ضرائب مصرية جديدة على الأبواب

ممدوح الولي
جيتي
جيتي
شارك الخبر
اعتادت وزارة المالية المصرية في بيانها المالي الخاص بمحتوى موازنة العام المالي الجديد والذي تقدمه للبرلمان، أن تعد بأنه لا توجد ضرائب جديدة سيتم فرضها خلال العام المالي الجديد، وأنها ستعتمد في خطتها لزيادة الموارد الضريبة على توسيع نطاق الممولين، من خلال جذب شرائح جديدة سواء من القطاع الرسمي أو القطاع غير الرسمي أي غير المُسجلين بالسجلات الحكومية.

لكن الواقع العملي يشير لاستمرار وزارة المالية في فرض ضرائب جديدة خلال السنوات الماضية، وإلغاء إعفاءات كانت مقررة بقوانين الضرائب المتعددة، وذلك منذ عام 2016 حين جرى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاحي، تضمن دفع الحكومة لإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة بنفس العام، والذي لحقت به تعديلات في سنوات 2017 و2020 و2022 و2023 و2025، نجم عنها ضم شرائح جديدة ملزمة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة. ونفس الأمر لقانون الضريبة العقارية الصادر عام 2008، حيث لحقت به تعديلات في سنوات 2014 و2019 و2020، وكذلك بقانون الجمارك.

أما قانون الضريبة على الدخل الصادر عام 2005، فلا يكاد يمر عام دون إجراء تعديلات فيه، تزيد من نسبة الحد الأقصى لشرائح الضريبة على الدخل حتى وصلت إلى 27.5 في المائة لمن يزيد دخله السنوي عن 1.2 مليون جنيه أي حوالي 54 ألف دولار سنويا.

والنتيجة نمو متواصل بالحصيلة الضريبية بنسب مرتفعة، تخطت نسبة 30 في المائة بعدد من السنوات، حيث تشير بيانات وزارة المالية لبلوغ نسبة نمو الحصيلة الضريبية في العام المالي 2016/2017 بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة 31 في المائة، وفي العام المالي التالي 36 في المائة، لتنخفض نسبة النمو إلى 17 في المائة عام 2018/2019، ثم إلى نسبة نصف في المائة فقط بالعام المالي التالي الذي شهد فترة تداعيات فيروس كورونا، ثم عادت نسبة نمو الحصيلة الضريبية للارتفاع بنسبة 13 في المائة عام 2020/2021 و19 في المائة بالعام التالي، وبعام 2022/2023 بلغت 27 في المائة و29 في المائة بالعام المالي التالي، وبالعام المالي 2024/2025 كانت 35 في المائة وبالعام المالي الحالي يتوقع بلوغها 26 في المائة.

استهداف 3.5 تريليون جنيه ضرائب

وفي إطار هذا النمو المتصاعد للحصيلة الضريبية، استهدفت موازنة العام المالي المقبل 2026/2027 والتي ستبدأ في بداية الشهر القادم وتستمر حتى نهاية حزيران/ يونيو 2027 نحو 3.529 تريليون جنيه، بنسبة نمو مستهدفة تبلغ 27 في المائة عن الحصيلة المتوقعة للعام المالي الحالي، والذي أعلنت وزارة المالية بلوغ الحصيلة الضريبية خلال أول عشرة أشهر منه 2.209 تريليون جنيه، بنسبة نمو 29 في المائة عن نفس الشهور العشرة من العام المالي السابق.

ويتوزع مستهدف وزارة المالية لتحصيل 3.529 تريليون جنيه ضرائب على حوالي 25 نوعا من الضرائب، وإن كانت تنقسم لأربعة أنواع رئيسية هي: الضرائب على الدخل بقيمة 2.028 تريليون جنيه، و1.223 تريليون ضرائب على القيمة المضافة، و151 مليار جنيه ضرائب جمركية، و128 مليار من أنواع أخرى من الضرائب أبرزها رسم تنمية موارد الدولة، وضريبة المباني وحصيلة الإجراءات القنصلية في السفارات المصرية في الخارج.

