ما هي الألغام البحرية وأنواعها؟ ومن يملك تقنيات إزالتها في مضيق هرمز؟

فتح ممر آمن في هرمز قد يتطلب بين 20 و30 سفينة متخصصة ويستغرق أشهرا كاملة- جيتي
في الوقت الذي تتواصل فيه الحملة العسكرية المشتركة التي تشنها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، ومع مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، تصدر ملف الألغام البحرية واجهة التهديدات في هذا الممر الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، مثيرا تساؤلات حول حجم الخطر وقدرة طهران على استخدام هذا السلاح وكيفية التعامل معه، وفق ما يستند إليه هذا التقرير من مصادر استخباراتية ودفاعية موثوقة.

وفي السياق، هدد مجلس الدفاع الإيراني، الاثنين، بزرع ألغام بحرية في الخليج العربي حال قيام الولايات المتحدة ودولة الاحتلال بأي هجوم على السواحل أو الجزر الإيرانية.

وجاء في بيان خطي صادر عن المجلس، الاثنين: "أي محاولة من العدو لاستهداف السواحل أو الجزر الإيرانية ستؤدي إلى زرع أنواع مختلفة من الألغام البحرية في جميع خطوط الملاحة في الخليج الفارسي (العربي)".

وأدت الحرب التي شنتها الدولتان في الشهر الجاري إلى توقف فعلي لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر الممر المائي الاستراتيجي على طول الساحل الإيراني، مما ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

تصاعد التهديد في مضيق هرمز

وتشكل الألغام البحرية، تهديدا كبيرا للملاحة العالمية، إذ نقلت قناة "سي بي إس نيوز" في وقت سابق عن مصادر قولها إن المخابرات الأمريكية بدأت ترصد دلائل على أن إيران تتحرك لنشر ألغام في مضيق هرمز، بما يتراوح بين أقل من 10 إلى بضع عشرات حتى الآن، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن التجاري وارتفاع حاد في أسعار التأمين البحري.

يعيد هذا التهديد إلى الأذهان حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، حين أدى زرع العراق وإيران للألغام إلى إصابة سفن أمريكية ودولية، واستغرق فتح الممرات البحرية آنذاك أسابيع طويلة.


وتعد الألغام البحرية أحد أبرز أدوات إيران في "الحرب غير المتكافئة"، نظرا لانخفاض تكلفتها وسهولة إنتاجها ونشرها وصعوبة اكتشافها وإزالتها، ما يتيح لطهران تعطيل الملاحة دون مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية.

كم تمتلك إيران من الألغام البحرية؟

تشير تقديرات نقلتها مجلة "فوربس" وتقارير استخباراتية إلى أن إيران تمتلك ما بين 2000 و6000 لغم بحري، وتشمل هذه الألغام أنواعا تقليدية تنفجر بالملامسة وأخرى متطورة تعتمد على التأثير المغناطيسي أو الصوتي أو الضغطي، ومعظمها إنتاج محلي أو مستورد من الصين وروسيا، ويمكن نشرها بسرعة بواسطة زوارق صغيرة أو غواصات أو حتى سفن تجارية معدلة.

إيران تحتفظ بنسبة تتراوح بين 80 بالمئة و90 بالمئة من قواربها الصغيرة ووسائل زرع الألغام، وفقاً لما نقلته شبكة "سي إن إن" عن مصدرين مطلعين على التقارير الاستخباراتية الأمريكية، وأضاف أحد المصادر أن هذه النسبة الباقية تمنح القوات الإيرانية القدرة على نشر مئات الألغام الإضافية في المضيق بسرعة نسبية، مما يعزز من فعالية استراتيجيتها غير المتكافئة في تعطيل الملاحة العالمية.


أنواع الألغام وطرق إزالتها

وتعرف الألغام البحرية بأنها "سلاح متفجر ذاتي الاحتواء يوضع في الماء لإتلاف أو تدمير السفن السطحية أو الغواصات"، وتبقى في انتظار اقتراب الهدف أو ملامسته.

وتنقسم هذه الألغام إلى عدة أنواع، أبرزها ألغام الملامسة التي تنفجر عند الاصطدام، وألغام التأثير التي تفعل عبر المجال المغناطيسي أو الصوتي أو الضغط، إضافة إلى الألغام المثبتة المرتبطة بقاع البحر بكابل، والألغام القاعية التي ترتكز على القاع، والألغام العائمة التي تتحرك مع التيارات، وبعضها مزود بأنظمة عد لتجاهل أهداف معينة أو يمكن تفعيله عن بعد.

