كشفت نتائج
استطلاع رأي
إسرائيلي
صورة متشائمة تجاه "الصراع مع
الفلسطينيين"، ما يتجاوز الانقسام السياسي
بين أحزاب اليمين واليسار، ويعكس تجنب القرار والخوف من المجهول وعدم القدرة على
ترجمة التفاهمات العامة إلى سياسات عملية.
تسيون هيرش هيفلر، الأستاذ
بكلية لاودر للحكم والدبلوماسية والاستراتيجية بجامعة رايخمان، والبروفيسور جلعاد
هيرشبرجر مدير مشارك لمشروع تمرور-بوليتوغرافيا، ذكرا أن "الاستطلاع الذي
أجرياه في ديسمبر 2025 كجزء من مجموعة الأبحاث، كشف أن أقل من نصف الجمهور اليهودي
يؤيد الانفصال عن الفلسطينيين، و22% يؤيدون حل الدولتين، و23% يؤيدون الانفصال
الأحادي، وأغلبية نسبتها 55% تفضل استمرار السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة
الغربية، سواء من خلال الضم، أو الإبقاء على الوضع الراهن".
وأضافا في مقال نشره موقع "
زمان
إسرائيل" العبري، وترجمته "
عربي21" أن "هذه النتائج لا تعني
بالضرورة تكريسًا أيديولوجيًا لفكرة أرض إسرائيل الكاملة، بل هو ميل لاختيار طريق
يُنظر إليه على أنه لا يتطلب القفز إلى المجهول، أو تنازل فوري، أو مخاطرة ملموسة،
لكنه يعكس الاتجاه طويل المدى الواضح تمامًا، ويتمثل بالتآكل المستمر لدعم حل
الدولتين منذ 2018، بجانب تعزيز البدائل لإدارة الصراع، والحفاظ عليه".
وأوضحا أن "أهمية هذا
الاتجاه تكمن في أنه بدأ حتى قبل هجوم السابع من أكتوبر، أي أنه ليس مجرد استجابة
عاطفية لصدمة أمنية، بل هو نمط عميق من فقدان الثقة في قدرة الحلول السياسية على
إنتاج الأمن أو الاستقرار، لأن سيكولوجية التهديد تمثل مفتاحًا مركزيًا لفهم
الصورة، حيث يرى الجمهور اليهودي أن التهديد الجسدي، أي العمليات المسلحة
والصواريخ والإضرار بالأمن الشخصي، أكثر خطورة بكثير من التهديد الرمزي".
وأشارا إلى أن
"الانسحاب من الأراضي الفلسطينية يُنظر إليه على أنه تهديد فوري وواضح، فيما
يُنظر إلى عواقب استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين على أنها بعيدة أو نظرية،
أو يمكن رفضها، وتخلق هذه الفجوة انحيازاً ثابتاً لصالح تجنب الحل الانفصالي عن
الفلسطينيين، سواء من جانب واحد، أو في إطار اتفاق، وفي هذا السياق، هناك نتيجة
مثيرة للاهتمام بشكل خاص، مفادها أن الأغلبية المطلقة من الجمهور اليهودي غير
مستعدة لدفع الثمن، لا الأمن ولا الهوية، ولا الثمن المحتمل للانسحاب من الضفة
الغربية، ولا ثمن الضم".
وأكدا أن "الجمهور
اليهودي يرفض الانسحاب الذي ينطوي على خطر أمني، والضم الذي ينطوي على الإضرار
بصورة الدولة، وعندما يطلب من المستجيبين الاختيار بين البديلين، يتم الحصول على
توزيع متساو تقريبا، وهذا هو وعي الفخ، فكل احتمال يعتبر خطيرا، لذلك الأولوية
لتأجيل القرار، والحفاظ على الموجود، حتى لو كان غير مستقر".
وأضافا أنه "عندما
يتعلق الأمر بمستقبل غزة بعد الحرب، فإننا نرى نفس الرغبة في السيطرة، ويؤيد أكثر
من نصف الجمهور اليهودي مواصلة السيطرة على القطاع حتى بعد انتهاء القتال، وهناك
دعم واسع النطاق للأفكار المتطرفة مثل تشجيع هجرة سكان غزة، وسط بحث الجمهور عن
حلول تبعد التهديد عنهم، حتى لو لم يكن من الواضح مدى قابليتها للتطبيق، وفي هذه
العملية هناك ميل لتأجيل القرار الفوري".
وأكدا أنه "عندما ننظر
للعلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي، نجد المفارقة نفسها، ويدرك الجمهور
اليهودي مزايا التعاون الإقليمي مع الدول العربية المعتدلة، وأكثر من نصفه يؤيد
هذه الفكرة، بل وينسب إليها إمكانية تعزيز أمن تل أبيب، لكن بمجرد ترجمة التعاون
الإقليمي إلى إمكانية عملية تنطوي على حل الدولتين، تنخفض نسبة التأييد إلى نحو الخمس
فقط".
وأشارا إلى أن
"الجمهور أكثر انفتاحاً على الأفكار العامة للتعاون الإقليمي، لكنه ينسحب
عندما يصبح الثمن ملموساً، في هيئة التخلي عن الأرض، أو تغيير عميق في الرأي،
وهناك فجوة كبيرة أخرى تتعلق بفهم الواقع الديموغرافي، حيث تعتقد أغلبية كبيرة من
الجمهور اليهودي أن هناك أغلبية يهودية قوية تبلغ أكثر من 62% بين البحر والأردن،
رغم أن الواقع على الأرض مختلف تماما، لأن بيانات الجهاز المركزي للإحصاء تشير إلى
أن نسبة اليهود بين البحر والأردن لا تتجاوز 48%".
وأوضحا أن "هذا الفهم
الخاطئ يسمح للجمهور باتخاذ موقف يدعم استمرار السيطرة على أراضي الضفة الغربية
دون التعرض لتهديد حقيقي لمستقبل الدولة، صحيح أن مواقف الجمهور اليهودي تجاه حل
الصراع لم تتغير بشكل جذري، بل عمقت بشكل أساسي الخوف والتردد في اتخاذ قرار بشأن
مستقبل الأراضي الفلسطينية، والحل المنشود مع الفلسطينيين، بزعم الخوف المتجذر
منهم بعمق، ولا يمنع بالضرورة حدوث تغيير في التصور، بل ويعزز في بعض الأحيان
أنماط الشك وعدم الثقة والتعميم الموجودة".
وختما بالقول إن
"نتائج الاستطلاع تشير لتفاقم مواقف الجمهور اليهودي تجاه الفلسطينيين
وفلسطينيي48، من خلال يقين 8 من كل 10 يهود من أن الفلسطينيين يريدون تدميرهم،
وأكثر من نصف الجمهور يعتقدون أن فلسطينيي48 دعموا هجوم الطوفان الذي نفذته حماس،
وهذا مزيج من الخوف العميق من الواقع الديموغرافي، والتردد في التعامل مع التكاليف
طويلة المدى".