تصاعد الجدل في
مصر خلال الساعات الماضية بعد عرض أولي حلقات مسلسل " كلهم بيحبوا مودي"
للفنان وعضو
مجلس الشيوخ ياسر جلال، ضمن السباق الرمضاني، بالتزامن مع اقتراحه
البرلماني بشأن تنظيم
التصوير في الأماكن العامة حفاظا على سمعة مصر وعدم ونشر ما
يسئ إليها، حيث انقسمت الآراء حول طبيعة الدور الدرامي الذي يقدمه، في الوقت الذي فجر
مقترحه داخل مجلس الشيوخ موجة واسعة من الانتقادات من صحفيين ونشطاء
مع انطلاق الحلقات
الأولى من مسلسل "كلهم بيحبوا مودي” ضمن السباق الرمضاني، تصدر اسم العمل قوائم
التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، لكن ليس فقط بسبب أحداثه الفنية، بل بسبب طبيعة
الدور الذي يجسده بطله عضو مجلس الشيوخ المصري.
شخصية مودي
ويؤدي ياسر جلال شخصية
"مودي" (محمود الوكيل)، رجل أعمال ثري نشأ في بيئة مرفهة، اعتاد تلبية جميع
رغباته دون قيود، ما انعكس في أسلوب حياته القائم على السهر، والعلاقات النسائية المتعددة،
والتصرفات غير المسؤولة.
وتضمنت الحلقات الأولى
مشاهد رقص في أجواء شاطئية وأغاني استعراضية، من بينها مقطع بعنوان "وزير الحنية"،
ظهر فيه البطل وسط عدد كبير من الفتيات.
أثار هذه المشاهد موجة
انتقادات، خاصة أن جلال يشغل مقعدا معينا في مجلس الشيوخ بقرار رئاسي، وهو ما اعتبره
بعض المتابعين "لا يتسق مع المكانة البرلمانية"، فيما طالب الكثير بوقف
عرض المسلسل.
منتقدو العمل رأوا
أن طبيعة الدور "لا تليق بعضو في البرلمان"، وأن الجمع بين الصفة النيابية
والمشاركة في مشاهد اعتبروها "غير مناسبة" يثير الجدل حول صورة المؤسسة التشريعية،
كما أبدى البعض اعتراضهم على توقيت العرض في شهر رمضان، معتبرين أن بعض المشاهد "لا
تتناسب مع أجواء الشهر".
اقتراح برلماني يشعل
النقاش
الجدل حول المسلسل
جاء بعد أيام قليلة من تقدم ياسر جلال بأول اقتراح برلماني له داخل مجلس الشيوخ، يتعلق
بوضع ضوابط لعمليات التصوير والنشر، من خلال ما وصفه بـ"تنظيم الإذن المسبق للتصوير".
وخلال اجتماع لجنة
الثقافة والإعلام في مجلس الشيوخ، أكد جلال أنه "مع حرية الصحافة بشكل كامل"،
واصفا إياها بأنها "نص دستوري صريح"، لكنه أشار إلى ما اعتبره "فوضى
في التصوير"، سواء في الجنازات أو المناسبات العامة أو في الشارع.
وقال إن بعض من يلتقطون
الصور أو مقاطع الفيديو ليسوا صحفيين محترفين، بل "أدعياء" يستغلون الهواتف
الذكية لتصوير لقطات غير لائقة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأشار إلى واقعة
تصوير فنانة في مناسبة بصورة اعتبرها "لا ينبغي نشرها"، معتبرًا أن ذلك يسيء
إلى الخصوصية و"صورة مصر".
وأوضح أن اقتراحه لا
يستهدف منع الصحفيين من أداء عملهم، بل يهدف إلى تنظيم المسألة من خلال نقابة الصحفيين،
بحيث يتم قصر التصوير الصحفي على أعضائها، مع تفعيل القوانين القائمة التي تجرّم انتهاك
الحياة الخاصة.
