لوموند: رفض "إسرائيلي" خليجي لإنهاء ترامب الحرب دون تقويض قدرات إيران

قالت شبكة "سي أن أن" إن قادة الخليج يطالبون بإنهاء برنامج إيران الصاروخي - جيتي
قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية، إن دولة الاحتلال لا تريد بأي حال من الأحوال تسوية لإنهاء الحرب في الخليج تأخذ في الاعتبار مطالب طهران، لأن ذلك سيقيد حريتها في التدخل لاحقًا في إيران.

وأضافت الصحيفة أن موقف الرئيس الأمريكي ما زال متوافقًا مع موقف الاحتلال، الذي "قد يقبل اتفاقًا حول معظم النقاط الخمس عشرة التي طرحها" ترامب بحسب شيرا إفرون، المتخصصة الإسرائيلية في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة راند.

والخميس الماضي، نقل البيت الأبيض إلى طهران قائمة من خمسة عشر مطلبًا عبر باكستان، وبدا ترامب مقتنعًا إلى حد ما حول الحوار الذي يصف بالـ"غامض"، حيث مدد مهلة الإنذار حتى يوم 6 نيسان/أبريل، رغم أن الخيار ما يزال محصورًا بين "الاستسلام أو التصعيد العسكري".

ورجحت الـ"لوموند" الفرنسية إمكانية إعلان الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار بسبب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، إلا أن إنهاء الصراع بهذا الشكل المتسرع قد لا يعالج لا مسألة الممر البحري، ولا قضية التهديد الإيراني في المنطقة، وهو ما تخشاه كل من "إسرائيل ودول الخليج".

ومنذ يوم الاثنين 23 آذار/مارس، تحدث مسؤولو البيت الأبيض عن اتصالات أولية تم إجراؤها مع طهران، ورغم التصريحات المضادة من طهران، قال ترامب الخميس إن "المفاوضين الإيرانيين يتوسلون إليه لعقد اتفاق، مطلقًا جملة من التهديدات.

وقال على منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": كتب الرئيس الأمريكي قائلاً: "من الأفضل لهم أن يتحركوا بجدية وبسرعة، قبل فوات الأوان، لأنه بعد ذلك لن يكون هناك أي عودة إلى الوراء، ولن يكون الأمر جميلاً".

بدورها، تؤيد دولة الاحتلال التصعيد الأمريكي، وترى فيها خطوة مرغوبة، من شأنها إجبار النظام الإيراني على التراجع، مثل إنزال قوات بحرية أمريكية في الخليج أو شن غارات على مواقع نووية.

وتتابع المحللة شيرا إفرون، قائلة: "تخشى إسرائيل بشدة أن يعلن ترامب وقف إطلاق النار لفتح باب المفاوضات مع إيران، ما يعني عملياً إنهاء الحرب على حالها، مع بقاء المرشد الأعلى الجديد في السلطة، ووجود 440 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب".

ووفقاً لـ"لوموند"، فإن دخول دولة الاحتلال الإسرائيلي في الحرب يعد إنجازاً بالنسبة لها بحد ذاته، أما الحل التفاوضي فيعد تراجعاً، حيث تسعى إلى تسريع انهيار النظام الإيراني، أو على الأقل إضعافه وعزله.

وعلى ما يبدو أنها شجعت حليفها الأمريكي على تصور "نصر سريع"، يتمثل في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي منذ اللحظة الأولى للحرب في 28 شباط/فبراير، وقد تولى ابنه مجتبى إدارة الأمور منذ ذلك الحين.

وأردفت "لوموند" قائلة إن (إسرائيل) رتبت أولوياتها العسكرية استنادًا إلى حرب حزيران/يونيو عام 2025 السابقة، التي أنهاها ترامب بعد قصف أمريكي واحد خلال 12 يومًا، والتي ركزت آنذاك على ضرب أجهزة الأمن الداخلي للنظام الإيراني، تاركة المشكلة النووية دون حل فعلي، ما يقيد يد واشنطن.

