هل تستطيع الولايات المتحدة إعادة فتح مضيق هرمز؟.. المهمة المعقدة

يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إنتاج النفط العالمي- جيتي
مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثاني، أصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، شبه مغلق فعليا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وتعطيل حركة الملاحة التجارية، في وقت يضغط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حلفاء دوليين لتشكيل تحالف بحري لإعادة فتح الممر المائي الحيوي.

ومرارا لوح الحرس الثوري الإيراني بإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، إذ حذر أحد قادته عام 2011 من أن وقف حركة السفن في الممر المائي سيكون "أسهل من شرب كأس ماء"، في إشارة إلى قدرة طهران على تهديد أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ولطالما استمر هذا الخطاب خلال السنوات اللاحقة، حيث كرر الحرس الثوري التحذير من احتمال إغلاق المضيق في عدة مناسبات، من بينها فترات التوتر المرتبطة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني في عامي 2016 و2018، وكذلك أثناء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران في حزيران/يونيو من العام الماضي.

وعززت إيران قدراتها العسكرية في هذه المنطقة، إذ وصف قائد الحرس الثوري الإيراني الأسبق حسين سلامي، قبل مقتله، الخليج والمناطق المحيطة به بأنها من أهم مناطق الدفاع لإيران، وكشف عن زوارق هجومية سريعة تطلق صواريخ تقطع مسافة 10 كيلومترات في أقل من ثلاث دقائق.

ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ويعد المخرج البحري الوحيد لدول منتجة للنفط والغاز مثل إيران والكويت والعراق وقطر والإمارات.

صعوبة فتح المضيق وخيارات الحلفاء

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حث حلفائه على المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن إنهاء الحصار الذي تفرضه إيران على السفن عبر هذا الممر الضيق يظل مهمة شديدة التعقيد، حتى في حال تمكن ترامب من تشكيل تحالف واسع.

وتمكنت طهران باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية، من جعل مضيق هرمز غير آمن لناقلات النفط والغاز العملاقة التي تعبره ببطء يوميا.

وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاثنين، الولايات المتحدة لطلبها المساعدة من حلفائها لإعادة فتح المضيق، في الوقت الذي تطالب فيه إيران بالاستسلام غير المشروط.


وقال عراقجي: "شنت أمريكا علينا هجمات واسعة النطاق، وكررت مطالبتها بالاستسلام غير المشروط. واليوم، بعد أكثر من 15 يوما من بدء الحرب، تتجه إلى دول أخرى طلبا للمساعدة لضمان تأمين مضيق هرمز وإبقائه مفتوحا".

ونقلت "رويترز" عن توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، قوله إن البحرية الإيرانية دُمرت إلى حد كبير، لكن الحرس الثوري لا يزال يمتلك كثيرا من الأسلحة في ترسانته، بما في ذلك زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغام بحرية ودراجات مائية محملة بالمتفجرات.

وأضاف شارب أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يوميا عبر المضيق أمر ممكن في الأمد القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات توفر غطاء جويا، لكنه قال إن الاستمرار في ذلك لأشهر سيتطلب موارد أكبر، خاصة مع استمرار خطر الغواصات الصغيرة.

وحذر الخبير العسكري الأمريكي ستيفن ويلز من أن مهمة إزالة الألغام في مضيق هرمز "صعبة وفوضوية للغاية"، مشددا على أن البحرية الأمريكية ستضطر إلى التعامل مع كل لغم على حدة، وهو ما يمثل "التحدي الأكبر" أمامها حاليا.

ووصف ويلز، في تحليل نشرته صحيفة "ذا هيل"، الألغام الإيرانية التي يقدر عددها بأكثر من 5000 لغم بأنها "تشكل خطرا أكبر على الأصول الأمريكية في المضيق من الطائرات المسيرة"، مؤكدا أن عملية إزالتها تتطلب معدات متخصصة غير متوفرة حاليا بكفاءة كافية، مما يجعل العملية معقدة وطويلة الأمد.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الخميس إن البحرية الأمريكية قد ترافق السفن عبر مضيق هرمز بالتعاون مع تحالف دولي حالما تسمح الظروف العسكرية بذلك.

وأضاف بيسنت: "أعتقد أنه حالما تسمح ‌الظروف العسكرية بذلك، ستقوم البحرية الأمريكية، ربما بالتعاون مع تحالف دولي، بمرافقة السفن عبر المضيق".

وتابع قائلا إن خطة مرافقة السفن ستنفذ بمجرد أن تفرض الولايات المتحدة "سيطرة كاملة على الأجواء، وتراجع قدرات (إيران) على إعادة بناء صواريخها بشكل كامل".

