تبلغ مساحة إقليم
بلوشستان الباكستاني 347,190 كيلومترا مربعا، ما يعادل ثلث مساحة البلاد البالغة 881,913
كيلومترا مربعا، وبرغم اتساع مساحة الإقليم إلا أن منطقة تشاغاي تعد الأكثر حساسية
في الإقليم، لوقوعها قرب المثلث الحدودي الباكستاني الأفغاني الإيراني، في منطقة
تحتوي احتياطات هائلة من الذهب تقدر بـ20.9 مليون أونصة، ومن النحاس وتقدر بـ12.3
مليون طن في الجانب الباكستان.
أهمية بلوشستان
الباكستانية ومنطقة تشاغاي تعاظمت بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والصين، إذ
يسعى البلدان لمزاحمة شركة باريك جولد "Barrick Gold
Corporation" الكندية في منجم ريكو ديك (Reko Diq)
الذي يتوقع إن يبدأ الإنتاج مطلع العام 2028 بالشراكة مع الحكومة الباكستانية
وبحجم استثمارات يقارب 7 مليار دولار أمريكي.
بلوشستان تحت مجهر القوى الإقليمية والكبرى كونها عقدة جيوسياسية واستراتيجية تربط مناطق الصراع بالثروة
بلوشستان تحت مجهر القوى الإقليمية والكبرى
كونها عقدة جيوسياسية واستراتيجية تربط مناطق الصراع بالثروة، إذ أبدت السعودية
اهتماما بالمنجم، وكذلك الحال لأمريكا والصين التي باشرت بتعدين النحاس بالقرب من العاصمة
الأفغانية كابول، في حين تملك (
الصين) علاقات وثيقة بباكستان وجارتها إيران التي
تتقاسم أجزاء واسعة من إقليم بلوشستان معها. الثروات الضخمة من
المعادن النادرة دفعت
طهران لطرحها كورقة ضمن صفقة تعقدها مع الولايات المتحدة ت؛نهي التوتر وتسمح
بتجاوز عقدة الحرب التي تلوح بها واشنطن.
فالإقليم الذي يزخر
بالمعادن النادرة على طول الحدود مع أفغانستان وصولا إلى ولاية هلمند الأفغانية، يمتد
غربا ليضم مساحة تقارب 180 ألف كيلومتر مربع من مساحة إيران البالغة مليونا و600 ألف
كيلومتر مربع، وهو إقليم يزخر أيضا بحركات التمرد، وبالفرص الاقتصادية والسياسية
للتفاوض مع المستثمرين والمهتمين وعلى رأسهم الولايات المتحدة والصين، للاستثمار
وعقد الصفقات.
المخاطر تتعاظم
وتزداد هشاشة في المثلث الحدودي لتشاغاي، فالصراع الأمريكي الصيني على المعادن
النادرة، والتصعيد الأمريكي الإيراني؛ يضعان المنطقة في بؤرة الصراع الدولي والإقليمي
الذي يتهدده انفجار حرب واسعة بين إيران والولايات المتحدة تهدد الاستقرار وتعقد حسابات
إسلام آباد، وتدفعها لمحاولة تعزيز الأمن في الإقليم عبر الاستثمار في المثلث
الحدودي، إذ تطمح إسلام آباد إلى جعلة نقطة لالتقاء مصالح الخصوم لا لتصارعها، وهو
ما عبرت عنه الباحثة الباكستانية سيما أفضل، المختصة في دراسات السلام والصراع، بالقول:
"تستمر رؤوس الأموال في التدفق رغم العنف وعدم الاستقرار، فلم تعد النظرة نحو
بلوشستان كمجرد منطقة حدودية غير مستقرة، بل كساحة استراتيجية تزداد أهميتها
الأوسع نطاقا"، كما جاء في تقريرها الذي نشرته في منصة "آسيا تايمز"
في هونع كونغ تحت عنوان "الولايات المتحدة والصين تتقبلان المخاطر في منطقة
التعدين الباكستانية المضطربة".
هل تنجح استراتيجية باكستان بجعل الإقليم محطة تلتقي فيها مصالح الخصوم، أم تزيد شراهتهم للحرب والفوضى؟
في المقابل، تقف
الهند كطرف معطل لطموحات باكستان، إذ اتهمتها إسلام آباد بدعم الانفصاليين البلوش
الذين أطلقوا هجمات مميته وواسعة خلال شباط/ فبراير الجاري، راح ضحيتها أكثر من 100
من المتمردين وجنود الجيش الباكستاني، واضعة بذلك الطموحات الباكستانية في مهب
الريح.
ختاما.. مثلث تشاغاي
الحدودي الممتد بين الأراضي الأفغانية والإيرانية والباكستانية، بثرواته وموقعه
الحساس؛ إما أن يتحول إلى بؤرة صراع وتوتر جيوسياسي أو إلى نقطة تلتقي فيها مصالح
الدول لتعزز سيادتها على كامل إقليم بلوشستان. فمنطقة تشاغاي ليست مجرد مثلث حدودي
تتقاسمه دول الإقليم، بل منطقة تتصادم فيها مصالح قوى دولية كبرى، كالصين وأمريكا،
ومن خلفهما روسيا والهند والمملكة العربية السعودية، ما يجعل من جهود إسلام آباد
لتحويلها إلى نقطة التقاء مصالح مسألة غاية في التعقيد والصعوبة، مع التصعيد الأمريكي
مع إيران المتوقع أن يشق طريقه نحو مزيد من التنافس الأمريكي الصيني، وشهية الهند
لمزيد من الخروقات في الإقليم بما يهدد استقرار باكستان ذاتها مستقبلا. فهل تنجح
استراتيجية باكستان بجعل الإقليم محطة تلتقي فيها مصالح الخصوم، أم تزيد شراهتهم
للحرب والفوضى؟ سؤال إجابته تكمن في نتائج المواجهة المقبلة في بين إيران
والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
x.com/hma36