WP: تقييم مخابرات واشنطن يؤكد نجاة النظام الإيراني رغم الحرب

قالت الصحيفة إن  إدارة ترامب بدأت بالضغط على الدول الأخرى لعزل الحرس الثوري الإيراني- جيتي
قالت الصحيفة إن إدارة ترامب بدأت بالضغط على الدول الأخرى لعزل الحرس الثوري الإيراني- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا قالت فيه إنه على الرغم من الحرب المتواصلة منذ أكثر من  أسبوعين، تشير تقييمات الاستخبارات الأمريكية إلى أن النظام الإيراني سيبقى على الأرجح في السلطة، وخلال المرحلة الحالية سيكون أضعف لكنه أكثر تشددا، مع ترسيخ لسلطة الحرس الثوري.

وأوضحت الصحيفة أن تكاليف الحرب تتزايد رغم قتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قادة النظام، مبينة أن التكاليف بلغت حتى الآن 12 مليار دولار على الأقل، إلى جانب مقتل 13 جنديا أمريكا. وقد أدى إحكام إيران قبضتها على مضيق هرمز إلى خنق حركة الملاحة البحرية بشكل كبير، ما تسبب في اضطراب تاريخي في قطاع النفط.

وقال مسؤولون ومحللون غربيون مختصون في الشأن الإيراني إنهم لا يرون أي احتمال، في المدى القريب لحدوث تغيير في النظام ينهي الجمهورية الإسلامية، التي مضى عليها 47 عاما أو أن تقود الحرب إلى ظهور حكومة أكثر ديمقراطية.

وتتوقع تقييمات الاستخبارات الأمريكية الصادرة منذ بدء الحرب أن يبقى النظام الإيراني متماسكا، بل وربما يزداد جرأة، لاعتقاده أنه صمد في وجه ترامب ونجا، وذلك وفقا لشخصين مطلعين على هذه التقييمات، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

ومن جانب آخر، يشعر حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي بالغضب والقلق، بسبب استهدافهم بوابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية.

وقال مسؤول أوروبي إن السيناريو المحتمل هو "بقايا نظام بقيادة الحرس الثوري"، يحتفظ ببعض القدرات النووية والصاروخية، فضلا عن دعم وكلاء إقليميين، مع أن هذا النظام سيكون "ضعيفا وسنكون في وضع أفضل من السابق".

اظهار أخبار متعلقة



وقال أحد الشخصين المطلعين على التقييمات بأن ترامب يتلقى "إحاطاتٍ مقلقة جدا" بشأن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية. وأضاف هذا الشخص أن ترامب تلقى إحاطات تتعلق باحتمال ترسيخ قوة الحرس الثوري لنفسه، قبل أن يعطي الضوء الأخضر لشنّ الحرب المشتركة مع إسرائيل.  وأضافوا إن الأمر لم يكن متوقعا فقط بل "تم التنبؤ به وقد أبلغ سابقا".  وسبق أن نشرت وكالة أنباء "رويترز" بعض ملامح التقييمات الاستخباراتية هذه.

وقالت الصحيفة إن  حلفاء الولايات المتحدة في الخليج غاضبون من إدارة ترامب مع دخول الصراع أسبوعه الثالث. ونقل عن مسؤول عربي بارز في الخليج قوله: "لقد بدأوا هذه الحرب من أجل إسرائيل، ثم تركونا نواجه الهجمات بمفردنا". وأضاف إنه في الفترة التي سبقت الصراع، أبلغهم  مسؤولو إدارة ترامب بأن أي مواجهة عسكرية ستكون سريعة، لكن من الواضح الآن أن إيران تريد إطالة أمد الصراع لإلحاق الأذى بجيرانها.

وقال المسؤول: "ليس لدينا خطة لحرب طويلة الأمد، علينا إنهاءها في أسرع وقت ممكن". ونشر حلفاء الولايات المتحدة في الخليج طائرات هليكوبتر وطائرات حربية لإسقاط الطائرات الإيرانية المسيرة التي تستهدف أراضيهم، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء هجومي ضد الأراضي الإيرانية، خشية أن يدفع ذلك إيران إلى استهداف المزيد من البنى التحتية المدنية في الخليج.

وأعرب ترامب، يوم الاثنين، عن دهشته من اتساع نطاق الرد الإيراني، قائلا: "لقد ضربوا قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت". لم يتوقع أحد ذلك. لقد صدمنا، لقد ردوا بقوة.

وتشير الصحيفة إلى أن سيطرة إيران على مضيق هرمز، على ما يبدو ستكون العامل الحاسم في الحرب، مما تسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية نظرا للمخاوف ال من إمكانية استمرار إغلاقه أمام حركة الملاحة الرئيسية لفترة طويلة.

وقد أبلغت أجهزة الاستخبارات البيت الأبيض بأن إيران قد تسعى لإغلاق الممر المائي، وفقًا لمصدر مطلع على التقييمات.

