كرمان تهاجم أبوظبي وتدعو الرياض لاغتنام الفرصة.. وتعز تحتفل بذكرى فبراير

احتفالات في عدة مدن يمنية بالذكرى الـ 15 لثورة فبراير- الأناضول
هاجمت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، دولة الإمارات واتهمتها بممارسة أدوار خطيرة باليمن، داعية السعودية إلى اغتنام الفرصة بعد تحجيم دور أبوظبي.

وقالت كرمان في كلمة لها بمناسبة الذكرى الـ15 لثورة فبراير إن ثورة فبراير السلمية لم تكن حدث عابر بل لحظة تأسيسية كشفت جوهر الصراع في اليمن بين "مشروع دولة حديثة ومشاريع استبداد وانقلاب ووصاية لا تريد لليمن أن يكون دولة حرة ومستقلة".

وأضافت أن اليمنيين خرجوا في 11 فبراير ( 2011) بمطالب واضحة تكمن في "إقامة دولة المؤسسات لا الأفراد ودولة القانون لا السلاح"، واختاروا السلمية عن وعي عميق بأن الشرعية تبنى بالإرادة الشعبية لا بالقهر ولا بالقمع.



وتابعت الناشطة اليمنية : لم تكن ثورة فبراير صراع على السلطة بل صراع على معنى الدولة، وليس لاستبدال شخص بشخص، ولا الدولة بالمليشيا، ولا الجمهورية بالوصاية الخارجية، بل لاستعادة الدولة وإعادتها إلى أصحابها الحقيقيين وهم الشعب.

وأشارت إلى أن الثورة قامت لأن الدولة في عهد علي عبدالله صالح وصلت إلى انسداد وانهيار شاملين، بعد اختطافه للدولة، وتحويلها لدولة فرد وعائلة وقبيلة تدار بالولاءات لا بالمؤسسات.

وقالت أيضا، إن صالح حول الصراع والحروب أداة دائمة لبقائه في السلطة، ولم يكن العنف طارئ في حكمه بل كان جوهر نظامه، وقاد سلسلة حروب متواصلة على مدى ثلاثة عقود.

الحائزة على جائزة نوبل للسلام نوهت إلى أن ثورة فبراير جاءت كمشروع إنقاذ وطني عميق لليمن، وعبرت عن الإرادة السياسية والأخلاقية لليمنيين وأعادت الحكم باعتباره تفويض من الشعب لا إرث للحاكم.

في مسار الثورة السلمية كان أمام اليمنيين خيارات لا ثالث لهما، إما العنف، أو النضال السلمي، لكن الشعب اليمني اختار النضال بوعي ومسؤولية سلمية خيارا استراتيجيا لا تكتيكا مؤقتا.


 الثورات المضادة

وقال إنه بعد انتصار الثورة وإسقاط رأس النظام دخل اليمن "مرحلة انتقالية شاملة دون إقصاء لأحد بما في ذلك الحزب الحاكم حينها المؤتمر الشعبي العام"، ورغم ما شاب هذه المرحلة من قصور وأخطاء لكنها بفضل الثورة السلمية شهدت إنجازات حقيقية وغير مسبوقة.

وأردفت : وقد كنا على بعد أيام من الاستفتاء على الدستور والانتقال من الثورة إلى الدولة عبر انتخابات حرة، لولا تحالف الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، المنتقم من شعبه والرافض لفكرة الدولة من أساسها، مع ميليشيا الحوثي الإمامية السلالية، في واحدة من أسوأ عمليات الخيانة للدولة اليمنية والانقلاب على الجمهورية.

ولفتت إلى أنه في 21 سبتمبر 2014 ( تاريخ اجتياح صنعاء من قبل جماعة الحوثيين وقوات صالح المتحالفة معها) قاد تحالف الثورة المضادة، المكوَّن من علي عبد الله صالح بدعم إماراتي وبرضى وصمت سعودي، وميليشيا الحوثي بدعم إيراني، "انقلابًا على الثورة السلمية ومسارها الانتقالي". إذ حوصرت السلطة الانتقالية، ومُنعت مسودة الدستور من الوصول إلى الشعب، وسيطر الانقلابيون على مؤسسات الدولة، وسقطت العاصمة صنعاء.

وأوضحت أن دول الثورة المضادة في المنطقة، رغم تناقضاتها وصراعاتها العميقة، التقت مصالحها عند هدف واحد وهو "منع اكتمال الثورة السلمية وإجهاض ولادة دولة يمنية حديثة مستقلة".

دور الإمارات

وهاجمت الناشطة اليمنية  دولة الإمارات ودورها في اليمن، وقالت إن الدور الإماراتي برز بوصفه "الأخطر على مسار الدولة اليمنية وتدميرها وتفكيكها".

وأضافت أنه لم يكن هذا الدور عارضا أو مؤقتا، بل جزءا من مشروع متكامل لإعادة هندسة اليمن أمنيا وسياسيًا بما يخدم مصالح إماراتية وخارجية.

وأكدت على أنه منذ وقت مبكر، سيطرت الإمارات على الموانئ والجزر والمطارات والسواحل ومواقع النفط والغاز، وركّزت على عسكرة الجنوب وبناء كيانات انفصالية وميليشيات مسلحة موازية للدولة.

