الإيكونوميست: بن غفير يواصل انتهاكات السجون ويعرف أن نتنياهو لن يعاقبه

بن غفير يشرف على تعذيب الأسرى في سجون الاحتلال- إكس
سلط تقرير لمجلة "إيكونوميست" البريطانية الضوء على الانتهاكات التي تجري في سجون إسرائيل وبإشراف من وزير الأمن إيتمار بن غفير الذي يتباهى بنظام القمع والتجويع والانتهاكات.

وبدأت المجلة تقريرها، بما قاله بن غفير، في فيديو نشر بشكل واسع،  ساخرا من نشطاء اسطول الصمود الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية في المياه الدولية وقبل أن يصلوا قريبا من غزة المحاصرة: "أهلا بكم في إسرائيل، نحن أسياد الأرض".

وقالت إن زيارته للمعتقلين في ميناء أشدود في 20 أيار/مايو جاءت وسط تشجيعه الضباط لانتهاك وإساءة معاملة الناشطين الذين جلبوا إلى الميناء مقيدين واجبروا على الركوع. ولم يتم تسريب فيديو سخريته من الناشطين إلى الإعلام بل ونشره بن غفير نفسه.

وتعلق المجلة أن الأمر لم يكن سوى محطة انتخابية أخرى لزعيم حزب القوة اليهودية.  وقد أثار الفيديو فضيحة دولية، إذ لاقت مشاهده إدانة من حكومات غربية، كان من بين المعتقلين مواطنون من دول أخرى. لكن حادثة الميناء لم تكن سوى أحدث مثال على الانتهاكات التي باتت شائعة في نظام السجون الإسرائيلي في عهد بن غفير، وعلى الإفلات من العقاب الذي يتمتع به الوزير.

ومع أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أصدر توبيخا نادرا عقب الغضب الدولي، فنشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن طريقة تعامل وزيره مع النشطاء "لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها". لكنه لم يهدده بعواقب. فبن غفير يعرف أن نتنياهو يستطيع التغاضي عن أفعاله.


وقالت المجلة إن المحاكم الإسرائيلية أدانت هذا الوزير المثير للفتن بتهمة التحريض على العنصرية ودعم جماعة إرهابية، كما وجهت إليه عشرات التهم بالتحريض على العنف. لكنه كان جزءا أساسيا من كتلة الأحزاب التي ساعدت نتنياهو على العودة إلى السلطة في عام 2022.

 وبمطالبته بمنصب الأمن القومي كمكافأة له، تعهد بفرض شروط أكثر قسوة على الفلسطينيين المسجونين بتهم الإرهاب.

وقام بن غفير بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر عام 2023 بتجريد السجناء من أثاث زنازينهم وتخفيض حصصهم الغذائية إلى مستويات اعتبرتها المحكمة العليا الإسرائيلية غير كافية "للحد الأدنى من متطلبات الحياة" وتعرضوا للضرب وحرموا من العلاج الطبي وزيارات المحامين والصليب الأحمر. وبحسب منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، وهي منظمة إسرائيلية، فقد توفي ما لا يقل عن 98 سجينا فلسطينيا في أول عامين من حرب غزة. ويبدو على المعتقلين المفرج عنهم الهزال الشديد.

وقد وثقت هذه الأوضاع المتدهورة جيدا، لا سيما من قبل بن غفير نفسه. ورغم منعه عمليات التفتيش على السجون التي يلزم بها القانون الإسرائيلي، فقد دعا صحافيين موالين له لتصوير سجناء يجبرون على قضاء ساعات طويلة مكبلين في زنازينهم وقد أجبروا على الاستماع  إلى موسيقى صاخبة. وخلال زياراته لحراس السجون، أشاد بـ"التغيير الجذري" في الأوضاع.

وتشير المجلة أن أحدا لم يظهر تقريبا أي رد فعل رسمي، فمنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم يفتح سوى عدد قليل من التحقيقات في وفيات السجناء. وأسفرت واحدة فقط عن توجيه اتهامات.

كما ووجهت اتهامات لخمسة جنود بعد تحقيق في اعتداء جنسي مزعوم في معسكر اعتقال سديه تيمان في تموز/يوليو 2024. لكن المدعية العامة العسكرية التي وجهت الاتهامات أُقيلت ثم اعتقلت بتهمة تسريب فيديو للحادثة المزعومة إلى وسائل الإعلام، وأسقط خليفتها التهم. ووصف نتنياهو التسريب بأنه "فرية دم" ضد "المقاتلين الأبطال" من جنود الجيش.

وتعلق المجلة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اختار بدلا من مواجهة وزيره المتطرف، توجيه انتقادات لمن ينتقدوه واتهامهم بالكذب، فعندما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الشهر مزاعم مفصلة عن اعتداءات جنسية على أسرى فلسطينيين، هدد بمقاضاة الصحيفة بتهمة التشهير، لم ترفع أي دعوى، فيما أكدت الصحيفة الأمريكية تمسكها بما ورد في تقاريرها.

 وتقول المجلة إن بن غفير، على الأرجح سيواصل عمله في منصبه دون عوائق. فعندما اندلعت الحرب في غزة، عرض يائير لابيد، زعيم المعارضة، الانضمام إلى حكومة طوارئ بشرط إقالة الوزير من منصبه.

لكن نتنياهو رفض. وعندما استقال بن غفير في كانون الثاني/يناير 2025 بسبب وقف إطلاق نار قصير الأمد في غزة، أبقى نتنياهو المنصب شاغرا حتى عودته بعد شهرين. فحاجة نتنياهو إلى دعم اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة تتجاوز أي تحفظات بشأن "القيم والأعراف".

وتخلص المجلة إلى أن الانتهاكات التي تحدث في سجون إسرائيل هي في النهاية، مسؤولية بن غفير ونتنياهو معا.