يواجه
العراق تداعيات اقتصادية حادة مع الإغلاق شبه التام لمضيق
هرمز منذ بداية الشهر الجاري، عقب عرقلة إيران لحركة الملاحة التجارية في هذا الممر البحري الحيوي، ضمن الحرب المشتعلة التي تشنها
الولايات المتحدة وشريكتها دولة الاحتلال على
طهران، والتي بدأت باستهداف المرشد الأعلى علي خامنئي.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، محذرا من أن السفن التي تحاول عبوره ستتعرض للهجوم.
وفي ظل استمرار الأزمة الخطيرة في هذا الممر المائي، تتزايد مخاوف العراقيين من تداعيات اقتصادية وسياسية حادة، إذ يعتمد نحو 45 مليون عراقي على عائدات
النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممرا حيويا لتصدير نفط الخليج.
ويعتمد العراق بنسبة 95 بالمئة على صادراته النفطية الجنوبية التي تمر عبر هذا المضيق، الأمر الذي أدى إغلاقه إلى توقف شبه كامل للصادرات وتهديد الاستقرار المالي للبلاد.
تأثير اقتصادي مباشر
أعلنت وزارة النفط العراقية، الثلاثاء، خفض إنتاجها من النفط الخام بسبب تراجع وتوقف الصادرات بعد قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الجارية.
ومن جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية علي أغوان إن الإغلاق الرسمي لمضيق هرمز غير قائم حتى الآن، إلا أن ما يجري فعليا يتمثل في تعطل حركة الملاحة نتيجة الاستهدافات بالمسيرات ومحاولات عرقلة المرور والتهديدات المستمرة في المنطقة.
وأوضح في حديثه لـ"عربي21" أن هذه التطورات تلقي بظلالها على عمليات تأمين السفن وحركة النقل البحري، كما تحد بشكل كبير من قدرة العراق على تصدير نفطه، مشيرا إلى أن العراق يعتمد على منفذ البصرة باتجاه الخليج ومن ثم مضيق هرمز في أكثر من 95% من صادراته النفطية.
وأضاف أن استمرار عرقلة الملاحة لفترة أطول قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي، خاصة مع تزامن ذلك مع هجمات داخلية تستهدف قطاع النفط والشركات والمصالح الأمريكية، فضلا عن مصالح عراقية مرتبطة بها، ما يؤثر على عمليات الاستخراج والتسويق والنقل.
وأشار إلى أن هذه التطورات قد تنعكس أيضا على تدفق العائدات المالية، إذ إن الأموال الناتجة عن بيع النفط تُرسل إلى البنك الفيدرالي الأمريكي قبل أن تعود إلى العراق.
خسائر بمليارات الدولارات
في السياق ذاته، قال مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى خفض الإيرادات الشهرية للعراق من 7 مليارات دولار إلى مليار دولار فقط، مع تصاعد التوترات في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وأوضح المستشار لشبكة "روداو" أن تعطل صادرات النفط يكلف العراق ما بين 200 مليون و255 مليون دولار يوميا، مضيفا أنه حتى لو ارتفعت أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل، فقد تنخفض إيرادات العراق الشهرية من 7 مليارات دولار إلى مليار دولار فقط في ظل الظروف الحالية.
وحذر قائلا: "إن إغلاق مضيق هرمز يشكل تحديا خطيرا لاقتصاد العراق، إذ يعتمد البلد بشكل كبير على هذا الطريق لتصدير النفط. فحوالي 94 في المئة من صادرات العراق النفطية تمر عبر موانئه الجنوبية".
وأضاف أن صادرات النفط قد تنخفض من 3.4 مليون برميل يوميا إلى أقل من 250 ألف برميل يوميا إذا استمر إغلاق الممر المائي، مشيرا إلى أن العراق يحتاج إلى تصدير نحو 3.5 مليون برميل يوميا لتغطية رواتب القطاع العام ونفقات الوزارات ومشاريع التنمية.
وعلى الصعيد السياسي، حذر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال محادثة مع نظيره الروسي من أن العراق بات من بين الدول المتضررة بشكل مباشر من استمرار النزاع، إذ يتعرض لهجمات من طرفي الصراع.
وبين حسين أن العراق يواجه صعوبات متزايدة في تصدير نفطه، وهو وضع تشترك فيه بعض دول المنطقة، الأمر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية، كما حذر من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى أزمة في سوق الطاقة وارتفاع الأسعار، بما ينعكس سلبا على اقتصادات المنطقة والعالم.
صواريخ ومسيرات على البنية التحتية النفطية
وفي الوقت ذاته، شهد العراق سلسلة من الهجمات استهدفت حقول ومصافي النفط، الأمر الذي يفاقم من تأثير إغلاق مضيق هرمز.
وفي إقليم كردستان العراق، أدى هجوم بطائرة مسيرة على حقل نفطي في منطقة سرسنك بمحافظة دهوك إلى اندلاع حريق وإيقاف الإنتاج كليا.
وعلقت حكومة إقليم كردستان صادرات النفط عبر تركيا بسبب الصراع الإقليمي المستمر، بحسب ما أفاد به مصدران من الحكومة العراقية ومنتج نفطي واحد لشبكة روداو الثلاثاء الماضي.
وفي جنوب العراق، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بطائرات مسيرة، من بينها مجمع برجيسية الذي يضم مكاتب ومستودعات لشركات أمريكية، حيث أشعلت طائرة مسيرة حريقا كبيرا عقب محاولات الدفاعات الجوية لإسقاطها.
كما تعرض حقل الرميلة، أكبر حقول النفط في العراق والذي تديره شركة بريتش بتروليوم، لهجوم آخر أدى إلى إيقاف العمليات جزئيا كإجراء احتياطي، مع إجلاء موظفين أجانب.