تعهدت دول في "مجلس السلام"، الخميس، بدفع نحو 17 مليار دولار كمساهمة في إعادة إعمار قطاع
غزة، في ما أعلن
البنك الدولي إنشاء صندوق للغرض ذاته.
وقال الرئيس الأمريكي، دونالد
ترامب في كلمة استهل بها افتتاح اجتماع المجلس، إن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لغزة عبر مجلس السلام، وذلك مع تعهد عدة دول بتقديم حوالي 7 مليارات كحزمة إنقاذ لغزة.
وأعلن رئيس وزراء قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تعهد بلاده بتقديم مليار دولار دعما لمهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، إن بلاده ستقدم 1.2 مليار دولار دعما لقطاع غزة من خلال مجلس السلام.
بدوره أعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، تعهد المملكة، بتقديم مليار دولار ، خلال السنوات المقبلة للتخفيف من معاناة
الفلسطينيين.
أما وزير الخارجية الكويتي، عبد الله علي اليحيا، فأعلن مساهمة بلاده بمليار دولار، لدعم غزة.
وتعهدت اليابان، في الاجتماع الأول للمجلس، بجمع الأموال لصالح غزة، دون ذكر تفاصيل أو مبالغ معينة.
ولم يذكر في الاجتماع الأول، أسماء بقية الدول المساهمة، والتي أعلن بعضها تقديم خدمات تدريب للشرطة، ومشاف ميدانية وخدمات تعليمية وصحية.
بدوه، قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، الخميس، إنه جرى الشروع في إنشاء صندوق إعادة إعمار وتنمية غزة لدى البنك الدولي، وذلك خلال كلمة له أما مجلس السلام.
وانطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن أعمال الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" اليوم الخميس، برئاسة دونالد ترامب، وبمشاركة عدد كبير من القادة وممثلي أكثر من 40 دولة، وسط تأكيدات على الدفع نحو تسوية مستدامة في قطاع غزة وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية.
وأكد ترامب في كلمته أن هذا الاجتماع يُعد "الأهم من نوعه"، واصفاً اليوم بأنه "يوم كبير" بمشاركة عدد واسع من القادة، قائلا إن مجلس السلام من أهم المبادرات التي تشارك فيها الولايات المتحدة.
وشدد ترامب على أن المجلس أُنشئ من أجل السلام، وأن العمل يجري لضمان مستقبل أفضل لشعب غزة والشرق الأوسط والعالم بأسره.
وأشار إلى أن معظم قادة العالم وافقوا على الانضمام إلى المجلس، معتبراً أن هناك قادة لا ترغب إدارته في مشاركتهم. وأعرب عن تقديره للقادة الحاضرين، مؤكداً أن علاقته بهم "طيبة جداً".
وأضاف أن السلام "صعب جداً ولكننا سنحققه"، مشدداً على أن كلفة الحروب تفوق بأضعاف كلفة تحقيق السلام.
وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي، كشف ترامب أنه أبلغ قادة الهند وباكستان بأنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 بالمئة إذا لم يوقفا القتال، معتبراً أنه لولا اتصاله بهما لاندلعت الحرب بين البلدين. كما أشاد بدور الرئيس المجري في مواجهة الهجرة غير المشروعة، وأثنى على دور دولة قطر، مؤكداً أنها "تقوم بخير كبير وتساعدنا كثيراً".
من جانبه، قال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إن "رهائن غزة" (الأسرى الإسرائيليين) "ما كانوا ليعودوا إلى ديارهم لولا جهود الرئيس ترامب"، مضيفاً أن الرئيس "قابل جميع أسر الرهائن الذين رغبوا في لقائه".
وأكد ويتكوف أنه "لولا نتنياهو لما تم إنجاز الكثير بشأن السلام في غزة"، مشيراً إلى وجود "شراكة مذهلة" مع قطر ومصر، واصفاً رئيس وزراء قطر بأنه "شخص استثنائي".
بدوره، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو عن أمله في أن يكون الحل في غزة نموذجاً لحل أزمات أخرى في العالم، مشيراً إلى أن أزمة غزة "فريدة من نوعها"، وأن المؤسسات العالمية القائمة لم تتمكن من حلها.
كما صرّح جي دي فانس بأن الوفود المجتمعة "هنا اليوم لإنقاذ الأرواح والارتقاء بالسلام وتحقيق الرفاهية للشعب الأمريكي"، موجهاً الشكر لرئيسي أرمينيا وأذربيجان على تحقيق السلام بين البلدين، ومؤكداً أن التزام الرئيس ترامب هو الذي قاد إلى تحقيق السلام في غزة.
وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إن خطة ترامب تمثل "الأمل الوحيد لغزة وللمنطقة"، مضيفاً أن التغيير الجذري اللازم لإعادة بناء غزة "كما ينبغي أن تكون" قد تحقق من خلال هذه المبادرة.
من جهته، أكد المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، أنه "لا خيار سوى نزع السلاح في غزة"، موجهاً الشكر إلى قطر ومصر وتركيا على دعمهم. وأوضح أن 2000 شخص تقدموا للعمل كعناصر شرطة انتقالية في القطاع، وأنه تم البدء في تجنيد عناصر في الشرطة الفلسطينية، مع العمل بتنسيق وثيق مع إسرائيل والهيئات الفلسطينية.
أما رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، فأكد أن العمل يجري "خطوة خطوة" لبناء أسس سلام مستدام، مع استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة تشغيل الاقتصاد، واستعادة الأمن تحت "سلطة واحدة وسلاح واحد".
ويأتي انعقاد مجلس السلام في ظل حراك دبلوماسي مكثف، مع تأكيد المشاركين أن المسار المطروح يهدف إلى تثبيت الأمن، وإعادة الإعمار، ووضع إطار طويل الأمد لمعالجة أحد أعقد ملفات المنطقة.