في سفينة ما، يجري إطلاق طلقات تحذيرية والتواصل مع قائدها، قبل الإنزال العسكري عليها والسيطرة على دفتها وإعادة توجيهها.

لكن مقابل ذلك، تتخذ السفن الكثير من الإجراءات للإفلات من القطع العسكرية، عبر ما يعرف بأسطول الظل، وهو شبكة سرية من السفن، تتكون غالبا من ناقلات نفط قديمة، تستخدم لنقل البضائع الخاضعة للعقوبات، مثل النفط الخام والمواد البترولية من دول بآسيا مثل إيران وروسيا وفنزويلا.


ويعود عمر السفن المستخدمة في هذا الأسطول، إلى فترة ما بين 15-20 عاما، ولها ملكيات غامضة، ومسجلة بأسماء شركات غير معروفة في جزر ومناطق مثل بنما أو ليبيريا أو جزر مارشال، وكذلك لا تمتلك الكثير منها التأمينات البحرية المسجلة لدى الدول الغربية.

وظهر أسطول الظل بشكل واضح بعد الحرب في أوكرانيا، وفرض سقف سعري للنفط من قبل مجموعة السبع، من أجل الضغط على روسيا والإضرار بها وبالتمويل الحربي.

كما أن إيران تستخدمه منذ سنوات لتصدير نفطها، لتجاوز العقوبات الأمريكية، وهو إجراء قامت به فنزويلا لمواجهة عقوبات الولايات المتحدة قبل اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو.

ويقدر حجم الأسطول بنحو 18 بالمئة، من سعة ناقلات النفط العالمية، وينقل عبره جزء كبير من النفط الخاضع للعقوبات والذي يصل إلى نحو 7 بالمئة من التدفقات العالمية.

تكتيكات الإفلات


تلجأ سفن أسطول الظل إلى أساليب تزييف رقمي، خلال الإبحار، عبر ما يعرف بـ AIS، نظام التعريف الأوتوماتيكي، حيث تتوقف عن بث موقعها الجغرافي وهويتها، ما يجعلها غير مرئية على الخرائط العامة.

كما تشمل أساليب التزيف تغيير هويتها البحرية، أو إرسال إحداثيات كاذبة أو استخدام ما يعرف بهويات سفن الزومبي، وهي بيانات وهويات سفنن مفككة أو قديمة للغاية.

ومن أساليب الإفلات، عمليات تبديل الأعلام بشكل سريع، ونقل الحمولات بين السفن في عرض البحر، بعيدا عن الرصد العسكري، فضلا عن سلوك مسارات غير منتظمة ومناورات مرواغة باستغلال القطس السيء أو الثغرات في التغطية الرادارية.

ووفقا لصحيفة إل بايس، لوحظ ارتفاع استخدام تكتكيات إفلات حول مضيق هرمز بعد الحرب على إيران، عبر سلوك مسارات غير منتظمة وتزييف بيانات، لاستغلال الاستثناءات في الملاحة أو الإرباك التشغيلي.

ولفتت إلى أن الشركات المتخصصة، بالرصد البحري، أكدت أن الاعتماد على نظام التعريف الإلكتروني وحده، غير كاف، لأن السفن غير المتعاونة، تستخدم أجهزة الرادار والأقمار الصناعية فقط.

موانئ وسيطة وتلاعب بالبيانات


وتقوم بعض الدول، بالتلاعب بوثائق الشحن، وتعديل بيانات الحمولة، و بلد المنشأة، أو إعادة إصدار وثائق عبر وسطاء، للالتفاف على العقوبات الاقتصادية، ولكشف هذا التكتكيك، تحتاج الجهات التي تسيطر على السفن، إلى إعادة مراجعة كاملة وتدقيقات مالية وبالسجلات من أجل التحقق من صحة البيانات.

وتلعب الموانئ الوسيطة دورا مهما في الإفلات من العقوبات، حيث يتم في بعض الحالات، نقل البضائع إلى موانئ ثالثة، قبل إعادة تصديرها بهوية تجارية مختلفة، لتجنب معرفة دولة المنشأ والتي تكون خاضعة لعقوبات.

كيف تكشف السفن؟


رغم امتلاك القطع الحربية أجهزة رادار متطورة، وقدرات اتصالات فضائية، إلا أن الاستخبارات تستفيد بشكل واسع من المصادر المفتوحة وبات تتبع السفن أكثر دقة بفضل هذه التقنيات والتي تعتمد بالأساس على نظام التعرف الأوتوماتيكي الذي يبث الموقع والسرعة والوجهة كل ثوان معدودة، وينشر عبر مواقع مفتوحة على الإنترنت.


كما يلجأ الراصدون لحركة السفن، لتتبع الصور الفضائية وتحليل السلوك، بواسطة الذكاء الاصطناعي، لمعرفة سفن أسطول الظل، عبر كشف تغييرات السرعة أو التلاعب بإشارات الموقع الجغرافي، وسجلات الموانئ ومعرفة أي سلوكيات غريبة تصدر عنها لكشفها.