كيف يستغل الإسرائيليون الحرب على إيران لتغيير الواقع في الضفة الغربية؟

سعي إسرائيلي حثيث لتغيير الواقع في الضفة- الأناضول
يزعم الاسرائيليون أنه ينبغي استغلال الزخم الناتج عن الحرب ضد إيران من خلال اتخاذ خطوة يصفونها بـ"الاستراتيجية" في الضفة الغربية، تتمثل بشنّ مزيد من الهجمات على الفلسطينيين لفرض مزيد من الوقائع على الأرض بحجة ملاحقات المنظمات الفلسطينية المسلحة.

مساعد رئيس المجلس الاستيطاني في الضفة الغربية، ديفيد بن تسيون، زعم أنه "من منظورٍ استراتيجيٍ واسع، تُعد إيران بلا شك التهديد الرئيسي لأمن إسرائيل، لأنها دأبت على بناء حلقة نارٍ حولها لسنوات من خلال المشروع النووي، والصواريخ الباليستية، والطائرات الانتحارية المسيرة، والمنظمات المسلحة التي تعمل لصالحها، ولذلك فإن التركيز عليها مُبررٌ تمامًا، لأنه صراعٌ من أجل مستقبل الشرق الأوسط وإسرائيل".

وأضاف بن تسيون في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أنه "ضمن هذا المنظور الاستراتيجي، يجب ألا ننسى "النوافذ المكسورة" الأقرب إلينا، لأنه رغم التركيز الاسرائيلي لسنوات على التصدي لإيران، فإننا في الوقت نفسه، أهملنا ساحات وكلائها الأقرب إلينا: حماس في غزة جنوبا، وحزب الله في لبنان شمالا، وقد دفعنا ثمن هذا الإهمال، ومفهوم الاحتواء الخاطئ في السابع من أكتوبر بدماء غزيرة، مُذكّرًا إيانا بأن المنظمات المحلية قد تُصبح تهديدًا استراتيجيًا إذا أُتيحت لها الفرصة والوقت والسلاح والبنية التحتية".


وأوضح بن تسيون أن "هذا المبدأ نفسه ينطبق على الضفة الغربية، فقد يظن من ينظر للوضع هناك أن المنطقة هادئة نسبيًا، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا، فالجيش الإسرائيلي يعمل في المدن الفلسطينية ليلًا ونهارًا على مدار الساعة، حيث يدخل جنوده إلى القرى، ويعتقلون الفلسطينيين، ويصادرون الأسلحة، ويحبطون الهجمات، مما يمنع قدرًا كبيرًا من العمليات المسلحة، لكنه في معظم الحالات عمل تكتيكي، يتعامل مع حادثة محددة، أو خلية بعينها، أو بنية تحتية محلية".

وأشار أنه "بدون تغيير جذري في النظرة، ستبقى المشكلة قائمة، فما دامت السلطة الفلسطينية مستمرة في سياستها المزدوجة المتمثلة في التحريض على العمليات المسلحة، وفي الوقت نفسه تلقين مواطنيها كراهية اليهود، ودفع رواتب لعائلات منفذي الهجمات، فلن تختفي هذه الظاهرة، قد تضعف أحيانًا، لكنها ستبحث دائمًا عن الفرصة التالية، لذلك، فإن من يظن أن الوضع الراهن في الضفة الغربية حلٌّ قائم فإنه مخطئ، ويعرض أمن إسرائيل للخطر، وبدون تغيير جذري في النهج، سيظل الخطر يخيم علينا جميعًا. وقد سنحت فرصة نادرة الآن".

وأضاف بن تسيون أن "إيران تحت ضغط كبير، والنظام الإقليمي يتغير، وفي الوقت نفسه، تحظى إسرائيل بدعم أمريكي واضح في حربها، وفي ظل هذا الواقع، يمكن لها، بل يجب عليها، أن تفكر في استئصال البنية التحتية للمنظمات الفلسطينية والأسلحة في الضفة الغربية، هذه ليست مسألة أيديولوجية أو سياسية، بل مسألة أمنية، حيث يتولى قيادة المنطقة الوسطى للجيش الجنرال آفي بالوت، المسئول عن الضفة الغربية، حيث يتمتع بخبرة واسعة، وفهم عميق للتضاريس، وقدرات قيادية وعملياتية مثبتة".

وأردف بن تسيون أن "هذا هو الوقت المناسب للتفكير في خطوة أعمق، وأكثر جوهرية للتعامل مع البنية التحتية المسلحة، ومستودعات الوسائل القتالية، وشبكات التهريب التي تُنذر بالانفجار في المستقبل، مع التأكيد على أن هذه الخطوة لا تقتصر على أمن المستوطنين في الضفة الغربية فقط، فعندما تستشري العمليات المسلحة فيها، لا يتوقف الخطر عند مستوطنات ألون موريه أو كريات أربع، بل يصل إلى كفار سابا ونتانيا".

ليس سرّا أن الاسرائيليين يحاولون استغلال الحرب الدائرة على ايران لإجراء المزيد من التغييرات في الواقع الفلسطيني، مستغلين الدعم الأمريكي اللامحدود، والانشغال العالمي عن الساحة الفلسطينية بساحات يرى أنها أكثر خطورة وأهمية.