ظهرت أصوات
إسرائيلية تطالب بإجراء تغيير في
الحدود القائمة بين
الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، ولكن من خلال القوة العسكرية، وذلك مع استمرار العدوان الاسرائيلي والتلويح باستمراره حتى لو توقفت الحرب على إيران.
وذكر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الإسرائيلية، البروفيسور آشر كوهين، أن "هذا الأسبوع يصادف الذكرى الـ103 لخط الحدود بين إسرائيل ولبنان، وأصبح الآن مركز الاهتمام بسبب الحرب المتصاعدة مع حزب الله، ورغم أن مفاهيم مثل العالم الجديد والنظام الإقليمي بدأت تظهر على نحو متزايد في الخطاب العام، لكنه نادراً ما يتم الحديث عن شيء واحد، وهو الحدود".
وأضاف كوهين، في مقال نشرته صحيفة "
يسرائيل هيوم"، وترجمته "عربي21" أن "الحدود الإسرائيلية
اللبنانية الجديدة قد توصف بأنها شريط أمني، أو خط دفاع جديد، وأسماء أخرى، وليس حدوداً، ومثال واضح على ذلك ما يحدث في هضبة الجولان، فقد فرض الجيش الإسرائيلي الوقائع، ودخل إلى عمق المنطقة، التي كانت تُعرف حتى وقت قريب بأنها منطقة خاضعة للسيادة السورية، والاستثناء في هذا السياق هو جبل الشيخ الذي حمل رسالة واضحة مفادها أننا لا ننوي مغادرة هذا المكان في النطاق المرئي".
وأوضح أنه "من الغريب جداً تشكيل ما يسمى بـ"حرمة" الحدود، التي تم تحديدها بشكل عام على أساس تقسيم المناطق حسب مصالح القوى الاستعمارية قبل أكثر من مائة عام، وقد كان الأمر يتعلق بتقسيمات مصطنعة لا تراعي وجود قبائل وشعوب وثقافات وما شابه، ويكفي أن نرى الخطوط المستقيمة التي تعكس الحدود على طاولة الخريطة، وكأن الحقائق الاجتماعية والثقافية واللغوية والقبلية مرتبة في خطوط مستقيمة".
وأشار إلى أن "مثالا ظهر على حرمة الحدود في الاتفاقيات الإسرائيلية المصرية في كامب ديفيد التي قسمت مدينة رفح إلى قسمين: فلسطينية ومصرية، ومن المعروف أن اتفاقية سايكس- بيكو هي التي تحدد معظم الحدود في الشرق الأوسط، لكن في لبنان حدث تطور فريد، فقد أساءت الاتفاقية للحركة الصهيونية، لأنها تركت الخط عبر الجليل، بما في ذلك إصبع الجليل، خارج حدود الانتداب البريطاني والفرنسي، الذي تم التوقيع عليه قبل 103 سنوات".
وأضاف أنه "من المثير للسخرية أن بريطانيا وفرنسا، اللتين تتلعثمان حاليا في ما يتعلق بالنظام العالمي الجديد والحرب في إيران، هما اللتان رسمتا الحدود المعقدة في منطقتنا، وحتى الآن تلقت "إسرائيل" رداً فريداً ونادراً، وتكرر ذلك مرة أخرى بعد توقف دام 30 عاماً في عملية الليطاني 1978، ومرة أخرى في حرب لبنان الأولى عام 1982، ثم في حرب لبنان الثانية عام 2006، ناهيك عن أن المداخل والمخارج بين الحروب المعروفة، مثل دخول قوات إسرائيلية لنجدة المسيحيين في أواخر السبعينيات، حتى قبل عملية الليطاني".
وأضاف أن "هذا النقاش الإسرائيلي يعاد طرحه عند كل خروج وتراجع إلى الحدود اللبنانية، مما يطرح السؤال كم مرة سندخل ونخرج دون إنهاء المهمة حقًا، وكما يتواجد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة على الخط الأصفر، ويسيطر على أكثر من نصف أراضيه، فربما آن الأوان لأن يأتي قادة كتائب الجيش الإسرائيلي، ويعيدون تشكيل الحدود مع لبنان بحيث لا نضطر للعودة هناك مرارا وتكرارا".
لا تتورّع المحافل الإسرائيلية عن الكشف عن مخططاتها الاحتلالية الخاصة بالأراضي اللبنانية في محاولة لاستغلال الحرب الدائرة، ومن ذلك إعادة ترسيم الحدود التي مضى على وضعها أكثر من قرن من الزمن، الأمر الذي يفرض واقعاً أمنياً جديدا على لبنان، وكيفية التعامل معه.