وبذلك تأتي الحصة الأكبر من الضرائب من الضرائب على الدخل سواء على دخول الأشخاص الطبيعيين أو على دخول الأشخاص الاعتباريين، أو على رؤس الأموال المنقولة أو ضرائب الدمغة والضرائب والرسوم على السيارات. وتأتي الضريبة على القيمة المضافة في المرتبة الثانية، والتي يتم فرضها على السلع المحلية والمستوردة وعلى الخدمات بنسبة 14 في المائة بخلاف نسب أعلى للعديد من السلع.

ومن تلك الضرائب رسم تنمية موارد الدولة والتي تتوسع وزارة المالية بفرضها بين الحين والآخر، حيث تستهدف منها حوالي 11 مليار جنيه على السيارات الجديدة المنتجة محليا والسيارات المستوردة من الخارج، وحوالي 10 مليارات من الجنيهات على البنزين والسولار، و2.8 مليار رسم تنمية على المحاجر، و2.6 مليار جنيه رسم تنمية على مغادرة البلاد، و2.5 مليار جنيه رسم تنمية على خدمات التلفون المحمول، بخلاف 1.9 مليار جنيه رسم تنمية على أجهزة التلفون المحمول وجميع الإكسسوارات الخاصة به، إلى جانب عدة أنواع أخرى؛ منها رسم التنمية على جوازات السفر، وعلى الشراء في الأسواق الحرة في المطارات ورسم التنمية على الحفلات والخدمات الترفيهية في الفنادق وعلى المحررات وعلى عقود لاعبي الرياضة.

نفس الأمر لضريبة الدمغة التي يتم تعديلها بين الحين والآخر، والتي تستهدف وزارة المالية منها تحصيل 8 مليارات جنيه ضريبة دمغة على المرتبات، وأكثر من 5 مليارات جنيه على عقود اشتراكات مياه الشرب والكهرباء والغاز والتلفون، بخلاف أكثر من 4 مليارات جنيه على استهلاك الغاز والكهرباء والبتوجاز، و4.5 مليار جنيه على المحررات المصرفية، وملياري جنيه دمغة على الإعلانات، إلى جانب الدمغة على التأمين وعلى أعمال البورصة وعلى العقود وعلى الشهادات والإقرارات وغيرها.

تعدد أنواع الضرائب للسلعة الواحدة

ومع تعدد نوعيات الضرائب المختلفة أصبحت المحلات التجارية والشركات الصغيرة بحاجة لمحاسب متخصص، للمعاونة في أداء تلك النوعيات المختلفة من الضرائب والتي تزيد من الأعباء المالية على منشآت الأعمال، مما دفع الكثيرين إلى التهرب الضريبي خاصة أصحاب المهن الحرة من الأطباء والمحامين والمحاسبين وغيرهم، حيث تستهدف وزارة المالية تحصيل ضرائب بـ30 مليار جنيه من أصحاب المهن غير التجارية، حيث يربط البعض بين دفعهم للضرائب وتدنى مستوى الخدمات العامة خاصة بالأقاليم، وسوء توزيع موارد الموازنة الحكومية، ولعل من ذلك تشغيل قطار كهربائى وأتوبيس ترددي ومونوريل للعاصمة الإدارية التي تقل معدلات السكن فيها، رغم وجود خدمات حافلات النقل العام وسيارات السيرفيس التابعة للقطاع الخاص، بينما تقل وسائل النقل العام في الأقاليم المكتظة بالسكان.

كذلك تعدد نوعيات الضرائب على السلعة الواحدة مثلما يحدث مع التلفونات المحمولة الواردة بصحبة المصريين العائدين من الخارج، والتي تبلغ نسبتها 38.5 في المائة من قيمة الجهاز، وهي النسبة التي تتوزع ما بين ضريبة القيمة المضافة والجمارك ورسم التنمية والأعباء التي يحصل عليها جهاز الاتصالات. ونفس التعدد الضريبي مع السيارات الواردة من الخارج حيث يتم فرض نسب جمركية عليها حسب سعتها اللترية تصل إلى 135 في المائة، إلى جانب رسم تنمية نسبي على قيمة تلك الجمارك، ثم ضربية جدول نسبية على مجموع ما سبق، ثم ضريبة قيمة مضافة بنسبة 14 في المائة على مجموع ما سبق.