واستند جلال إلى مواد
دستورية، منها المادة 57 التي تنص على أن "الحياة الخاصة مصونة"، والمادة
99 التي تعتبر الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة جريمة لا تسقط بالتقادم، إضافة إلى
المادة 25 من قانون جرائم تقنية المعلومات المتعلقة بالاعتداء على القيم الأسرية والخصوصية.
وأكد أن المقترح لا
يمنع توثيق الأحداث أو كشف الفساد، لكنه يدعو إلى "تنظيم" عملية التصوير،
خاصة في ظل انتشار الهواتف الذكية، التي تحولت أحيانا إلى "أداة للتشهير أو الابتزاز".
رفض نقابي
قوبل اقتراح ياسر
جلال برفض واضح من نقيب الصحفيين خالد البلشي، الذي شارك في اجتماع لجنة الثقافة والإعلام،
مؤكدا أن النقابة ترفض تحويل "الإذن المسبق للتصوير" إلى قيد عام على حرية
الصحافة.
وقال البلشي إن المادة
12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، التي اشترطت سابقا الحصول على تصريح للتصوير في
بعض الحالات، كانت "كارثة على العمل الصحفي"، لأنها حدت من تغطية قضايا الحياة
العامة.
وشدد على أن هناك فارقا
بين "التنظيم المشروع" و"الرقابة السابقة"، معتبرا أن أي اشتراط
لإذن مسبق يعد شكلا من أشكال الرقابة التي يحظرها الدستور، الذي يكفل حرية التعبير
وحرية الصحافة ويحظر فرض قيود مسبقة عليها.
وأكد أن النقابة تمتلك
آليات لمحاسبة أعضائها في حال ارتكاب تجاوزات تمس الحياة الخاصة، من خلال لجان التحقيق
والتأديب، التي قد تصل عقوباتها إلى الشطب من الجداول. كما دعا إلى تفعيل القوانين
القائمة بدلًا من فرض قيود عامة، والإسراع بإصدار قانون تداول المعلومات لتعزيز الشفافية.
أصوات برلمانية: لا
وصاية على الإعلام
من جانبه، قال عضو
مجلس الشيوخ النائب ناجي الشهابي خلال المناقشات إنه لا يمكن تصور فرض وصاية على الصحافة
أو الإعلام، مؤكدًا أن "حرية الرأي مكسب لا يمكن التراجع عنه" لكنه أشار
في الوقت ذاته إلى وجود تجاوزات مهنية في بعض المنصات، معتبرا أن الالتزام بالمعايير
المهنية يمثل حماية حقيقية لحرية الإعلام.
وأشار إلى واقعة "ميت
عاصم" التي أثير حولها جدل إعلامي، معتبرًا أن بعض المعالجات الصحفية أعادت إنتاج
الألم بدلا من الاكتفاء بعرض الوقائع، متسائلا عن حدود النشر حين يتعلق الأمر بكرامة
الأفراد وخصوصيتهم.
تفاعل ساخر وغاضب على
مواقع التواصل
على منصات التواصل
الاجتماعي، لم يقتصر التفاعل على النقاش القانوني، بل اتخذ في بعض الأحيان طابعا ساخرا،
حيث قال أحد المتفاعلين أن الاقتراح يعني "أننا سننتظر تصريحا قبل تصوير أي جريمة"،
ودعا إلى مطالبة شركات الهواتف بوقف بيع الأجهزة المزودة بكاميرات لغير الصحفيين، والعودة
إلى "زمن الهواتف ذات الأزرار".
بعض التعليقات ربطت
بين اقتراح تنظيم التصوير وبين انتشار توثيق الجرائم أو المخالفات عبر فيديوهات المواطنين،
معتبرة أن هذه المقاطع لعبت دورًا في كشف وقائع لم تكن لتظهر إلى العلن لولا التصوير
العفوي.