وبهَدَف إجبار طهران على إنهاء الحرب، خطط جيش الاحتلال الإسرائيلي لضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية، مثل الكهرباء والنفط، وهي تهديدات تبناها ترامب في 20 آذار/مارس، ما دفع إيران إلى التهديد برد مماثل في الخليج.

في المقابل، حذر بعض الخبراء الإسرائيليين في الشأن الإيراني من تداعيات هذا التصعيد غير المحدود. حيث يقول شاحار كويفمان، المسؤول السابق عن ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: "النظام الإيراني لن يستسلم أبدًا".

وأضاف: "لديه ترسانة صاروخية كبيرة وهو صبور. قد ينهار أو لا، لكن ذلك لا يعتمد على حساباتنا. يمكننا الاستمرار في الضرب، لكن الفعالية تتراجع. الأمر يشبه محاولة إفراغ البحر بملعقة. يجب أن نركز على أهداف ملموسة، كعزل إيران وفك ارتباطها بحزب الله، وهذا ممكن الآن".

من جهة أخرى، تواجه واشنطن تحديًا أكثر إلحاحًا يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز. وردًا على الضغوط الأمريكية، عملت إيران على تنفيذ تهديد قديم بالسيطرة على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة في العالم.

وكشفت "لوموند" أنه ومنذ نحو أسبوع، تحث دول الخليج البيت الأبيض على عدم القبول بهذا الوضع، وكتب سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، في مقال: "وقف إطلاق نار بسيط لا يكفي. نحتاج إلى نتيجة نهائية تعالج كل التهديدات الإيرانية: النووية، والصواريخ، والطائرات المسيرة، والجماعات المسلحة، وإغلاق الممرات البحرية".

حيث تشعر الدول العربية بما يوصف بـ"المرارة" لأن إيران فرضت فعليًا سيطرة على المضيق، بعد أن باتت تنظم مرور السفن من جزيرة خرج، بل قيل إنها فرضت رسومًا تُدفع باليوان الصيني، وقد أخطرت المنظمة البحرية الدولية بهذه الإجراءات.

كما أثارت تصريحات ترامب غضب حلفائه العرب عندما قال مازحًا إن السيطرة على مضيق هرمز قد تكون بينه وبين آية الله، وهو ما فهم على أنه تقاسم محتمل للسيطرة مع إيران على صادرات النفط الخليجية.

ويرى خبراء أن إيران أصبحت تستخدم المضيق كورقة ضغط في المفاوضات، بينما يخشى آخرون أن يتحول هذا النفوذ إلى دائم، ووفقًا لذلك، تنقل لوموند عن محلل إماراتي قوله: "إذا انتهت الحرب فجأة دون حل، ستستمر إيران في إغلاق المضيق وستحاول تعويض خسائرها من خلاله".

ويضيف "قد يهدد ذلك التجارة العالمية، ويشجع الصين على اتخاذ خطوات مشابهة في مضيق ملقا، أو الحوثيين في باب المندب”، في المقابل، توضح لوموند، إن دول الخليج تملك وسائل ضغط أيضًا، مثل خفض إنتاج النفط والغاز، كما فعلت قطر التي أوقفت إنتاج الغاز مؤقتًا في بداية النزاع.

وسعت دولة الاحتلال الأربعاء الماضي إلى استباق المساعي الدبلوماسية، عبر تصريحات لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي زعم أن المعركة في إيران لم تنته بعد، مشددًا على أنها "لا تزال في ذروتها"، خلافًا لما يتم تداوله من أنباء.

ونقلت القناة 12 العبرية عن مصادر أن "تل أبيب" تستعد لاحتمال إعلان ترامب وقف إطلاق النار في إيران بحلول السبت المقبل، لكن هذه المصادر أشارت إلى أن فرصة التوصل إلى اتفاق مفصل ودقيق بين إيران والولايات المتحدة ضئيلة.

وقال مسؤولان "إسرائيليان" كبيران لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إنه في ظل مخاوف "تل أبيب" من محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، يسارع الجيش الإسرائيلي إلى مهاجمة أكبر عدد ممكن من الأهداف الرئيسية في إيران.