وباتت هذه الحرب تتمحور حول وضع مضيق هرمز. وكتب غريغوري برو، محلل شؤون إيران في مجموعة أوراسيا، على منصة إكس: "انتهى الأمر". وأضاف برو في مقابلة: "تستغل إيران مخزونا هائلا من الطائرات المسيرة الرخيصة نسبيا، فضلا عن مخزونها المتناقص من الصواريخ، لتفرض سيطرتها على من يمكنه عبور المضيق". وتابع قائلا: "تتمثل استراتيجية إيران في التمسك بموقفها، واستخدام نفوذها على المضيق لإجبار الولايات المتحدة على خفض التصعيد، على أمل ألا يكون لدى ترامب رغبة في خوض حرب طويلة". في وقت أشاد فيه ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث ومسؤولون كبار آخرون في الإدارة أكثر من مرة بالدمار الذي ألحقته القوات الأمريكية والإسرائيلية بالجيش والقيادة الإيرانية.

ويقول مصدر أمني غربي طلب عدم الكشف عن هويته إن القيادة الإيرانية أو من تبقى منها تعاني من التشوش والرهاب وتجد صعوبة في  التواصل.

اظهار أخبار متعلقة



ومع ذلك، يقول مسؤولون ومحللون إنه لا توجد مؤشرات واضحة على وجود انشقاقات أو انهيارات داخل هيكل السلطة في إيران. وخلص تقييم استخباراتي سري أجراه المجلس الوطني للاستخبارات قبل الحرب إلى أنه حتى لو شنت الولايات المتحدة هجوما واسع النطاق على إيران، فمن غير المرجح أن يطيح ذلك بالمؤسسة العسكرية والدينية الراسخة.

فقد اكتسب الحرس الثوري الإسلامي، الذي أسسه المرشد الأعلى الأول، آية الله روح الله الخميني عام 1979 لحماية الجمهورية الإسلامية الوليدة، نفوذا متزايدا في العقود الأخيرة، بما في ذلك سيطرته على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني. وعلق ريتشارد نيفيو، كبير مستشاري الشؤون الإيرانية في إدارتي بايدن وأوباما، وهو الآن باحث في جامعة كولومبيا: "يمتلك الحرس الثوري نفوذا اقتصاديا". "إنهم يمتلكون السلطة السياسية" مضيفا أنهم أصبحوا الآن محور السلطة داخل البلاد.

وقال إن الحرب لم تنهك الحرس الثوري كما يقال، بل وزادت من عزيمته، على الأرجح. وأضاف نيفيو أن هذا لا يعني أن نقص المياه والطاقة والأزمة الاقتصادية في إيران لن تؤدي إلى الاحتجاجات الشعبية بعد بضعة أشهر، لكن حملة القمع التي شنها النظام في كانون الثاني/يناير: "أثبتت أنه لن يسمح بتكرار ذلك كما حدث سابقا". وتقول الصحيفة إن آية الله علي خامنئي، كان الشخصية المحورية في تحالفات متغيرة داخل النظام، إلا أن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، ربما تحول إلى شريك للحرس الثوري أكثر من كونه مرشدا أعلى يتمتع باستقلال مثل والده، كما يرى جوناثان بانيكوف، نائب رئيس المخابرات الوطنية الأمريكية السابق لشؤون الشرق الأدنى.

ويضيف بانيكوف الذي يعمل حاليا في مركز أبحاث المجلس الأطلنطي، أن أفضل سيناريو هو أن يهتز النظام بشدة بحيث "يصبح هناك تنافس حقيقي على السلطة بمجرد توقف الصراع"، رغم تشككه بحدوث ذلك. ويشك أيضا بحدوث انتفاضة شعبية في إيران في الوقت الراهن، أو  ظهور مؤشرات على وجود انقسامات خفية في النظام.

وتضيف الصحيفة أن  إدارة ترامب بدأت بالضغط على الدول الأخرى لعزل الحرس الثوري الإيراني بشكل أكبر. وفي برقية وجهت يوم الاثنين إلى جميع البعثات الدبلوماسية الأمريكية، وجهت وزارة الخارجية الدبلوماسيين لحث الحكومات المضيفة على تصنيف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني كمنظمتين إرهابيتين.

وطلب من الدبلوماسيين إيصال الرسالة بحلول يوم الجمعة "على أعلى مستوى مناسب"، وفقا للبرقية التي اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست". كما طلب منهم التنسيق مع الدبلوماسيين الإسرائيليين وفقا لتقدير كل بعثة.

ويعد هذا التواصل متعدد الأطراف لافتا للنظر بالنسبة لإدارة ترامب الثانية، التي لطالما فضلت التحركات الأحادية في السياسة الخارجية.

وأشارت البرقية إلى أن التصنيفات الدولية الأوسع نطاقا والتي تفضي إلى عقوبات وحظر تأشيرات، قد تردع إيران عن الرد، مشيرة إلى أن طهران "أكثر حساسية للعمل الجماعي من العمل الأحادي".
التعليقات (0)