وتدعو كثرة أنواع الضرائب والرسوم إلى التساؤل عن فلسفة فرض الضرائب في مصر حاليا، حين اتجه المشرع إلى تخفيض نسبة الضريبة على الدخل عام 2005 إلى 20 في المائة كحد أقصى، بحيث تتوافر لقطاع الأعمال فوائض يمكنه إعادة استثمارها أو زيادة مشاركته في الأنشطة الاجتماعية والصحية للعاملين وللمجتمع، لكن الصورة الحالية تشير إلى السعي لتحصيل أكبر قدر من الحصيلة من الممولين، لدرجة فرض رسم على الشركات لصالح مشروع التأمين الصحي الشامل بنسبة من الإيرادات وليس على صافي الربح، وجعلت الدخول في المناقصات والمزايدات الحكومية مرهونا بسداد هذا الرسم.

2224 رسم بخلاف أنواع الضرائب

كذلك غاب البعد التنموي مع شرائح الضرائب حينما تزيد أعباءها مع المصنعين وموردي الخدمات، كأنشطة إنتاجية تقوم بتشغيل عمالة وتنتج سلعا وخدمات، بينما يتم إعفاء الودائع المصرفية من الضرائب، أي وكأنهم يعاقبون من يتحملون مخاطر الإنتاج والتصنيع، ويكافئون الكسالى الذين يضعون أموالهم في البنوك انتظارا للعائد عليها، كذلك عدم استقرار التشريعات الضريبية بما يجعل من وضع دراسات الجدوى للمشروعات أمرا صعبا، خاصة مع وجود نسب ضريبية أقل في الدول المجاورة، مما كان له دوره في خروج العديد من المستثمرين المصريين للاستثمار خارج البلاد.

وليت وزارة المالية قد اكتفت بتلك الأنواع من الضرائب والرسوم التي تم فرضها على مر السنوات والعقود الماضية، فها هي تستعد خلال الأسابيع المقبلة ومع العام المالي الجديد لفرض حزمة جديدة من الضرائب، أُعلن منها عن فرض ضرائب على الغاز الطبيعي للمرة الأولى، وكذلك فرض ضريبة على عمليات تصنيع الذهب وتحويله لمجوهرات.

كما يتوقع إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية المستخدمة في الأنشطة المختلفة لضريبة القيمة المضافة بنسبة 14 في المائة، كما يتوقع إخضاع عدد من السلع المعفاة من ضريبة القيمة المضافة لتلك الضريبية، وكذلك التجهيز لنوعيات أخرى من الضرائب استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي للحصول على الشريحتين السابعة والثامنة من قرض الصندوق لمصر.

ومع شكوى المنتجين من كثرة نوعيات الضرائب والرسوم وارتفاع أعباءها، فقد أشاروا إلى أنهم مطالبين بدفع رسوم أخرى تفرضها عليهم الجهات الحكومية من وزارات وهيئات حكومية ودواوين عموم المحافظات ومديريات الخدمات في المحافظات، ولقد حصرت هيئة الاستثمار تلك الرسوم فوجدتها 2224 رسما تفرضها 67 جهة حكومية، وتمت عدة اجتماعات بين وزيرى الاستثمار والمالية لتجميع تلك الرسوم في رسم واحد بنسبة معينة لتخفيف الأعباء عن مجتمع الأعمال.

إلا أنه مع التعديل الوزاري الذي تم في تموز/ يوليو الماضي والذي شمل كلا من وزيري الاستثمار والمالية، فقد اختفي الحديث عن عملية التصدي لتلك الرسوم الإضافية طوال الأشهر الاثني عشر الماضية، وفي نفس الوقت استمرت وزارة المالية في فرض نوعيات جديدة من الضرائب!

x.com/mamdouh_alwaly


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل