المستوطنون يستغلون الحرب على إيران بتكثيف جرائمهم ضد الفلسطينيين

تصاعد هجمات المستوطنين بشكل كبير منذ بدء الحرب على إيران- عربي21
ما زال المستوطنون اليهود يستغلون انشغال العالم بالحرب على إيران، ويُصعِّدون من انتهاكاتهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلى الدرجة التي دفعت جيش الاحتلال الإسرائيلي للاعتراف لأول مرة بصعوبة كبح جماح اعتداءاتهم هناك، واضطره لتحويل كتيبة مُخصصة للقتال في جنوب لبنان للتعامل مع تصاعدها.

المحرر العسكري لموقع زمان إسرائيل، أمير بار شالوم، ذكر أن "الجيش الإسرائيلي اعترف لأول مرة بصعوبة التعامل مع مستوى جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تم نقل كتيبة مشاة من مدرسة قادة السرايا، كان يفترض أن تنضم للقتال في جنوب لبنان، إلى الضفة الغربية في اللحظة الأخيرة، أي أن تصاعد مستوى تهديدات المستوطنين للفلسطينيين هو سبب تحويل القوة اللازمة في الجبهة الشمالية ضد حزب الله".

وأضاف شالوم في مقال ترجمته "عربي21" أن "أرقام جرائم المستوطنين أظهرت جزءًا كبيرًا من الفوضى التي تعمّ الأراضي الفلسطينية، ويتحدث مسؤولو الجيش بإحباط شديد عن الوضع، متجنبين الانجرار لانتقاد القيادة السياسية الاسرائيلية، وفي هذا الصدد، فإن الصمت المطبق في المحادثات معهم له دلالات كثيرة، فمنذ بداية الشهر، قُتل 6 فلسطينيين في حوادث عنف تورط فيها مستوطنون من اليمين المتطرف في أنحاء الضفة الغربية، وأُصيب أكثر من 20 آخرين، ومنذ بداية عام 2025، وقع ما معدله 70 جريمة يرتكبها يهود شهريًا".

وأشار شالوم إلى أن "وزير الأمن يسرائيل كاتس ما زال يرفض تجديد تفويض الاعتقالات الإدارية بحق مستوطني اليمين المتطرف، تاركًا الأمر فعليًا للجيش الإسرائيلي الذي يُصرّح صراحةً بأنه مُقيّد اليدين، فيما وصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برفقة كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في زيارة إلى فرقة الضفة الغربية،  وسادت أجواء متوترة للغاية خلال حديثهم مع قادة الألوية الإقليمية للجيش، بعد أن طالبوا كاتس صراحةً بتجديد الاعتقالات الإدارية بحق المستوطنين".

وأوضح شالوم أنه "بعد يومين من هذا الاجتماع، سُجّلت 20 حادثة من جرائم المستوطنين اليهود في ليلة واحدة، وهو رقم قياسي منذ سنوات، واليوم، فإن أقصى إجراء يُمكن لقائد القيادة الوسطى في الجيش اتخاذه ضد مستوطن إسرائيلي هو أمر الترحيل من الضفة الغربية، أما إذا كان من سكان الضفة، فيجوز للقائد العام أن يفرض عليه الإقامة الجبرية، حيث يوجد حاليًا 40 أمرًا ساريًا من هذا القبيل، نادرًا ما تُنفّذ".


وأكد شالوم أن "طلب استخدام الأصفاد الإلكترونية ضد المستوطنين يواجه صعوبات قانونية، مما يؤدي في كثير من الحالات لعدم تطبيق العقوبة إطلاقاً، وعندما تُطبّق، تكون سخيفة".

وأشار أنه "إذا عدنا لأرقام جرائم المستوطنين، فإنها تُفسّر بُعداً آخر للعنف، ففي بداية الحرب على غزة، كان هناك 30 مزرعة في الضفة الغربية بدأت الدولة بتقنين أوضاعها في عهد الوزير بتسلئيل سموتريتش، خلال فترة توليه منصب وزير شؤون المستوطنات في وزارة الأمن، أما اليوم، فيتجاوز هذا العدد، مع البؤر الاستيطانية غير القانونية، 140 بؤرة، لأن كل مزرعة أو بؤرة استيطانية غير قانونية لا يتم إخلاؤها فورًا تُشكّل نقطة التقاء إشكالية بين المستوطنين والفلسطينيين، ومصدرًا دائمًا للتوتر".

فضلا عن المعلومات الواردة أعلاه بشأن جرائم المستوطنين، فإن كل مزرعة فلسطينية يصادرونها تتلقى فورًا حزمة من المعدات الأمنية والدفاعية من الجيش، رغم أن الأمريكيين وبّخوا نتنياهو على تصاعد جرائمهم، وما بدا أنها مماطلة إسرائيلية في التعامل الحاسم معهم، مما دفعت أوساط الجيش لعدم استبعاد احتمال إرسال قريبًا قوات إضافية للضفة الغربية للتعامل مع موجة عنف المستوطنين.