 وقالت : "وهكذا انتقل دور أبوظبي من مساندة الشرعية إلى تقويضها، ومن مواجهة الانقلاب إلى صناعة انقلابات موازية، والدفع نحو تقسيم اليمن بين سلطة انقلابية سلالية في الشمال وميليشيات انفصالية مسلحة في الجنوب".

الرياض أمام فرصة

وطالبت السعودية باغتنام الفرصة التي سنحت لها بعد تحجيم الدور الإماراتي، حيث قالت مخاطبة المملكة إنه بعد تحجيم الدور الإماراتي ومشاريعه التفكيكية "تلوح فرصة حقيقية لسلام مستدام" بالمشهد بات أوضح دولة يمنية معترف بها ومدعومة من المملكة العربية السعودية، في مواجهة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

ومضت كرمان بالقول : "هذا الوضوح يفتح نافذة تاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب( جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء ومحافظات شمال ووسط وغرب اليمن)".

وبحسب الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام فإن الحسم السريع الذي تحقق في حضرموت والمهرة وشبوة وعدن لم يكن صدفة، ولم يكن حدثًا عابرًا، بل إنه ولد ثقة كبيره اليمنيين بتحول سعودي جاد في إدارة المعركة في اليمن بما يصب في استعادة دولته وحماية وحدة أراضيه ومنع تفكيكه.

وقالت إن هذه الثقة الشعبية هي العنصر الأهم لأي "معركة سياسية أو عسكرية قادمة"، وبالمنطق نفسه يمكن تحقيق حسم مماثل إذا استمر هذا التوجه نحو استعادة صنعاء.

وختمت كلمتها إنه وفي ظل هذا التحول، تبرز فرصة حقيقية لاستعادة الدولة اليمنية كاملة، بما يخدم مصلحة اليمن والأمن القومي السعودي والعربي معًا.


تعز تحتفي بذكرى الثورة

وفي سياق متصل، شهدت محافظة تعز ( جنوب غرب) التي توصف بأنها مهد الثورات اليمنية، احتفالات بالذكرى السنوية لثورة 11 فبراير التي اندلعت ضد نظام الرئيس اليمني الراحل، علي عبدالله صالح عام 2011.

وقد أطلقت الألعاب النارية في سماء المحافظة الأكثر كثافة سكانية في البلاد. فيما تم إيقاد شعلة الثورة في قلعة القاهرة الشهيرة، وسط تعز.




نحذر من محاولات تجاوز فبراير

وفي بيان صادر عن مجلس شباب ثورة فبراير، قال إن الذكرى الخامسة عشرة لثورة الحادي عشر من فبراير المجيدة، تحل والبلاد ما تزال رهينة الحرب والفوضى والانقلابات التي لم تتوقف يوما منذ أكثر من عشر سنوات، وكأن قدر اليمنيين هو الانتقال من انقلاب لانقلاب ومن حرب لحرب ومن فوضى لفوضى.

وأضاف "اليوم تقف البلاد على أعتاب مرحلة جديدة قد تشكل بداية مختلفة يتم فيها استعادة مؤسسات الدولة وسيادة القانون، وذلك في حال صحت النوايا وصدقت العزيمة ونهضت الهمم".

وأشار البيان إلى أن المجلس يدرك حساسية اللحظة التاريخية، وتعقيدات المشهد، وتصادم المخططات والمشروعات الخارجية التي تسعى لتحويل اليمن لورقة في الصراع الإقليمي والدولي، ولمنطقة نفوذ لا تملك من أمرها شيئا تجسد فكرة أرض بلا شعب في انحطاط مقيت يذكّر بالتعامل مع الهنود الحمر في أمريكا، والفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وقال المجلس الثوري إن الانحياز لثورة فبراير ولمبادئها هو "انحياز طبيعي كونها قدمت مقترحا عقلانيا لمشكلة احتكار السلطة في اليمن التي أدت لعقود طويلة من عدم الاستقرار".

كما حذر في الوقت نفسه من "أي محاولة لتجاوز فبراير وما نادت به تخفي ورائها نزعات سلطوية ومشروعات مناطقية وسلالية".

وأكد بيان مجلس شباب الثورة اليمنية على أن الوطنية الحقة ينبغي أن تكون على أرضية الجمهورية، ووحدة الأراضي اليمنية وسيادتها، واحترام سيادة القانون بوصف ذلك، التزاما وطنيا غير قابل للمساومة تحت أي ذريعة.

وتأتي الذكرى الخامسة عشرة في ظل من يحملها ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، وآخرين يعتبرونها 
ثورة لم يكتمل مسارها بفعل الثورة المضادة التي برزت بانقلاب جماعة "أنصار الله" الحوثية وصولا إلى الحرب المدمرة التي جعلت البلد رهينة للهيمنة الخارجية.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تراجع زخم المظاهر الاحتفالية بذكرى ثورة فبراير في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها، بعدما كانت مظاهر الاحتفال تسجل حضورا رسميا واجتماعيا كبيرين.