MEE:الرياض تعيد رسم مسار كابلات الألياف الضوئية نحو اليونان.. سوريا بدل "إسرائيل"

السعودية تعيد رسم خريطة "ممر البيانات".. سوريا بديلاً عن "إسرائيل" في مشروع يربطها باليونان - واس
السعودية تعيد رسم خريطة "ممر البيانات".. سوريا بديلاً عن "إسرائيل" في مشروع يربطها باليونان - واس
شارك الخبر
كشفت مصادر إقليمية مطلعة أن السعودية تسعى إلى تعديل مسار مشروع كابل ألياف بصرية يربط المملكة باليونان عبر البحر المتوسط، بحيث يمر عبر سوريا بدلا من الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة تعكس تحولات لافتة في الاصطفافات الإقليمية.

ونقل موقع "ميدل إيست آي" عن مسؤولين إقليميين قولهم إن إصرار الرياض على الربط مع أثينا عبر دمشق، وليس عبر إسرائيل كما كان مطروحا سابقا، يأتي في سياق مساعيها لتعزيز موقع سوريا إقليميا، وربما عزل تل أبيب.

وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد اتهم الاحتلال علنا بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق ما أورد التقرير. 

كما تشهد العلاقات بين الرياض وأبوظبي توترا على خلفية ملفات اليمن والسودان والبحر الأحمر، علما أن الإمارات تُعد الشريك العربي الأقرب لإسرائيل.

ممر بيانات "الشرق إلى المتوسط"

وكانت السعودية واليونان قد أعلنتا عام 2022 إطلاق مشروع "ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط" (EMC)، وهو شراكة بين شركة الاتصالات السعودية (STC) ومؤسسة الكهرباء اليونانية (PPC) وشركات اتصالات يونانية وشركة تطبيقات الأقمار الصناعية (TTSA).

وجاء الإعلان في وقت كانت فيه الرياض تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق لتطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تتعثر تلك المفاوضات عقب هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي قادته حركة حماس، وما تلاه من حرب إسرائيلية على غزة وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بأنها إبادة جماعية، إضافة إلى هجمات إسرائيلية على لبنان وسوريا وإيران.

وقال جوليان رول، وهو مستشار أمريكي مختص بكابلات الألياف البصرية البحرية، إن عددا من المشاريع كان من المخطط أن يمر عبر السعودية والأردن والاحتلال الإسرائيلي، ومن بينها هذا المشروع. وأضاف أن طلب السعودية العبور عبر سوريا يعد تطورا جديدا، مشيرا إلى أن الشركات تبحث عن مسارات برية إضافية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وأن سوريا قد تمثل خيارا إذا ما استقر الوضع السياسي فيها.

وبحسب عرض تقديمي صادر عن مؤسسة الكهرباء اليونانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، حصل عليه الموقع، فإن سوريا لا تظهر ضمن شبكة المشروع، فيما يبدو المسار مارا عبر الأراضي المحتلة ومياهها الإقليمية.

كما أفاد مسؤول إقليمي آخر بأن السعودية تتصور أيضا مشروع كابل كهربائي مع اليونان يتجاوز الاحتلال ويمر عبر سوريا، من خلال ربط عالي الجهد بالتيار المستمر (HVDC) يصل الخليج بأوروبا.

اظهار أخبار متعلقة


تعزيز موقع دمشق

ويرى مراقبون أن سعي الرياض لإدخال سوريا في هذه المشاريع يعكس توجها لاستخدام ثقلها المالي لدعم حلفاء إقليميين، في وقت تتنافس فيه مع الإمارات وإسرائيل على النفوذ.

وقال مسؤول غربي مطلع على الاستثمارات السعودية إن "دمشق تقع في صلب رؤية السعودية للربط الإقليمي"، مضيفا أن الرياض تريد أن تمر الطرق والكابلات والسكك الحديدية عبر سوريا.

وفي شباط/فبراير الماضي، أعلنت شركة الاتصالات السعودية أنها ستستثمر نحو 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات في سوريا، بهدف "ربطها إقليميا ودوليا عبر شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.

من جهته، اعتبر كريستيان كوتس أولريخسن، الخبير في شؤون الخليج بمعهد بيكر في جامعة رايس، أن محاولة إدراج سوريا على حساب إسرائيل تعكس حجم إعادة ترتيب المشهد الإقليمي. 

وقال إن هذا المشروع ينسجم مع محاولات السعودية إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي وتقليل أي روابط ملموسة مع إسرائيل، لافتا إلى أن عام 2022 كان ذروة الحديث عن تطبيع سعودي-إسرائيلي، بينما يشير التطور الحالي إلى تحول في موقف الرياض.

موانئ أوروبا تتحول شرقا

تسعى اليونان إلى ترسيخ موقعها كمحور يربط أوروبا بالشرق الأوسط في مجالات الطاقة والعقارات والذكاء الاصطناعي، في ظل توجه دول الخليج لتعزيز استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وربطها بعواصم أعمال في شرق آسيا مثل سنغافورة.

وكانت مدينتا مرسيليا وجنوى تمثلان تقليديا بوابتي دخول كابلات الألياف البصرية إلى أوروبا، غير أن القطاع يسعى إلى تنويع المسارات، ما يدفع نقاط الدخول شرقا نحو اليونان وتركيا.

ورغم أن البحر المتوسط الشرقي شهد إخفاق عدة مشاريع بنى تحتية كبرى، بينها خط أنابيب غاز لربط اليونان وقبرص والاحتلال الإسرائيلي، وكذلك مشروع "الوصلة البحرية الكبرى" بين الدول الثلاث، فإن رول يرى أن مشروع "الشرق إلى المتوسط" يُعد من المشاريع القابلة للتنفيذ.

وأشار إلى أن دفع دفعة أولى للموردين يمثل مؤشرا أساسيا على جدية التنفيذ. وكانت بنوك سعودية ويونانية قد وقعت اتفاقا لتمويل 60 بالمئة من المشروع، فيما وقّع تحالف EMC عام 2023 عقد توريد مع شركة "ألكاتيل لشبكات الكابلات البحرية" لبناء كابلين بحريين وبريين لنقل البيانات.
التعليقات (0)