صحفي سعودي: لماذا تتخلى الرياض عن السلام؟

ناشونال أنترست: إعادة تموضع سعودي يبتعد عن المحور الأمريكي - واس
ناشونال أنترست: إعادة تموضع سعودي يبتعد عن المحور الأمريكي - واس
شارك الخبر
نشر الكاتب السعودي عبد العزيز الخميس، على صفحته الرسمية في منصة “إكس”، رابطا لمقال نشرته مجلة ناشونال "أنترست الأمريكية" تحت عنوان: “لماذا تتخلى السعودية عن السلام؟”، تناولت فيه المجلة ما وصفته بتحولات جذرية في السياسة الخارجية السعودية وانعكاساتها الإقليمية والدولية.

وبحسب المجلة، تشهد السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، خلال الأشهر الأخيرة، تحولات عميقة تعكس إعادة تموضع إقليمي واسعة، تمثلت في الابتعاد عن شركاء تقليديين محسوبين على المحور الأمريكي في الشرق الأوسط، مقابل تبني خطاب سياسي وإعلامي أقرب إلى الإسلام السياسي، ترافق مع تصعيد غير مسبوق تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.


وترى المجلة الأمريكية أن الرياض باتت تتخلى تدريجيا عن مشروع “الشرق الأوسط المتكامل” القائم على اقتصاد المعرفة والانفتاح، لتعود إلى خطاب تقليدي معاد للصهيونية وأكثر تسامحا مع جماعة الإخوان المسلمين، بل وتذهب أبعد من ذلك بمحاولة التأثير على المواقف الأمريكية حيال خصومها الإقليميين.

وتشير أنترست إلى أن السعودية سعت، خلال الفترة الأخيرة، إلى ممارسة ضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل تجنيب النظام الإيراني أي تصعيد عسكري، رغم أن طهران تعد الخصم الإقليمي الأبرز للرياض منذ عام 1979، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس تحولا لافتا في أولويات السياسة السعودية.

وبحسب المجلة، جاء هذا التحول في أعقاب تصدع واضح في العلاقات السعودية–الإماراتية على خلفية الملف اليمني، حيث نفذ سلاح الجو السعودي ضربات استهدفت أصولا إماراتية، ما أتاح المجال أمام حلفاء الرياض في اليمن، وعلى رأسهم حزب “الإصلاح” المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، للتوسع جنوبا باتجاه مدينة عدن، في حين لا يعد اليمن سوى أحد أوجه هذا التحول الأوسع.

اظهار أخبار متعلقة


وفي السياق السوداني، تقول أنترست إن الرياض تراجعت عن “الخطة الرباعية” التي كانت قد وقعتها سابقا، والتي نصت على وقف إطلاق النار بين طرفي الصراع، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وتسليم السلطة لقيادة مدنية.

وتضيف المجلة أن السعودية أعلنت استعدادها لتمويل صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار لشراء عتاد عسكري من باكستان لصالح البرهان، في خطوة اعتبرتها خرقا للحظر الدولي المفروض على تصدير السلاح إلى السودان. 

وتلفت إلى أن البرهان يعد من بقايا نظام الرئيس المعزول عمر البشير، المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، والذي استضاف زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في تسعينيات القرن الماضي.

وتؤكد أنترست أن كلا من البرهان وحميدتي يخضعان لعقوبات أمريكية، كما أن الأول على صلة بالحركة الإسلامية السودانية وميليشياتها المسلحة، ما يضع التحركات السعودية، وفق تعبير المجلة، في دائرة الشبهات الدولية.

وفي تطور آخر، تشير المجلة إلى أن الغضب السعودي تصاعد عقب اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ“أرض الصومال”، حيث وجهت الرياض انتقادات حادة للإمارات وتل أبيب، متهمة الطرفين بتنفيذ “مشروع صهيوني” يهدف إلى تفكيك الدول العربية والإسلامية وإضعافها.

وتستعرض أنترست أن السعودية، منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان الحكم عام 2015، قدمت نفسها كدولة إصلاحية أعادت تفسير الإسلام بعيدا عن التشدد، وكان التطبيع مع إسرائيل يبدو وشيكا، مع الاكتفاء باشتراط “مسار” نحو دولة فلسطينية، دون ربط الاعتراف بإقامتها فعليا.

غير أن المجلة ترى أن هذا المسار شهد انقلابا مفاجئا، إذ بدأ كتاب وإعلاميون سعوديون، يعكسون التوجه الرسمي، بالتشكيك في إمكانية التطبيع بين المسلمين واليهود، وذهبت افتتاحية لصحيفة “الرياض”، بحسب المجلة، إلى اتهام إسرائيل بنشر الخراب وانتهاك القانون الدولي واستغلال الأزمات.

اظهار أخبار متعلقة


وتضيف أنترست أن التصعيد الإعلامي السعودي لم يقتصر على إسرائيل، بل شمل الولايات المتحدة نفسها، في خطوة غير مألوفة حتى مقارنة بدول مثل قطر وتركيا، حيث هاجم كتاب سعوديون السياسات الأمريكية بشكل مباشر، ومن بينهم رامي العلي الذي انتقد في صحيفة “عكاظ” ما وصفه بـ“عقيدة ترامب” القائمة على التدخل العنيف وفرض الوقائع بالقوة.

وتخلص المجلة إلى أن هذا التحول يعكس ابتعاد السعودية عن الإمارات، وتقربها من قطر وتركيا، وسط تساؤلات حول دوافع هذا الانعطاف، مرجحة أن يكون الإخفاق الداخلي، خصوصا الاقتصادي، عاملا حاسما، في ظل تعثر رؤية 2030 واستمرار الاعتماد الكبير على النفط.

وبحسب ناشونال أنترست، فإن اهتزاز الركيزة الاقتصادية للعقد الاجتماعي السعودي يدفع الرياض إلى توظيف الخطاب الإسلامي والمعادي للصهيونية لاحتواء الضغوط الداخلية، محذرة من أن استمرار هذا المسار قد يجعل السعودية مصدر إرباك متزايد للولايات المتحدة، ويعيد إلى الواجهة السؤال القديم: لماذا يكرهوننا؟
التعليقات (0)

خبر عاجل