أعلنت الحكومة التركية، برئاسة رجب طيب
أردوغان، عن قرار بتعيين السيدة كبرى كوران يغبتباشي نائبةً لوزير الداخلية، لتصبح
أول امرأة محجبة تتولى هذا المنصب الأمني الرفيع في تاريخ الجمهورية التركية.
يأتي هذا التعيين بعد أربع سنوات من تولي
يغبتباشي منصب والي ولاية أفيون قره حصار، حيث كانت أول محجبة تشغل منصب مدير
الأمن. ويعكس هذا القرار استمرار السياسات التي يقودها أردوغان وحزب العدالة
والتنمية لترسيخ مبدأ المساواة والعدالة بين المواطنين، وإتاحة الفرص للنساء
المحجبات في المناصب الأمنية والسياسية العليا.
تعيين وزير الداخلية الجديد.. قيادة دينية
وإدارية متوازنة
قبل أسابيع، عُين مصطفى تشيفتشي وزيراً
للداخلية خلفاً لعلي يرلي قايا بقرار رئاسي من الرئيس أردوغان. ويتميّز الوزير
الجديد بخلفية إدارية وروحية متوازنة، فهو حافظ للقرآن الكريم وفائز بمسابقات حفظ
وتلاوة القرآن، أبرزها مسابقة عام 2024 التي أظهرت مهاراته البارزة في الحفظ
والتلاوة، ووُثقت فيديوهات له يتلو الآيات ببراعة عالية، ما نال اهتمام وسائل
الإعلام التركية وأشاد به الجمهور.
وتعكس هذه الخطوة توجه الحكومة التركية نحو
دمج الكفاءة المهنية مع القيم الدينية، وهو ما يشكّل نموذجاً جديداً في المناصب
العليا التي تجمع بين القدرات الإدارية والخلفية الروحية، لتؤكد أن قيادة الأمن
الداخلي يمكن أن تكون قائمة على النزاهة والكفاءة والتمسك بالقيم الدينية.
تحولات اجتماعية وسياسية تاريخية
قبل عقدين، كان وصول المرأة المحجبة إلى
المناصب العليا أو المشاركة في الخدمة العامة في
تركيا أمرًا مستحيلاً، حيث كانت
النساء المحجبات محرومات من التعليم العالي والعمل في الدولة، وحتى البرلمان كان
يطرد المحجبات في حال انتخابهن، بغض النظر عن شرعيتهم الانتخابية.
اليوم، ومع تعيين يُغبتباشي نائبة لوزير
الداخلية، وتشيفتشي وزيراً للداخلية حافظاً للقرآن، تتجسد برأي الكاتب والإعلامي المصري جمال سلطان، مرحلة جديدة من المساواة
والعدالة الاجتماعية في تركيا، وتعكس تحولاً تاريخياً في سياسات الدولة نحو دمج
القيم الدينية والكفاءة المهنية مع احترام حقوق المواطنين.
ويُعتبر تعيين السيدة يغبتباشي وتشيفتشي، وفق سلطان، خطوة استراتيجية لتوسيع مشاركة المرأة المحجبة
والقيادات الدينية في صلب إدارة الدولة، مع رسالة واضحة لكل المواطنين بأن
المؤهلات والكفاءات الشخصية، بغض النظر عن المظهر الديني أو الجنس، تُشكّل المعيار
الأساسي للوصول إلى المناصب العليا.
ويرى سلطان أن هذا التعيين يبرز تطوراً
ملحوظاً في سياسة الحكومة التركية تجاه العلمانية التقليدية، حيث أصبح التوازن بين
القيم الدينية والمهنية معياراً أساسياً في تشكيل القيادة، مع تعزيز دور المرأة في
الأمن والسياسة العليا، وفتح الباب أمام مشاركات أوسع وأكثر تأثيراً.