سلطت صحيفة "وول ستريت
جورنال" الضوء على الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، ونشرت تقريرا عن استراتيجية
إيران التي وصفتها بـ"الخطرة" للحرب الإقليمية، وخطة القادة الإيرانيين
لتصعيد القتال.
وقالت الصحيفة: "بعد
أن خرجت إيران من حرب مرهقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي، قرر
المرشد الأعلى الإيراني علي
خامنئي وقادته العسكريون أنهم بحاجة إلى تغيير جريء في
استراتيجيتهم، وفعّلوا خطة عالية المخاطر وعدوانية للحفاظ على النظام في حال تعرض
خامنئي للاغتيال المحتمل، وهي الآن تُنفّذ في جميع أنحاء الشرق الأوسط".
وتابعت: "كانت إيران
على مدى عامين، ترد على الهجمات الأجنبية بضربات محدودة موجهة ضد المعتدي، لكن وفق
الاستراتيجية الجديدة، ستصعد طهران الصراع في المنطقة، مستهدفة دول الخليج العربية
على وجه الخصوص ومعيقة الاقتصاد العالمي على أمل تقليل رغبة الرئيس ترامب في
استمرار الصراع والعودة لاحقًا إلى مواجهة جديدة".
وذكرت أن الخطة تشمل تطبيق
ما يُسمّى "الدفاع الفسيفسائي"، وهو نهج لامركزي يمنح القادة الفرديين
صلاحية الاستمرار في القتال حتى إذا انفصلوا عن قيادتهم العليا.
ولفتت إلى أن إيران فعّلت
الاستراتيجية الجديدة بعد حرب حزيران/ يونيو السابقة المدمرة التي استمرت 12 يوما
مع إسرائل، بعد أن قرر قادتها أنهم ارتكبوا خطأ استراتيجيا.
واستكملت: "لقد نجوا
من أكثر الحروب انحيازًا ضدهم، رغم الخسائر الكبيرة بين كبار ضباطهم العسكريين،
وتدمير برنامجهم النووي تحت أكوام من الأنقاض، وإلغاء العديد من دفاعاتهم الجوية،
لكنهم ظلوا محاصرين في دورة صراع مستمرة مع
إسرائيل والولايات المتحدة، يخرجون من
كل جولة أضعف وأكثر انكشافًا مع أعداء أكثر جرأة على الهجوم مرة أخرى. كان لا بد
من تغيير الوضع".
التحذير الإيراني
ووفق الصحيفة، بدأ
المسؤولون الإيرانيون بتحذير في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أن خططهم للرد على
هجوم متجدد ستكون مختلفة تماما، وأبلغوا جيرانهم لاحقا عبر القنوات الدبلوماسية
أنهم سيكونون في خط النار الأول إذا استؤنف القتال.
وأشارت إلى أن رئيس المجلس
الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني سلّم رسالة إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان
قبل الجولة الأخيرة من محادثات الملف النووي في شباط/ فبراير، مفادها أن إيران لن
ترد بعد ذلك بشكل متناسب وستتصرف بعدوانية تجاه أي هجوم.
وقال خامنئي في ذلك الشهر،
مع تركز القوات الأمريكية قبالة سواحل إيران: "يجب أن يكون الأمريكيون على
علم أنه إذا شنوا حربًا هذه المرة، فستكون حربًا إقليمية".
وأوضحت الصحيفة أن خامنئي
قُتل بعد أسابيع، في الضربة الأولى من الحرب، لكن الاستراتيجية التي أطلقها بدأت
تتكشف خلال الأسبوع الماضي.
وأردفت: "على الرغم من
الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي أثقلت قدرة إيران على الاستمرار في
إطلاق النار، تمكنت إيران من تنفيذ موجة هجمات على طول جبهة تمتد الفي ميل، ما أدى
إلى انخراط دائرة متسعة من الدول والمصالح الاقتصادية في الحرب".
وذكرت أن صواريخ وطائرات
مسيرة إيرانية ضربت قبل نهاية اليوم الثاني، كل دولة في الخليج، تلتها هجمات على
فنادق فاخرة، ومنشآت طاقة في عدة دول، وموانئ رئيسية، وسفارات أمريكية في المنطقة،
وحتى مراكز بيانات أمازون، وتعرضت الإمارات وحدها بحلول الخميس، لنحو 1200 صاروخ
وطائرة مسيرة، وأطلقت طهران صاروخًا على قاعدة عسكرية في قبرص، وهو أول استهداف
إيراني على الأراضي الأوروبية، واعترضت الولايات المتحدة صاروخًا إيرانيًا متجهًا
إلى قاعدة عسكرية في تركيا تحتوي على أسلحة نووية.
وأكدت الصحيفة أن طهران
تخاطر بشكل كبير، وتصعد الصراع بينما تحاول مواجهة أقوى قوتين جويتين في العالم،
وقد تفشل في تحقيق أهدافها لكن إذا نجحت هذه المخاطرة وبقي النظام صامدًا أمام
حملة القصف، فقد يمنحها الوقت لإعادة التنظيم تحت قيادة شخصية ستخلف خامنئي.
واستدركت: "يبقى من
غير الواضح من سيصبح القائد الإيراني الجديد، حيث ترك خامنئي المشهد غير واضح بعد
أن أزاح رجال الدين الذين قد ينافسون سلطته، وقد أعلنت إسرائيل أنها ستستهدف
المرشد الأعلى القادم".
الدفاع الفسيفسائي
وبحسب "وول ستريت
جورنال"، فإن أولويات إيران هي البقاء على قيد الحياة، وقد فعّلت إيران بعد
وفاة خامنئي، ما يُسمّى بالدفاع الفسيفسائي اللامركزي، والذي أعلن عنه أول مرة في
2005. ويتكون الحرس الثوري من 31
مركز قيادة، واحد للعاصمة، وواحد لكل من المحافظات الثلاثين، وكل مركز مخوّل لتولي
السلطة إذا قُتل القادة.
وبيّنت أنه جرى تدريب
الوحدات على حرب العصابات، كما أن الباسيج، وهي مجموعة شبه عسكرية تطوعية تضم مئات
الآلاف من الأعضاء، متغلغلة في كل حي ومدينة، بما في ذلك المساجد، لمنع أي
اضطرابات.
وتابعت: "عندما اندلعت
الحرب، ضربت إيران في اليوم الأول أهدافًا عبر الخليج، بما في ذلك دبي، التي
ازدهرت بفضل سمعتها كملاذ آمن وأصبحت مركزًا لمؤثرين التواصل الاجتماعي في الشرق
الأوسط".
ولفتت إلى أن إيران صعدت
هجماتها على منشآت النفط والغاز، مستهدفة مركز جبل علي في الإمارات، ثم الموقع
البديل للتحميل في فجيرة، كما ضربت منشأة الغاز الطبيعي المسال القطرية في رأس
لفان وهاجمت عدة سفن حاولت عبور مضيق هرمز، وهو ممر بحري يحمل نحو خمس إمدادات
النفط العالمية.
وختمت بقولها: "أوقفت
مصفاة رأس تنورة السعودية عملياتها كإجراء احترازي بعد أن أصاب طائرة مسيرة
إيرانية منشأة نفطية، وضربت إيران في وقت سابق من هذا الأسبوع، سلسلة من السفارات
والقنصليات الأمريكية في المنطقة، وما زالت تحقق إصابات في البنية التحتية للطاقة،
معظمها باستخدام طائرات مسيرة من نوع “شهد” التي تكلف نحو 35 ألف دولار للإنتاج،
وأكثر بكثير لاعتراضها".