واشنطن تبدأ مشاورات متعددة الأطراف في مدريد بشأن الصحراء

أظهرت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي موقفًا متغيرًا خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي ومقبول للنزاع.. الأناضول
أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، عن انطلاق مشاورات متعددة الأطراف في العاصمة الإسبانية مدريد بهدف بحث سبل تنفيذ قرار الأمم المتحدة المتعلق بإقليم الصحراء المغربية، وذلك في خطوة تعكس استمرار الجهود الدولية لتسوية النزاع الإقليمي عبر الحوار والتوافق السياسي.

وقالت البعثة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، في منشور عبر منصة "إكس" الأمريكية، إن وفودًا رفيعة المستوى من الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، والمغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا بدأت الاجتماع الأحد في مدريد. وأضافت البعثة أن المحادثات تهدف إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 لعام 2025 بشأن الصحراء.

ولم تحدد البعثة الأمريكية مدة المشاورات، ولم يصدر حتى الساعة 21:30 تعقيب رسمي من باقي الأطراف المشاركة، وهو ما يعكس حساسية التوازنات الإقليمية والدولية المرتبطة بالنزاع.

خلفية القرار الأممي


في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية "مينورسو" لعام إضافي، وفق نص القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، مع دعم واضح لمبادرة المغرب للحكم الذاتي في الإقليم. وصوت لصالح القرار 11 دولة، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر.

وأكد الملك المغربي محمد السادس، في خطاب متلفز، عزمه على تحديث مبادرة الحكم الذاتي وتقديمها للأمم المتحدة كأساس وحيد للتفاوض، واصفًا المبادرة بأنها تمثل الحل الأمثل للقضية، مع الالتزام بإيجاد حل "لا غالب ولا مغلوب فيه، يحفظ مصالح جميع الأطراف".

كما دعا العاهل المغربي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى "حوار أخوي صادق بين المغرب والجزائر لتجاوز الخلافات وبناء علاقات جديدة تقوم على الثقة وروابط الأخوة وحسن الجوار"، في إشارة واضحة إلى الدور المحوري للجزائر في أي تسوية محتملة للنزاع.

مواقف الأطراف المشاركة في المشاورات


ويتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي كإطار تفاوضي وحيد، ويؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يحفظ حقوق جميع الأطراف ويضمن استقرار الإقليم.

أما جبهة البوليساريو فتطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء، مع إبراز مطالبها في التمثيل السياسي والحقوقي للسكان الصحراويين. وتدعم الجزائر جبهة البوليساريو وتعتبر نفسها طرفًا مؤثرًا في أي تسوية، داعمة لحق الصحراويين في تقرير المصير، مع التشديد على الدور الإقليمي لواشنطن والأمم المتحدة في إدارة المفاوضات.

أما موريتانيا فتؤيد الحلول التفاوضية وتسعى للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتعمل كطرف مجاور يدعم الحوار بين الأطراف، مع حرص على عدم الانحياز لأي طرف بشكل مباشر.

وأظهرت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي موقفًا متغيرًا خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي ومقبول للنزاع، وهو ما انعكس في صياغة القرار 2797 ودعم الأطراف الدولية الكبرى للحوار التفاوضي بدلاً من الضغط على المغرب لتقديم تنازلات إضافية.

وتمثل مشاورات مدريد خطوة عملية نحو تفعيل قرارات الأمم المتحدة حول الصحراء المغربية، وتعكس رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في الوصول إلى حل سياسي مستدام، يحفظ مصالح جميع الأطراف ويضمن استقرار المنطقة، مع استمرار التحدي المتمثل في التوفيق بين مبادرة الحكم الذاتي المغربية وطموحات جبهة البوليساريو ودعم الجزائر والمواقف الإقليمية، في ظل تزايد الاعتراف الدولي بأهمية الحكم الذاتي كإطار تفاوضي عملي.