تحدث
مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، للمقدم الاحتياط في جيش
الاحتلال عميت ياغور، عن التحرك الإسرائيلي نحو
الهند وتأثيراته على المنطقة خصوصا
تركيا.
وقال ياغور، إن "الجميع منشغلون بمحور التهديد - إيران، حماس، لكن في الوقت نفسه، وبنفس القدر من الأهمية، إن لم يكن أكثر، في بعض القضايا، هناك أيضًا تفاعل مكثف مع محور الفرص".
ما هو جوهر هذا المحور؟
وفق الكاتب
تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إرساء نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط، لا يقوم على القبلية والدين والجهاد، بل على الاقتصاد والطاقة والتجارة والشراكة الإقليمية.
وأضاف أن تحقيق ذلك يتم من خلال وضع خطة/هيكلية جديدة تُبنى عليها هذه الخطة التي تتمثل الخطة في إنشاء "طريق حرير" جديد يمتد من الشرق الأقصى إلى أوروبا والعالم الغربي، يمر عبره التجارة والطاقة والألياف وغيرها، مع اعتبار الشرق الأوسط ممرًا حيويًا يربط بين طرفي نقيض: ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا-المركز الاقتصادي (IMEC).
وبحسب الخطة، من المقرر أن تصبح الهند، وهي قوة اقتصادية صغيرة بحد ذاتها، البوابة الشرقية للممر، وإسرائيل البوابة الغربية إلى أوروبا.
وفي قلب الممر، يُعتزم استخدام الإمارات والسعودية والأردن كممرات برية (بعد تفريغ البضائع من البحر) لنقل البضائع والطاقة وغيرها.
وتابع الكاتب، "قبل حوالي شهرين، أنشأت إسرائيل الجناح الغربي في شكل تحالف دفاعي (وهو أوسع من مجرد قضايا الأمن) وتحالف طاقة مع قبرص واليونان، بحيث يدخل كل ما يغادر إسرائيل عن طريق البحر (السفن وخطوط الأنابيب وما إلى ذلك) إلى أوروبا عبر اليونان (وربما لاحقًا عبر إيطاليا ومرسيليا في فرنسا)".
وتُعدّ زيارة رئيس الوزراء الهندي بمثابة إعلان رسمي عن ترسيخ الجناح الشرقي للمحور، ومن هنا تنبع أهميتها البالغة فمكانة الهند المحورية في محور التجارة والطاقة، وكونها مصدراً اقتصادياً قائماً بذاته، تُرسّخ فعلياً موقع إسرائيل المركزي في النسيج الإقليمي الجديد، بحيث لا يمكن تجاهلها في النظام الإقليمي الجديد.
وأضاف، أن ذلك سيتجلى عملياً في اتفاقيات دفاعية واسعة النطاق وغير مسبوقة، وإنشاء تحالف دفاعي/أمني، على غرار ما تمّ فعلاً مع اليونان وقبرص غرباً، ولكن من الضروري النظر إلى هذا الأمر من منظور نظامي شامل. فقضية الأمن أداةٌ لإضفاء الطابع المؤسسي الرسمي على هذه الشراكة القوية في بناء البنية الإقليمية الجديدة.
في المقابل، يرى الكاتب، أن تركيا وقطر سعتا في الأشهر الأخيرة إلى تقويض مكانة إسرائيل في النظام الجديد بعد الحرب، وتجاوزها، وقد نجحتا في استمالة السعودية، وتحاولان أيضاً التأثير على الأردن، لضمان تدفق التجارة والطاقة من الشرق إلى الغرب عبر الأردن وسوريا إلى تركيا، متجاوزتين إسرائيل.
كما تخدم الحملة السعودية العدائية ضد الإمارات الغرض نفسه، وهو محاولة دفع الإمارات إلى التخلي عن تحالفها الوثيق مع إسرائيل، بحسب الكاتب.
وفي مواجهة هذه المحاولات، والتحول السعودي، تحاول إسرائيل، بمساعدة الإمارات والهند، إيجاد مسارات بديلة من شأنها التغلب على افتقار السعودية إلى إطار عمل.
أرض الصومال
وأشار ياغور، إلى أن ذلك يتم عبر الاعتراف بصوماليلاند - استناداً إلى موقعها الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
ميناء العقبة
في الشهر الماضي، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية امتياز لمدة 20 عامًا لإدارة وتشغيل ميناء العقبة في الأردن.
ميناء مرسيليا
وقّعت شركة أداني الهندية (المشغلة لميناء حيفا) الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم لشراكة استراتيجية مع ميناء مرسيليا في فرنسا.
وقال الكاتب، إنه في هذه الحالة، تتضح الصلة المباشرة بين ميناء حيفا، باعتباره بوابة أوروبا، وميناء مرسيليا، باعتباره بوابة أوروبا أيضاً، وكلاهما يُدار من قِبل المجموعة نفسها.
وتابع، أنه في حال "أبدت السعودية استعدادها، فبإمكانها أن تعود لتكون جزءًا من هذا المشروع".
ونظرًا لاحتمالية انهيار النظام الإيراني وتحالف الحكومة الجديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فمن الممكن افتراض إمكانية تطوير طريق بري بديل عبر إيران عند الضرورة وفقا لكاتب المقال.
وختم قائلا، إن زيارة رئيس الوزراء الهندي تُعدّ من أهم الزيارات الاستراتيجية التي جرت مؤخرًا، فيما يتعلق بتنفيذ فكرة الممر الاقتصادي الدولي الإيراني (IMEC) على أرض الواقع، بدءًا من مرحلة التخطيط وحتى التنفيذ الفعلي.
وأوضح أنه في نهاية الزيارة، سيكون من الممكن القول إن إسرائيل قد نجحت في ترسيخ كلا ضلعي المحور من الشرق إلى الغرب، بطريقة لا يمكن تجاوزها في النظام الإقليمي الجديد، وإلى حد يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها مكسب للولايات المتحدة في المنطقة.