إيكونوميست: كيف تخلّت "إسرائيل" عن عقيدتها التقليدية واتجهت إلى حروب بلا نهاية؟

أشارت المجلة إلى أن أسلوب إدارة الحروب في "إسرائيل" بات أكثر دموية وأقل فاعلية- جيتي
اعتبرت مجلة “إيكونوميست” أن بقاء إسرائيل" على مدى 78 عامًا في "بيئة إقليمية معقدة" لم يكن محض صدفة، بل نتاج عقيدة سياسية وعسكرية أدركت مبكرًا أن الحروب ليست سواء. 

فوفقًا للمجلة، آمن القادة الإسرائيليون الأوائل بأن المكاسب الكبرى تتحقق عبر منع الحروب قدر الإمكان، وإن فُرضت المواجهة فلتكن سريعة، محدودة، وذات أهداف واضحة وواقعية. 

وكانت النزاعات القصيرة، بحسب هذا التصور، وسيلة لحماية هدف أسمى يتمثل في ترسيخ ازدهار "الحياة المدنية"، إذ يُفترض أن تُستثمر فترات السلم في تعزيز القوة الاقتصادية والتكنولوجية للدولة.
 ولهذا تأسست العقيدة العسكرية الإسرائيلية على مفاهيم الردع، والإنذار المبكر، والحسم السريع، مع تجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.

غير أن المجلة تشير إلى تحول لافت في هذا النهج، إذ تخوض "إسرائيل" اليوم عدة صراعات متزامنة ومتفاوتة الحدة منذ نحو عامين ونصف، ما أدى إلى استنزاف قواتها المسلحة على أكثر من جبهة. فقد أقام الجيش “مناطق أمنية” في قطاع غزة وجنوب لبنان وسوريا، ويواصل عمليات واسعة في الضفة الغربية، كما نفذ بالتنسيق مع الولايات المتحدة جولة ثانية من الضربات الجوية ضد إيران خلال أقل من عام. 

وترى المجلة أن هذه النجاحات العملياتية قصيرة الأمد لا تحجب تساؤلات متزايدة حول جدوى إطالة أمد النزاعات وكلفتها المتصاعدة.

وأشارت المجلة إلى أن أسلوب إدارة الحروب بات أكثر دموية وأقل فاعلية. فبالرغم من "اعتبار الرد الإسرائيلي على أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان مبررًا، فإن العمليات اللاحقة في غزة وجنوب لبنان أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين وتسببت في موجات نزوح واسعة. وبعد سنوات من القتال، لا تزال التهديدات قائمة على الحدود، إذ تحتفظ حركتا حماس وحزب الله بقدرات وتأثير، رغم إضعافهما".

وأضافت المجلة أن الإخفاقات لم تقتصر على الجانب الإنساني والعسكري، بل امتدت إلى المستوى الاستراتيجي. فالسعي إلى تحقيق “نصر كامل” لضمان “أمن كامل” يُعد، بحسب التحليل، هدفًا غير واقعي، ما أدى إلى تفويت فرص تبني أهداف أكثر محدودية كان يمكن أن تعيد تثبيت الردع وتفتح المجال أمام تسويات أطول أمدًا. 

وتخلص المجلة إلى أن العقيدة التي وضعت حدودًا واضحة للحروب كانت عنصرًا أساسيًا في استقرار إسرائيل، وأن إعادة النظر في الاستراتيجية الراهنة باتت ضرورة في ظل التحديات المتفاقمة.