منذ قضية الجاسوس
الإسرائيلي في الولايات المتحدة، جوناثان بولارد، في الثمانينيات، حرصت تل أبيب
بشدة على عدم
التجسس على الأراضي الأمريكية، أو تعقب المسؤولين الأمريكيين، لكن
التسريبات الأخيرة حول تجسس جديد يطرح العديد من التساؤلات، رغم عدم وجود أدلة
جنائية أو نتائج فعلية تثبت الاختراق، بل فقط "مخاوف" ظاهرية.
المحاضر بمعهد حولون
للتكنولوجيا، والزميل بمعهد سياسة الشعب اليهودي، كوبي باردا، ذكر أن
"الفضيحة الجديدة التي ظهرت الليلة تكشف تصعيدا مثيرا للقلق في الصراع
السري الذي يدور داخل المؤسسة الأمريكية ضد إسرائيل، وبموجبها رفعت وكالة
استخبارات البنتاغون (DIA) مستوى التهديد التجسسي المنسوب لإسرائيل إلى أعلى مستوى
بالغ الأهمية، وهو ليس حادثًا روتينيًا لأمن المعلومات، بل خطير، وخطير جدا".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة
يديعوت أحرونوت، وترجمته "
عربي21" أنه "يجب النظر لتوقيت ظهور
الفضيحة، لأن "المصادر" المجهولة في مجتمع الاستخبارات سرّبت المعلومات
فيما يتعامل الكونجرس مع تشريع المادة 224 ضمن قانون ميزانية الدفاع 2027، بهدف
تعميق ومزامنة وتسريع التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل،
وتركز على التحديات المشتركة على جبهة التكنولوجيا العسكرية، بما فيها أنظمة
الدفاع ضد الطائرات بدون طيار، والدفاع الصاروخي، والذكاء الاصطناعي والإنترنت".
وأكد أن "الأمر يتطلب
من البنتاغون تعيين مسؤول تنفيذي كبير لتنسيق هذا التعاون، لضمان حصول القوات
الأمريكية والإسرائيلية على الميزة النوعية في ساحة المعركة، على سلاسل التوريد،
ويمنح إسرائيل بشكل خاص حرية الوصول للبيانات العسكرية الأمريكية الحساسة، والآن،
عندما يتم اختبار هذا البند، تظهر وثيقة استخباراتية تحذر من أن إسرائيل تتجسس
بقوة على الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة كيف يمكن للكونغرس أن يوافق على قانون
يعمق تبادل المعلومات والتكنولوجيا مع دولة تعتبر "تهديدا تجسسيا خطيرا".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "إثارة هذه
القضية يعيد للأذهان إقالة جو كينت، رئيس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الذي عينه
ترامب، واستقال، وهاجم إسرائيل بحدة غير مسبوقة، واتهمها بجرّ أمريكا لحرب غير
ضرورية، وتولسي غابارد رئيسة الاستخبارات الوطنية التي أظهرت رفضا لأي صراع عسكري
في إيران، رغم أنها سبّبت استقالتها بسبب مرض زوجها، لكن هناك أدلة على أنه تمت
إقالتها بسبب هذه الاحتكاكات، مما قد يفسر أن إثارة قضية التجسس الاسرائيلية على
الولايات المتحدة تهدف لتقييد يدي الرئيس، وتعميق الصدع بين الجانبين".
وأكد أن "الصورة
الكبيرة أوسع بكثير من الصراع داخل مجتمع الاستخبارات، فالحزب الجمهوري يدير حملة
متعددة الوكالات لإبعاد الولايات المتحدة عن إسرائيل، والاستخبارات والتشريعات
ليست سوى ناقل واحد، وعندما نجمع كل شيء معًا، فإن الشكوك حول التسريب الذي لا
دليل عليه من وكالة استخبارات الدفاع، في نفس الوقت الذي يتم فيه الترويج للمادة
224 في الكونغرس، تجتمع معًا لتشكل صورة كاملة".
وختم بالقول إننا
"أمام خطوة منسقة من قبل الجناح الانفصالي في الحزب الجمهوري لممارسة ضغوط
على الرئيس ترامب، وخلق إسفين عميق في علاقات الولايات المتحدة واسرائيل".