كاتب إسرائيلي: ألغام سياسية وأمنية تعترض مجلس السلام بشأن غزة

تأسيس المجلس عكس بحسب الكاتب التردد الإسرائيلي إزاء إدارة غزة- جيتي
انعقد مجلس السلام في واشنطن برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط متابعة إسرائيلية رصدت، خلف التصريحات الرسمية للإدارة الأمريكية، ما وصفتها بـ"سلسلة ألغام" تعترض عمله، في مؤشر على أن تبعات العدوان على غزة لن تحسم سريعا، وأن تأسيس المجلس يعكس إلى حد كبير التردد الإسرائيلي بشأن غزة في اليوم التالي.

وذكر عيدان ماراش، الكاتب في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن انعقاد المجلس في أول اجتماع رسمي له منذ إطلاقه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس شكّل الحدث الرئيسي لمركز ترامب للسلام، واستمر لأكثر من ساعتين وبُث مباشرة للعالم، بحضور قادة من 46 دولة، بينها قطر ومصر وتركيا وأذربيجان وإندونيسيا وكازاخستان، وأخيرا دولة الاحتلال.

وأوضح الكاتب في مقال ترجمته "عربي21" أن ترامب افتتح الحدث بخطاب بدا أقرب إلى إعلان نصر منه إلى عرض خطة عمل منظمة، إذ أعلن أن "الحرب في غزة قد انتهت"، وأشاد مرارا بشركائه، وخلق أجواء احتفالية، تكاد تكون مرحة، بشأن التحديات الجوهرية التي تواجه المجلس، لكنه أشار إلى أن خلف هذا الجو تكمن مخاطر متعددة.


ولفت إلى أن أولى هذه المخاطر تتمثل في تشكيل قوة شرطة فلسطينية في غزة، بعدما أعلن المدير العام للمجلس نيكولاي ملادينوف عن تجنيد ألفي شرطي سيعملون تحت إشراف لجنة من التكنوقراط يفترض بها إدارة الحياة اليومية في القطاع.

واعتبر أن الخطوة تبدو مدنية ظاهريا، لكنها تثير تساؤلات جدية عمليا في ظل وجود منظمات مسلحة تعلن سعيها لتدمير دولة الاحتلال، متسائلا عن هوية هؤلاء "الشرطة" الجدد ومدى ارتباطهم بتلك المنظمات.

وبين أن القلق الإسرائيلي يتمحور حول احتمال أن تمنح آلية التجنيد شرعية متجددة لعناصر معادية تحت غطاء مدني، مع شعور بأن واشنطن تنظر إلى غزة من زاوية إنسانية بحتة، متجاهلة البنية الأيديولوجية العميقة التي تغذي المقاومة المسلحة، مشددا على أن الأيديولوجيا لا تختفي بإعلان رسمي، بل تتطلب معالجة أمنية وتوعوية معمقة.

وانتقل إلى ما وصفه بحقل الألغام الثاني، والمتعلق بعضوية دول إشكالية في المجلس، مشيرا إلى أن مشاركة قطر وتركيا تثير مخاوف استراتيجية إسرائيلية.

وأوضح أن قطر لعبت دور الوسيط الرئيسي في قضية الرهائن وحظيت بسمعة إيجابية في الأوساط العامة، غير أن دورها التاريخي في تمويل ودعم عناصر إسلامية في المنطقة لا يمكن تجاهله، لافتا إلى أن إشادة ترامب بها في خطابه الافتتاحي أثارت تساؤلات حول عمق التحالف الناشئ.

وأشار إلى أن الوضع أكثر تعقيدا بالنسبة لتركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، التي تتبنى، وفق تعبيره، موقفا متشددا وعدائيا تجاه دولة الاحتلال، وتوفر منصة ودعما لعناصر معادية لها، وتعد نفسها قوة إقليمية ذات طموحات واسعة، مع اعتقاد لدى بعض الأوساط بأنها قد تسعى لملء الفراغ بعد ضعف المحور الإيراني.


وتطرق إلى الخطر الثالث المتمثل في عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة من الباب الخلفي، موضحا أن نتنياهو أعلن مجددا رفضه إقامة دولة فلسطينية في غزة، غير أن إنشاء لجنة التكنوقراط وتأسيس مكتب اتصال لها مع السلطة برئاسة عباس يثيران تساؤلات حول ما إذا كانت هذه سلطة فلسطينية بمسمى جديد، وما إذا كان الاحتلال سيقبل فعليا "فلسطنة" جديدة للقطاع، معتبرا أن الصمت الإسرائيلي في هذا الشأن مثير للقلق، لأنه في غياب رؤية استراتيجية واضحة لما بعد الأزمة، قد تملأ المبادرات الدولية الفراغ بما لا يتوافق مع المصالح الأمنية للاحتلال.

وتوقف عند ما وصفه بحقل الألغام الرابع، القائم بين الامتنان لترامب والمسؤولية الوطنية لدولة الاحتلال، مشيرا إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر مثل الاحتلال بوضوح وإيجاز في الاجتماع، رغم أن بعض الأوساط الإسرائيلية رأت ضرورة التريث في إظهار الحماس للمنتدى الجديد، مع الإقرار في الوقت ذاته بعدم تجاهل مساهمة ترامب في حفظ أمن الاحتلال، واعتبار مشاركة ساعر خطوة دبلوماسية فرضتها الظروف.


ولفت الكاتب إلى أن مجلس السلام لن يحل محل الأمم المتحدة، ولن ينهي نزاعات المنطقة بين عشية وضحاها، لكنه رأى أن تأسيسه يعكس إلى حد كبير التردد الإسرائيلي بشأن غزة في اليوم التالي، معتبرا أنه لو فرض الاحتلال حكومة عسكرية مؤقتة وحدد هدفا واضحا لاستعادة الأمن الكامل في القطاع، لتغيرت طبيعة المبادرات الدولية، مضيفا أن السياسة غير الحاسمة تستجلب مبادرات خارجية.

أشار إلى أن هذا التشاؤم الإسرائيلي تجاه المجلس يعكس، بحسب رأيه، غياب الوقت لاتخاذ قرارات استراتيجية واضحة، بزعم ضمان عدم حصر أمن الاحتلال في تصريحات رسمية واجتماعات تعقد في واشنطن.