وتسببت الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ورد طهران لاحقا في تفاقم التوترات بالمنطقة وشل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط والغاز الحيوية من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة.

وأفرجت الحكومة البريطانية عن جزء غير مسبوق من احتياطي النفط البريطاني لمواجهة تداعيات توقف الإمدادات، وفق رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي أكد أن إعادة الملاحة في مضيق هرمز هي الحل الوحيد لضبط السوق في نهاية المطاف، واصفا الأمر بأنه "ليس سهلا".

هرمز.. كابوس ترامب اليومي

رأى أستاذ العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية علي أغوان أن مضيق هرمز يشكل "كابوسا" يلاحق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوميا، في ظل تعقيدات المواجهة المحتملة مع إيران واحتمالات اتساع رقعة الحرب في المنطقة.

وقال أغوان في منشور على صفحته في "الفيسبوك" إن ترامب حاول توريط قوى كبرى أخرى عبر دعوتها لإرسال قوات بحرية متخصصة للمشاركة في إخراج إيران من مضيق هرمز.

وأضاف أن دعوة هذه الدول جاءت لأن استهداف البحرية البريطانية أو الفرنسية أو الألمانية التي دعاها ترامب للمشاركة في فتح المضيق قد يعني تورط إيران في مواجهة مع أطراف دولية جديدة، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب ضدها وزيادة فرص حسمها لصالح الغرب.

وأشار إلى أن جزءا من هذه القوى رفض المشاركة في هذه العملية، فيما ما تزال قوى أخرى مترددة وتفكر في الأمر، وهو ما أثار غضب ترامب.

وأوضح أغوان أن خيارات ترامب تتقلص وأن هيبة الجيش الأمريكي باتت على المحك، مبينا أن أمامه خيار فتح المضيق بالقوة، وهو ما يعني خوض معركة بحرية طاحنة وتقديم خسائر، مع محاولة إنهاء الحرب بسرعة وإعلان انتصار غير مقنع لأن النظام الإيراني ما يزال يعمل ويهدد.


وأضاف أن ترامب قد يضطر في حال فشله في فتح المضيق بالقوة إلى البدء بتقديم تنازلات لإيران، الأمر الذي قد يجعل العملية العسكرية الأمريكية توصف بأنها فاشلة إلى حد كبير على المدى القصير، مشيرا إلى أن جزءا من الدولة الإيرانية قد تم سحقه أو استنزافه، موضحا أن آثار ذلك ستظهر على المدى المتوسط والبعيد.

ولفت إلى أن هذه الحرب، في حال عجز ترامب عن فتح المضيق بالقوة، قد تنتهي بخسارة الطرفين.
وأوضح أن أحد الطرفين سيقود دولة مسحوقة غير قادرة على العودة بسهولة إلى وضعها السابق، وقد يتمسك بنصر معنوي على قوة كبرى مثل الولايات المتحدة.

وأضاف أن الطرف الآخر سيكون دولة كبرى كُسرت هيبتها ورضخت أمام دولة إقليمية لا تقارن بها في القدرات، رغم أنها كانت تعتقد أنها مقبلة على "نزهة".

وأشار أغوان إلى أن القوة البحرية الأمريكية تتجه نحو مضيق هرمز، وأن ترامب قد يكون متخوفا من خوض معركة بحرية طاحنة بمفرده في مواجهة الزوارق المسيرة المفخخة والألغام البحرية، لما قد يترتب على ذلك من كلفة بشرية مرتفعة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تحتاج إلى شركاء في هذه المعركة، غير أن هؤلاء الشركاء ما يزالون في حالة تردد.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة مطالبة بإنجاز أهدافها في هذه المواجهة، وإلا فإنها قد تفقد احترامها وهيبتها وقدرتها على الردع، معتبرا أن مثل هذا الوضع لم يحدث منذ هجوم بيرل هاربر.
بدائل محدودة لتجاوز المضيق

من جانبها ،وصفت الوكالة الإيرانية محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز بأنها "الإذلال والفشل" الذي مني به، مؤكدة أن هذا الفشل أصبح مادة للسخرية بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.



وسعت الإمارات والسعودية إلى اكتشاف طرق لتجاوز المضيق عبر بناء مزيد من أنابيب النفط، لكن خطوط الأنابيب ليست قيد التشغيل حاليا، كما أظهر هجوم الحوثيين على خط أنابيب سعودي يربط بين الشرق والغرب في عام 2019 أن هذه البدائل معرضة للخطر أيضا.