يعتمد التخلص من الألغام البحرية، على طريقتين رئيسيتين هما الكشط والصيد، وتستخدم عمليات الكشط، التي تمثل نحو 40 بالمئة من العمليات التقليدية، سفنا متخصصة غير مغناطيسية لسحب كابلات أو أجهزة تقطع كابلات تثبيت الألغام، ما يؤدي إلى طفوها على السطح وتدميرها، كما تستخدم تقنيات لمحاكاة توقيع السفن لتفجير الألغام عن بعد.

وتعتمد عمليات الصيد، التي تشكل نحو 60 بالمئة من العمليات الحديثة، على استخدام السونار المتطور والمروحيات والمركبات غير المأهولة لكشف الألغام وتحديدها، ثم تدميرها عبر شحنات متفجرة أو تفجيرها عن بعد، مع استخدام غواصين أو حتى دلافين بحرية في المناطق الضحلة جدا عند الضرورة.

الدول الرائدة في كاسحات الألغام البحرية وتقنياتها المتقدمة

تقف كاسحات الألغام في قلب هذا المشهد كأكثر الأدوات العسكرية حساسية وتعقيدا وتأثيرا في الحرب البحرية، إذ صممت لتكون غير مرئية للألغام عبر بصمة مغناطيسية منخفضة وضجيج شبه معدوم لتفادي الألغام الصوتية، كما تصنع هياكلها من الألياف الزجاجية أو مواد غير معدنية.

وأوضحت مجلة "نافال نيوز" أن الجيل الجديد من كاسحات الألغام الأوروبية يعتمد على نموذج يضم سفينة قيادة مع طائرات مسيرة ومركبة سطحية ومركبات تحت الماء، ما يتيح تدمير الألغام عن بعد دون دخول السفينة إلى الحقل الملغم.

ويعد البرنامج البلجيكي الهولندي "ار ام سي ام" من أبرز هذه النماذج، إذ يعتمد بشكل شبه كامل على الأنظمة غير المأهولة، ويشمل زوارق مسيرة وغواصات روبوتية وروبوتات تفجير.

وتنتشر كاسحات الألغام البريطانية هانت وسانداون على نطاق واسع عالميا، وهي مجهزة بسونار عالي الدقة وغواصات، فيما تعمل الكاسحات الفرنسية اريدان تريبارتيت في فرنسا وبلجيكا وهولندا وتعتمد على سونار متقدم وغواصين متخصصين ومركبات تحت الماء.


وتتخصص الكاسحة الألمانية فرانكنتال في العمل ضمن البيئات البحرية الضحلة والبلطيق، بينما تعد الكاسحة الإيطالية ليريسي اندتا من أوائل السفن ذات الهياكل غير المغناطيسية والمتخصصة في البحر المتوسط.

وتمثل كاسحات كورموران البولندية أحد أحدث المشاريع الأوروبية، وهي مناسبة للبيئات المعقدة مثل البلطيق وتعتمد على تقنيات حديثة في الاستشعار.

وتبدو الخبرة الأوروبية في بحر البلطيق والممرات الضيقة مغرية لتطبيقها في بيئة مثل مضيق هرمز حيث الممر محدود، إذ تشير بيانات الناتو إلى أن دوله تضم بين ثمان كاسحات ألغام و16 وتصل إلى 20 سفينة في العملية بسهولة، وقد ترتفع إلى 30 سفينة عند التعبئة الكبرى.

ويبقى التحدي الحقيقي مرتبطا بطبيعة الحرب نفسها، إذ تشير بعض الدراسات العسكرية وتحليلات أمن الطاقة إلى أن فتح ممر آمن في مضيق هرمز يتطلب بين 20 و30 سفينة متخصصة في مكافحة الألغام على الأقل، تشمل سفن قيادة ودعم وأنظمة روبوتية تحت الماء.

ويمثل عامل الزمن التحدي الأكبر، إذ إن إزالة ما بين 50 و1 لغم فقط قد تستغرق أياما، فيما قد تحتاج الحقول الصغيرة أحيانا بين ثلاثة أسابيع ونحو شهرين، أما إذا كان العدد بالمئات فقد يستغرق الأمر أشهرا قبل استعادة الملاحة بشكل كامل.