بعد أسبوعين فقط على إطلاق
عريضة برلمانية
تطالب بفتح تحقيق علني حول نفوذ
اللوبي المؤيد لـ "
إسرائيل" داخل مؤسسات
صنع القرار في المملكة المتحدة، سجّل عدد الموقعين ارتفاعًا لافتًا، مقتربًا من
حاجز السبعين ألف توقيع، في مؤشر على اتساع رقعة
الجدل السياسي والشعبي بشأن طبيعة
العلاقة بين لندن وتل أبيب.
وحتى 20 شباط/فبراير 2026 بلغ عدد الموقعين
69,741 شخصًا، أي أقل بقليل من العتبة المطلوبة (100 ألف توقيع) لطرح العريضة
للنقاش داخل البرلمان البريطاني. وكانت العريضة قد تجاوزت سابقًا حاجز 10 آلاف
توقيع، ما يُلزم الحكومة بالرد رسميًا، إلا أن الرد لم يصدر حتى الآن رغم مرور 12
يومًا على الموعد المفترض.
انتقال من الهامش إلى الرأي العام
الارتفاع السريع في عدد التوقيعات ـ من نحو
7 آلاف مطلع الشهر إلى ما يقارب 70 ألفًا ـ يعكس انتقال القضية من تحرك ناشطين
محدود إلى ملف نقاش عام أوسع، خصوصًا مع استمرار الحرب في غزة وتزايد الاتهامات
الحقوقية الدولية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة.
العريضة أطلقها الناشط آندي خليل، وتطالب
بإجراء تحقيق مستقل لتحديد نطاق وتأثير أي أنشطة ضغط مرتبطة بإسرائيل داخل الحياة
السياسية البريطانية، بما يشمل تمويل الأحزاب، والعلاقات المؤسسية، والتأثير في
الخطاب العام.
جدل حول السلاح والدعم السياسي
يتزامن تصاعد التفاعل مع استمرار الدعم
العسكري والسياسي البريطاني لإسرائيل، رغم إعلان سابق عن تعليق جزئي لبعض تراخيص
تصدير السلاح. ويرى مؤيدو العريضة أن استمرار بعض التراخيص يثير تساؤلات حول
معايير المساءلة والشفافية في صنع القرار.
كما تُظهر بيانات منصة العرائض الرسمية
انتشار التوقيعات عبر دوائر انتخابية متعددة، وهو ما يشير إلى أن المسألة لم تعد
مجرد تعبير رمزي عن التضامن مع الفلسطينيين، بل تحولت إلى نقاش أوسع حول حدود
التأثير الخارجي في الديمقراطية البريطانية.
قرار النقاش ليس مضمونًا
رغم أن بلوغ 100 ألف توقيع يتيح نظريًا
مناقشة العريضة، فإن القرار النهائي يبقى بيد لجنة العرائض البرلمانية، التي تملك
صلاحية تحديد ما إذا كانت ستخصص جلسة رسمية للملف أم لا.
في المقابل، يرفض مؤيدو إسرائيل وصف نشاط
جماعات الضغط بأنه "نفوذ غير مشروع"، معتبرين أنه يندرج ضمن العمل
السياسي القانوني والعلاقات الطبيعية بين دولتين حليفتين.
ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع
غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت المدن البريطانية موجة احتجاجات واسعة
ومتكررة مؤيدة للفلسطينيين، شارك فيها عشرات الآلاف بل مئات الآلاف في بعض
التجمعات، مطالبة بوقف الحرب ووقف الدعم السياسي والعسكري .
في العاصمة لندن وحدها، خرجت مظاهرات ضخمة،
تجمع خلالها المتظاهرون أمام مباني حكومية ومسارات رئيسية في وسط المدينة، حاملين
الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بـ "وقف إطلاق النار" و"إيقاف
الدعم لإسرائيل" و"حرية فلسطين". وقد أغلقت بعض هذه الاحتجاجات
أجزاء من الطرق الرئيسية لعدة ساعات، في تعبير عن الغضب الشعبي تجاه استمرار
القتال في غزة .
وتجاوزت التظاهرات في بعض المناسبات مئات
الآلاف من المشاركين، وفق تقديرات منظمين في مسيرات وطنية نظمتها جماعات مثل Palestine Solidarity Campaign،
والتي تُعد واحدة من أبرز منظمات التضامن مع فلسطين في
بريطانيا. وأحيانًا كانت
هذه الاحتجاجات تشكل واحدة من أكبر المظاهرات في الشارع البريطاني المعاصر، مع
مشاركة واسعة من الحركات الشبابية والأكاديمية واليسارية والطلاب، مما حول القضية
من شأن ضيق إلى نقاش سياسي واجتماعي شامل .
كما امتدت التظاهرات إلى مدن أخرى في أنحاء
المملكة المتحدة شملت بيرمنغهام، مانشستر، غلاسكو، إدنبرة، كارديف، بريستول وأماكن
أخرى، حيث تجمع الآلاف في مظاهرات متزامنة تُطالب بإنهاء الحرب وتقديم الدعم
الإنساني لسكان غزة .
هذه الاحتجاجات لم تقتصر على الشوارع فحسب،
بل شهدت أيضًا أحداثًا مباشرة ضد مصالح عسكرية أو شركات مرتبطة بإسرائيل، مثل
اقتحام نشطاء لمقر شركة دفاع مرتبطة بتكنولوجيا عسكرية ذات صلة في بريستول وتسببهم
في أضرار مادية كانت جزءًا من أشكال الاحتجاج الأكثر تصعيدًا .
على مدى الحرب، برزت أيضًا توترات بين
المتظاهرين والسلطات، حيث جرى اعتقال عدد من المحتجين خلال تنظيم فعاليات
احتجاجية، في بعض الأوقات بذرائع تتعلق بأمن الجمهور أو انتهاكات لقوانين مكافحة
الكراهية في أعقاب توترات مجتمعية واسعة.