بعد تضامنها مع المستهدفين من إيران.. اتهامات جزائرية للإمارات بعرقلة عودة رعاياها

اتهم سياسيون وكتاب جزائريون الإمارات العربية المتحدة بعرقلة عملية إجلاء أفراد من الجالية الجزائرية العالقة في دبي..
اتهم سياسيون وكتاب جزائريون الإمارات العربية المتحدة بعرقلة عملية إجلاء أفراد من الجالية الجزائرية العالقة في دبي، بعد رفضها السماح لهم بالصعود إلى طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية، في ظل ظرف إقليمي متوتر، وفق ما نقلته صحيفة "الخبر" الجزائرية اليوم.

النائب هشام حداد، المقرر السابق للجنة الشؤون الخارجية في المجلس الشعبي الوطني، وصف القرار الإماراتي بأنه سلوك غير مسؤول تمامًا، ويتعارض مع مقتضيات القانون الدولي وأعراف التعاون القنصلي في أوقات الأزمات والنزاعات.

وأكد حداد أن حماية الرعايا في الخارج هي امتداد للسيادة الوطنية وليست منّة من أي دولة، وأن تسييس الإجراءات الإنسانية واستخدامها كأداة ضغط يُعد تجاوزًا للحدود الدبلوماسية ويقوّض مصداقية الدولة.

وأضاف أن الالتزام بالقواعد الدولية وحق الدولة في إجلاء رعاياها يحدد مصداقية الدولة في أوقات الأزمات، وأن أي تقصير أو تسييس للواجب الإنساني يضع الدولة المعرقلة خارج نطاق المسؤولية القانونية والأخلاقية الدولية.

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي الجزائري الصادق سلايمية في تصريحات خاصة لـ "عربي21" أن عداء الإمارات للجزائر أصبح أمرًا واضحًا وغير مستتر، وأنها تستعمل الجزائريين كـ"ورقة انتقامية من النظام"، واصفًا ما يحدث بأنه إذلال للجزائر ورعاياها.

وأضاف سلايمية أن الجزائر استشعرت الخطر، ولذلك أخذت موقفًا وسطًا وراحت تستعطف الدول الخليجية، متجنبة ذكر إيران رسميًا، رغم وجود قناعة جزائرية ضمنية بأن إيران محقة وأن الدول التي أعطت أراضيها للولايات المتحدة معرضة لمثل هذه المواقف من قبل الأطراف الأخرى، على حد تعبيره.

وكانت الجزائر قد أكدت رسميًا تضامنها الكامل مع الدول العربية التي طالتها الاعتداءات العسكرية في الخليج، وفق بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية.

 وذكر البيان أن الوزير أحمد عطاف، بتوجيه من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، استقبل سفراء الدول العربية المتضررة، مؤكدًا رفض الجزائر القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية لهذه الدول ووحدتها الترابية وأمن شعوبها.

وشدد البيان على وقوف الجزائر الدائم إلى جانب الأشقاء العرب أمام ما تعرضوا له من انتهاكات وأضرار بشرية ومادية، ودعا إلى الوقف الفوري لكل أشكال التصعيد وتغليب منطق الحوار وضبط النفس لتجنب توسيع نطاق النزاع وتأثيراته الخطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.



سياق التوترات السابقة


تأتي هذه الاتهامات الموجهة إلى الإمارات في سياق سلسلة من التصريحات السياسية التي استهدفت الإمارات، حيث سبق لرئيس "حركة البناء الوطني الجزائرية"، عبد القادر بن قرينة ورئيسة حزب العمال لوزية حنون أن اتهمتا السلطات الإماراتية بالتدخل في الشؤون الداخلية الجزائرية ومحاولة الضغط على الدولة في قضايا سياسية وإنسانية. وقد اعتبرت هذه التصريحات، آنذاك، مؤشراً على استمرار سياسة العداء الدبلوماسي من الإمارات تجاه الجزائر.

ويرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية رشيد علوش أن الجزائر قامت بالتحضير لخطط إجلاء رعاياها عبر ممرات برية وجوية، وإنشاء خطوط ساخنة لتسجيل المواطنين والتحضير لإجلائهم، كما هو معمول به في كل الدول في حالات الأزمات ذات المخاطر العالية. ويشير علوش إلى أن منع الإجلاء من قبل الدولة المضيفة قد يهدف إلى ضمان صورة استقرار زائف، وهو التفسير الأكثر وضوحًا لما حدث في دبي.

ويُذكر أن اتفاقية جنيف لعام 1949 في البروتوكول الرابع تلزم الدول بتسهيل مغادرة رعايا الدول الأخرى، خاصة في وقت النزاع المسلح، وتحظر عرقلة عمليات الإجلاء.



تصعيد العلاقات الجزائرية ـ الإماراتية


تشهد العلاقات بين الجزائر والإمارات توترات دبلوماسية وإعلامية متراكمة خلال السنوات الأخيرة، أثرت على مستوى التعاون الرسمي بين البلدين. ويأتي التطور الأخير بعد شهر من إعلان الجزائر عن إجراءات إلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية الموقعة بين البلدين في 13 مايو 2013، والتي تمت المصادقة عليها بموجب مرسوم رئاسي في ديسمبر 2014، وأعلنت الجزائر حظر الطيران الإماراتي في أجوائها، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تصعيد الخلافات إلى إجراءات عملية، وليس فقط في إطار الخطاب الإعلامي.

حتى الآن، لم تعلن الجزائر أو الإمارات رسميًا عن قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل، لكن هناك نقاشات جادة داخل الأوساط السياسية حول احتمالات هذا الخيار. يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه التوترات ستؤدي إلى انكماش إضافي في العلاقات الثنائية، أو ما إذا كانت هناك مساحات لمفاوضات دبلوماسية لاحقة لتهدئة الوضع، قضية مفتوحة على الساحة السياسية والإعلامية.